آيات من الكتاب
أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ | أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ |
12/07/2017 - 09:25:11 pm
أجمل امرأة في العالم

 

أجمل امرأة في العالم

غوليزينوسكي آنيا  يوليو 06, 2017

تميّز ماضيّ بالجنس والفوضى،

فهو ماض وقع ضحية العقلية المعقّدة ومادية مجتمع يومنا الحاضر،

وهو ماض غارق في معاناة حياة خالية من الحب

ولكنه يتكون أيضا من الاستغلال والمال والتمييز.

واستنادا إلى هذا الماضي أريد أن أحثكم على التفكير بأهمية دور المرأة اليوم.

فأنا لم أتمتع بأمثلة جميلة،

لقد توفي والدي بسبب إدمانه على الكحول مخلفا وراءه  زوجته وابنتيه،

وبدأت تعاني أمي من الاكتئاب فراحت تجلب إلى المنزل العديد من الرجال

الذين كانوا يستغلونها ويستغلوننا أيضا، أنا وشقيقتي،

فالى ذلك الحين كنا غافلتين تماما عن مخاطر الحياة.

كانت والدتي تحاول بكل قواها ملأ الفراغ وكانت تعتقد أن تحقيق سعادتها كان أيضا هدف الآخرين،

فحبها كان حبا أنانيا وسعادتها مصطنعة وغاية في حد ذاتها

فما لبثت أن كشفت خداع السعادة الزائفة والحب الكاذب.

منذ ذلك الحين بدأ ”الشر“ ينمو فيّ  وشرع  يكبر ببطء

فالتهم جميع الصفات الجميلة التي وهبني اياها الرب،

كبراءة الفتاة الصغيرة، والأمل، والفرح.

ومن حقي أنا كإبنة أن يكون لدي أب وأم وأن يهتمون بي لكي أواجه المستقبل في يوم من الأيام.

فالكراهية والاستياء طفحا قلبي غضبا

وجعلاني أخطط للانتقام والتعويض على نفسي من هذا العالم الذي عذبني منذ الطفولة.

بدأت أحتقر الآخرين وأستعملهم للاستفادة منهم والحصول على ما ينقصني:

المال، والأهمية، والاحترام، والمكانة بين الأشخاص ذوي الأهمية والحب.

صرختي والتحدي اللذان رفعتهما إلى عالم الأمس، أقرأهما في عيون الكثير من النساء اليوم.

كانت صرخة المطالبة دون العطاء.

وعندما تمكنت من الحصول بعقليتي المعقدة على المال، والاحترام والتقدير

لم يغب الفراغ الذي كنت أشعر به، وكنت ما زلت أفتقد شيئا واحدا ألا وهو الحب.

فالحب لا يمكن شراءه.

والثراء الذي كنت أتمتع به والذي كان يحسدونني عليه الكثيرون

لم يكن سوى دواء لا يشفي من المرض، ونتيجة للخداع

وكان يترك نفس الفراغ كجوع لا يقف.

وأردت أكثر وأكثر، وكنت أرغب به بشدة،

وأردت أن أطير أعلى وأعلى مع أشخاص أكثر وأكثر أهمية.

كنت أبيع روحي للشيطان يوميا لكي أصل الى القمة محاطة بالعديد من ”الأصدقاء“

ولكن، في الواقع، كنت أكثر وأكثر وحدة، وأكثر وأكثر يأسا.

ويأسي هذا اخترق السماء حتى وصل الى الجنة

التي كنت أعلم بوجودها لكنني حذفتها من قلبي.

وها إذا بمريم العذراء تدعوني من خلال ميديوغوريه

واستطاعت خدعة فقط أن تأخذني الى هنالك، نعم خدعة ولكن خدعة الحب.

إن مريم عذراء كما أنها والدة وامرأة، وهي مثالنا الأعلى منذ الصغر.

وكلمة عذراء قد تثير الخوف اليوم.

إذا كنت عذراء تصبحين مثل ضحايا الطاعون، ومريضة نفسانية، وحتى مضطربة سلوكيا.

لأن استعمال الذات والانحراف هما الوضع الطبيعي.

وتعتبر القيم الحقيقية جريمة عندما لا تحجبها طريقة عيشنا الحالية

حيث يستبدل تعليم الأهل بالأفلام، ووسائل الإعلام، والإعلانات، والمجلات اللامعة.

فالوحش الإعلامي يشجعنا على شراء سوائل لغسيل الاطباق المصنوعة من الحامض الحقيقي

في حين أن شراب عصير الحامض لم يلتق الحامض ابدا، ولا حتى عن طريق الخطأ.

ويقدم لنا هذا الوحش الجنس بالطريقة نفسها ويدعنا نشربه معتقدين أنه الحب.

فيرفع الوحش من شأن المرأة ولكنه يقنعها أن الرجل يستطيع ان يأخذ دور الأم،

وهو يجعلها تعتقد أنه يطالب بحقوقها ومن ثم ينشر صورها عارية على الصحف

ويبيع جسدها إلى جانب الأشياء الأخرى.

ويحثها الوحش الى النضال من أجل حياتها ومن ثم يجعل رحمها المكان الأقل أمنا، اليوم، للحياة نفسها.

يدعوها الوحش إلى أن تكون أما ومن ثم إلى أن تنسى ذلك لانشغالها بالعمل والحياة المهنية.

لقد  اختار الله مريم  لنقاء جسمها و قلبها، فقد كانت نقية بكل معنى الكلمة.

وهكذا ينبغي أن تكون كل فتاة في وقتنا الحاضر، نقية كالعذراء مريم،

كل فتاة قررت أن تذهب ضد التيار كما يسأل البابا فرنسيس

وكما صاح القديس يوحنا بولس الثاني قائلا ”لا تخافوا من أن تكونوا شجعانا“.

تلك الشجاعة التي تحلت بها مريم عندما وضعت ثقتها بالله وسلمته نفسها بكل كيانها.

تتحلى مريم بقدرة الاصغاء، والتقبل، وهي لا تتوقف عند القشور بل تبحث عن الجوهر.

تبحث عن أعماق سر جعلها تحمل معجزة عظيمة للبشرية جمعاء دون استثناء حتى لي ولك أنت.

لدى الله خطة لنا جميعا، خطة كبيرة، طموحة، لا تتحقق الا إذا عرفنا كيف نتقبلها كما فعلت مريم.

عندما نعيش في الطهارة نصبح مميزات، وقيّمات، وموضع إعجاب، ويبحث عنا الجميع.

أن تكوني امرأة هو مسؤولية كبيرة في الوقت الحاضر.

ان المرأة هي من يجمع الأسرة معا،

وهي تهتم بأفراد أسرتها وتضعهم أمام نفسها،

وهي امرأة تحب حياتها وقلبها وتضع أحيانا سعادتها جانبا.

وهي تنجب الحياة وعلى الرغم من كل محاولات التلاعب في طرق الانجاب

فمن دون المرأة لا توجد الحياة ولا يمكن لأحد أن يقول العكس، يا لها من معجزة.

كانت مريم امرأة جميلة، وحساسة، ومكرسة للخدمة ومدركة لحاجات الآخرين.

فكونها ”خادمة“ لا يعني أنها خاضعة بل متواضعة في إحترام الآخرين وهذه هي نقطة قوتها.

وبسبب تواضعها حصلت على الدور الأساسي،

فهي التي تقود فترفع شأن الآخرين من خلال إخلاصها، وقدرتها على الحب،

وتسليم نفسها الى لله والاصغاء الى كلمته.

مريم امرأة ولكنها أم أيضا

وهذا هو الجانب الذي استوقفني عند وصولي الى أرض الصلاة.

وعلى الفور لقد رأت مريم العذراء ابنها يقتل أمامها.

يا له من ألم عظيم وبالرغم من ذلك فقد جابهته بكرامة كبيرة

واستطاعت أن تسامح لإيمانها بالله وليقينها الكامل

بأننا لسنا كائنات حية مقدر لها الموت ولكننا بشر مقدر لهم الحياة الأبدية

وهي أيقنت أيضا أنه إذا سمح الله المعاناة الكبيرة فهو لخير أكبر.

لقد آمنت مريم بغير المرئي لترى من خلاله ما آمنت به.

وهكذا وبعد سنوات عدة، رأيت أمي وعندما تعانقنا طويلا

كان كما لو أن سلكين كهربائيين قد تلامسا لاضاءة مصباح مطفىء.

أصبحت الأم وابنتها مرة أخرى ىشيئا واحدا، كما كان في البداية.

وأتمنى لكم أن تحاولوا أن تعيشوا مرة أخرى هذا السر العظيم

سر الحب، والغفران، والحياة الحقيقية والأمل، والحقيقة، والوحدة، والقيامة.

الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
تصويت
Copyright © dmgmorg.net 2012-2017 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع دير الملاك جبرائيل
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت