آيات من الكتاب
أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ | أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ |
18/08/2017 - 08:46:35 am
لنسِرْ سيرة جديدة بالرّوح في خطى المسيح
من مواعظ القديس باقيانس (Pacianus) الأسقف في المعموديّة

لنسِرْ سيرة جديدة بالرّوح في خطى المسيح

من مواعظ القديس باقيانس (Pacianus) الأسقف في المعموديّة

(رقم 5-6:  PL 13، 1092- 1093)

انتقلَتْ خطيئةُ آدمَ إلى الجنسِ البشريِّ كلِّه.

قالَ الرَّسول: "دَخَلَتْ الخَطِيئَةُ فِي العَالَمِ عَن يَدِ إنسَانٍ وَاحِدٍ،

وَبِالخَطِيئَةِ دَخَلَ المَوتُ، وَهَكَذَا سَرَى المَوتُ إلىَ الجَمِيعِ" (ر. روما5: 12).

فمِن الضَّروريِّ إذًا أن ينتقلَ بِرُّ المَسيحِ أيضًا إلى الجنسِ البشريِّ كلِّه.

كانَ آدمُ بخطيئتِهِ سببًا لهلاكِ نسلِه، وَكانَ المسيحُ ببِرِّهِ سببًا لخلاصِ جنسِه.

أكَّدَ ذلك الرَّسولُ حيث قالَ:

"فَكَمَا أنَّه بِمَعصِيَةِ إنسَانٍ وَاحِدٍ جُعِلَتْ جَمَاعَةُ النَّاسِ خَاطِئَةً،

  فَكَذَلِكَ بِطَاعَةِ وَاحِدٍ تُجعَلُ جَمَاعَةُ النَّاسِ بَارَّةً.

  وَكَمَا سَادَتْ الخَطِيئَةُ لِلمَوتِ،

  فَكَذَلِكَ تَسُودُ النِّعمَةُ بِالبِرِّ فِي سِبِيلِ الحَيَاةِ الأبَدِيَّةِ" (روما 5: 19 و21).

قد يقولُ قائلٌ: "بحقٍّ انتقلَتْ خطيئةُ آدمَ إلى نسلِه، لأنَّنا منه وُلِدْنا.

وأماَّ المسيحُ فهل وُلِدْنا منهُ فنَقدِرَ أن نَخلُصَ به؟".

لا تفكِّروا بحسبِ الجسد، فتفهَمُوا كيف وَلَدَنا المسيح.

لما تمَّ الزمانُ اتَّخذَ يسوعُ من مريَمَ العذراءِ مع النَّفسِ جسدًا:

هذا الجسدُ جاء ليخلِّصَهُ.

هذا الجسدُ لم يترُكْه في منازلِ الموت.

هذا الجسدُ ضمَّه إلى روحِه وجعلَه جسدَه.

وهذا هو عُرسُ الرَّبِّ أنَّه اتَّحدَ في جسدٍ واحد،

فصارَ بهذا السِّرِّ العظيمِ اثنان في جسدٍ واحدٍ، المسيحُ والكنيسةُ.

مِن هذا العُرسِ وُلِدَ الشَّعبُ المسيحيُّ، بحلولِ روحِ الرَّبِّ من العُلى.

أُفِيضَ الرُّوحُ في جوهرِ نفوسِنا، ومَزجَ فيها بذارًا سماويَّة،

فبدأْنا نتكوَّنُ في أحشاءِ أمِّنا، ونمَوْنا في البطنِ،

وفي المسيحِ خَرَجْنا إلى الحياة.

ولهذا يقولُ الرَّسول: "كَانَ آدمُ الإنسَانُ الأوَّلُ نَفسًا حَيَّةً،

وَكَانَ آدَمُ الآخَرُ رُوحًا مُحيِيًا" (1 قورنتس 15: 45).

هكذا يَلِدُ المسيحُ في كنيستِه، عن يدِ الكهنةِ،

كما يقولُ الرَّسولُ نفسُه: "أنَا الَّذِي وَلَدَكُم فِي المَسِيحِ يَسُوعَ" (1 قورنتس 4: 15).

هكذا  وُلِدَ  من بذارِ المسيح، أي روحِ الله، الإنسانُ الجديدُ،

الذي يهتَزُّ في بطنِ أمِّه، ويُولَدُ في جرنِ المعموديةِ،

ويَقبَلُهُ الكاهنُ بيَن يدَيْه، والإيمان شاهدٌ على ذلك.

يجبُ أن نقبلَ إذًا المسيحَ، فإذا قبِلْناه وَلَدَنا، بحسبِ ما قالَ القدّيسُ يوحنا الرَّسول:

"أمَّا الَّذِينَ قَبِلُوهُ، فَقَد مَكَّنَهُم أن يَصِيرُوا أبنَاءَ الله" (يوحنا 1: 12).

ولا يمكنُ أن يتمَّ هذا بأيّةِ طريقةٍ أخرى إلا بسرِّ المعموديّةِ والميرونِ وخادِمِ السِّرّ.

بالمعموديَّةِ تُطهَّرُ الخطايا.

وبالميرونِ يُفاضُ الرُّوحُ القدُسُ علينا من علُ.

وننالُ كلَيْهما من فمِ الأسقفِ خادِمِ السِّرّ.

هكذا يولَدُ الإنسانُ كلُّه ولادةً ثانية، ويُجدَّدُ في المسيح.

"فكما أُقيمَ المسيحُ من بينِ الأمواتِ، نحيا نحن أيضًا حياةً جديدة" (ر. روما 6: 4).

أي: نتخلَّى عن ضلالِ الحياةِ القديمة، ونَلبَسُ بقوّةِ الرُّوحِ أخلاقًا جديدةً في المسيح.

الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
تصويت
Copyright © dmgmorg.net 2012-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع دير الملاك جبرائيل
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت