آيات من الكتاب
أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ | أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ |
12/07/2017 - 09:40:47 pm
قصة حقيقية!!! بين امرأتين: مسلمة ومسيحية

قصة حقيقية!!!

بين امرأتين: مسلمة ومسيحية

الأب حنّا خضرا الأنطوني  يوليو 06, 2017

كنت اعرف واؤمن عن اختبار وعلم أن خلاص المسيح ورحمته تطالان كل إنسان يطلب منه بايمان شفاء في نفسه وجسده، اكان هذا الإنسان يهوديا او سامريا او رومانيا او فينيقيا او لاي دين انتمى.

فكان المسيح لا يرد صاحب ايمان خائبا في طلبه، ولم يكن يقدم على اجتراح اعجوبة بدافع التحدي والاستفزاز حتى عندما كان معلقا على الصليب والصالبون ومن خلفهم يحرجون الوهيته علنا وعلى مرأى من الجميع. وما زلت اؤمن ان إيماننا بالمسيح وانتماءنا اليه بالمعمودية التي البستنا موته وقيامته لا يشفعان بنا يوم الدينونة اذا كانت اعمالنا شريرة وقلوبنا خالية من المحبة والرحمة، وان اشخاصا غير معمدين يعيشون هاتين الفضيلتين واعمال الروح قد يسبقوننا الى ملكوت السماوات.

منذ اكثر من عشر سنوات كنت اصطاد الطيور في سهل البقاع سيرا على الاقدام، وشعرت بعطش قاتل الهب أحشائي ولم اعد اقوى على السير. فكنت اتمنى لو اجد نقطة ماء في قلد صخري، او ساقية جافة، او بركة موحلة لابل بها شفتياليابستين ولو كانت بحجم النقطة التي طلبها الغني من اليعازر في جحيمه، ولكني لم اجد.

إقرأ أيضاً:

هل انت مسيحي أو مسلم؟

فجاءه الجواب كالصاعقة: أنا...

فقررت ان اغامر واطرق باب منزل في بلدة شيعية تسكنها عشيرة آل زعيتر، وكانت الحرب قد اوجدت حواجز نفسية من الخوف بيننا. فتحت لي الباب امرأة شابة، فحييتها سريعا لانال طلبي باسرع ما يمكن واعود الى السهل، وطلبت منها شربة ماء باردة. لا يمكنني وصف روح الضيافة عند هذه المرأة الشيعية الزعيترية التي امطرتني بسيل من الكلمات الشرقية القروية المألوفة: ”يا اهلااااان. اهلا وسهلا. تكرم عيونك ياخي” دون ان تسألني عن ديني او اسمي. فذكرتني لفظة ”يا خي” باننا كلنا اخوة بالإنسانية.

اتتني بالماء البارد فشربت حتى ارتويت وبقيت تردد على مسمعي: ”صحة وهنا”. عندما هممت بالانصراف اوقفتني واعطتني قنينة ماء بارد تحسبا لغدر العطش وقالت لي: ”خذها معك فالارتواء لا يدوم طويلا بسبب حدة الشمس وبعد المسافة عن قريتك”. وعندما خرجت مثقل العنق بعرفان جميل تجاه صنيع هذه المرأة، طالبا الرحمة لنفوس موتاها، ودعتني بكلمات خارجة من قلبها لانها خرقت قلبي: ”الله معك…يا خي…البيت بيتك”. فتذكرت اهتمام السامري بجريح اريحا قبل سفره وبعده لتكون الخدمة كاملة ومؤكدة.

بعد مرور عدة اشهر على هذه الواقعة، شعرت بالعطش عينه وانا عائد من الصيد الى قريتي وسط طلعة صعبة وعنيدة. فخارت قواي من شدة العطش تحت شمس تموز الكاوية فتمنيت الموت لنفسي. ولكن حب الحياة غريزة لا يمكن المساومة عليها. فقررت ان اطرق باب عائلة مارونية بشراوية تربطنا بها قرابة دموية بعيدة وجيرة عمر ومواسم. كنت خائفا في مغامرتي لان حادثا قديما شوش صفاء هذه الجيرة.

عندما وصلت الى امام المنزل شاهدت طفلة على الشرفة لا يتجاوز عمرها الست سنوات، فطلبت منها ان تسقيني. فهبت مسرعة وحملت لي مطرة ماء صغيرة ونزلت بها الدرج. انتبهت امها للامر، فخرجت كالبرق الى الشرفة وكانت الطفلة على وشك ان تناولني مطرة الماء، فنادتها بصوت مزلزل فاق قوة صوت يوحنا المعمدان في بريته، وامرتها باسترجاع المطرة فورا وراحت تكيل لي الشتائم والاهانات امام تلبك الطفلة وحيرتها.

انستني ماء الكرامة عطش الجسد، فطلبت من هذه المرأة ان ترحمني اذا كانت تعرف المسيح، وعرفتها عن نفسي باني كاهن غدره العطش وان الناس لبعضها في هذه الظروف. ازداد صياح المرأة لمعرفتها باني كاهن، واني اشكل صيدا ثمينا لها، وامرتني بالانصراف والا اقتل متمنية لي شرب السم القاتل بدل الماء. بصقت على الشر وانسحبت خاسرا من المعركة ولكني قلت للمرأة: ”ساخبر صنيعك هذا لكل الاجيال”.

فمن من هاتين المرأتين كانت ابنة الملكوت؟ واكثر مسيحية في اعمالها؟

هكذا سأل المسيح الفريسي في مثل السامري وانا اسألكم السؤال نفسه.

 

الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
تصويت
Copyright © dmgmorg.net 2012-2017 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع دير الملاك جبرائيل
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت