آيات من الكتاب
أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ | أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ |
25/09/2014 - 01:35:46 pm
الافخارستيا والحياة الجنسية

 

الافخارستيا والحياة الجنسية

بحسب الأخ تيموثي رادكليف الدومنيكاني، الرئيس العام الأسبق للدومنيكان

روما، 17 ابريل 2014 (زينيت)

بينما كنت أطالع كعادتي المجلة الكاثوليكية الأسبوعية ""THE TABLET 23/شباط/2008 استوقفني مقال الأب تيموثي رادكليف الدومنيكاني الذي يحاول فيه الربط بين حياتنا الجنسية والعشاء الأخير ليسوع المسيح. فقرأته أكثر من مرة، لا سيّما إنها المرة الأولى التي أجد فها أحد يتكلم بهذه الرمزية الجريئة والمدهشة إذا صح التعبير عن الجنس من النظرة المسيحية. حيث لا تزال نظرة الكنيسة إلى الجنس نظرة محافظة إلى حدٍ ما، ولو أثير الحديث عن النشاط الجنسي فتعزو ذلك إلى قانون الحياة الطبيعي. ويجب إلاّ يخفى على القارئ بأنّ الفلسفات القديمة كانت تنظر إلى الجنس كعائق يحول دون ارتقاء وسمو النفس. وكان لهذه الفلسفات تأثيراً كبيراً على أسلوب طرح هذا الموضوع في اللاهوت المسيحي أبان العصور المسيحية الأولى، ويمكن أحياناً أنْ نجد صدى ذلك في نصوص متعددة في العهد الجديد.

الحديث عن الجنس أو النشاط الجنسي بات شبه عيب أو منافٍ للأخلاق في الشرق وخاصةً شرقنا العربي. لأن الحديث عن هذا الموضوع أصبح مقروناً بالإباحية أو العلاقات الغير الشرعية تلك التي هي خارج إطار الزواج. لذلك أتمنى وبعد ترجمتي لهذا المقال أنْ يساهم في بلورة فكرة "إنّ حياتنا الجنسية هي جزء لا يتجزأ من كياننا". والنظرة المسيحية لهذا الأمر هي نظرة مقدسة تدعو إلى ارتقاء النفس عبر الإتحاد الوثيق بين جسدي الرجل والمرأة تحت راية العطاء المتبادل والذي نجد ذروة صداه في العشاء الأخير ليسوع عندما وهب ذاته لنا وكما يخبرنا بذلك الأب تيموثي رادكليف... "عن المعرب"

المعرب: فراس ياقو يوحنا الزيباري

صيدلي سريري مختص - ماجستير علوم أدوية

سعادة وهب ذواتنا

تعليم الكنيسة حول النشاط الجنسي قائم على القانون الطبيعي، ولكن الرئيس العام السابق للآباء الدومنيكان يناقش بأنّ النظرة المسيحية عن النشاط الجنسي يمكن أنْ تقبل نوع آخر من الأخلاقية الجنسية مستمدة من العشاء الأخير حينما وهب يسوع ذاته...

قبل 50 عاماً في أيرلندة، كان من المشين أنْ يقوم رجل الدين في مسعى لتقبيل الآخرين. كان الناس يقولون كم يمكن أنْ تطول مدة القبلة، 10 ثوانٍ مثلاً، إذا كانوا أقل من 18 سنة. وكان هناك نوع من القواعد في تلك الأنواع من القُبل التي يسمح بها، ومن أخطر القبلات كانت القبلة الفرنسية. ولكن من الأفضل أنْ يعاد النظر في ما توحي القبلة إليه. خُلق الجسد ليكون في تواصل وتبادل، والوجه هو قمة هذا التواصل في الجسد. فيعرض الوجه ما يعنيه الجسد، أما الفم فيتكلم ويقّبل معرباً عن ذروة هذا التواصل.

عندما نتحدث عن المسيحية وعن النشاط الجنسي، يتساءل الناس أولاً ما هو مسموح وما هو ممنوع. فما هو النشاط الجنسي المسموح به بين الناس الغير المتزوجين؟ هل يحق للناس من نفس الجنس أنْ يكون لهم علاقات جنسية؟ من هنا ممكن أن نبدأ من المكان الخطأ. السؤال الأول في كل الأخلاق هو: ماذا يملي علي تصرفي؟ تُعلمنا الأخلاق أنْ نتصرف في طريقة حيث ندخل في علاقة أعمق مع الآخر. فالإقدام على ذلك كفعل ليس سيئاً لأنه ممنوع بل لأنه يقوّض تبادل الشراكة الإنسانية، فلذلك لو كان القيام بذلك بشكل جلي حينها من الأفضل أنْ يكون ذلك ممنوعاً.

من الطبيعي عندما تمنى يسوع أنْ يعّبر عن الشراكة الإلهية والإنسانية التامة، ففعل ذلك حينما وهب جسده. فهو لا يعطينا كتلة من المادة. بل يجعل منه علامة تتحدث عن الشراكة وتخلقها. ويقول يسوع بأن هذا الجسد وهب لكم. أنه هدية. من المرجح أن يكون استيعاب ذلك غير ممكن، لأنه من قبل 400 سنة تعوّدنا على التفكير بأن أجسادنا ملك لنا. لو أعتقد أحد بشكل أساسي بأن جسده ملكٌ مهم له، حينها بالطبع يقدر أنْ يفعل بجسده ما يشاء، لطالما لا يؤذي أحد غيره. فالنتيجة تكون أخلاق جنسية التي غالباً ما تكون مؤسسة على مبدأ حق التملك. كان من المعتاد أنْ يُنظر إلى الإنسان لا من منظار امتلاكه لجسده فقط بل امتلاك جسد زوجته أيضاً. كان يقدر أنْ يفعل بها ما يشاء، لاسيّما جسد زوجها ما كان ملك لها بنفس المنظار الذي كان لزوجها. في السابق كان يُنظر إلى الزنى من قبل المرأة كشكل من أشكال السرقة، لأنه النوم إلى جانب رجل آخر غير زوجها هو عبارة عن التصرف بأملاك زوجها بشكل غير قانوني.

عندما وهب يسوع جسده لنا، كان يعرب عن المعنى العميق لِما ينبغي أنْ يكون عليه الجسد. كي يكون الجسد جسداً فهو قبول كل هذا الجسد من والدي الإنسان ومن ما قبل والديه. بالنهاية هو قبول كيان الإنسان من الله. فوجودنا هو عبارة عن هدية في كل لحظة. فالله وهب لي كياني. لهذا علاقاتنا الجنسية يجب أنْ تكون معّبرة في وهب جسد أحدنا للآخر، وقبول الهدية هي قبول كيان الشخص الآخر.

كلمات يسوع في العشاء الأخير تأخذنا إلى قلب الأخلاق الجنسية. الشراكة تتحدث عن النشاط الجنسي. وما يمكن أنْ تعّبر عنه هو كرم متبادل، وهب وقبول الهدايا. ولكن العشاء الأخير كان أيضاً لحظة فيها واجه وعانق يسوع تناقضات الشراكة. في تلك الليلة تقاسم مع يهوذا الذي باعه، ومع بطرس الذي ما لبث ونكره لبرهة، ومع باقي الرسل الذين فروا في المقام الأول. كانت ليلة حالكة بالظلام، إذ فيها كل صور الخيانة والكذب والخوف والعنف والموت. في تلك الليلة واجه يسوع كل ذلك الخراب والدمار للشراكة الإنسانية، واجهها وتجاوزها.

الأفخارستية هي سر الرجاء، وبسبب تلك الليلة حيث يبدو ظاهرياً لا وجود لشيء نرجوه، قام يسوع بشكل مدهش بوهب ذاته. ويجب أنْ تساعدنا الأخلاق الجنسية المسيحية في العيش في رجاء وفي مواجهة إخفاقاتنا ونكراننا وخياناتنا لبعضنا بعضاً. تعلمنا الأخلاق الجنسية المسيحية أنْ نتكلم بالحقيقة عن أجسادنا، وأنْ نتغلب على الأكاذيب التي أحيانا نقولها. عندما تمارس الجنس مع شخص ما تقول بجسدك "أهب ذاتي لك، من دون تحفظ، الآن وإلى الأبد". لكن لو نهضنا من السرير في الصباح التالي، ونترك ملاحظة على السرير قائلين " شكرا على الجنس الممتع، لكن أتمنى ألاّ أراك ثانية" يكون حينها بشكل نسبي كذبنا بأجسادنا. إنها مثل لو قلت "أحبك إلى الأبد ولكن ذهبت بعيداً إلى الأبد". نحن بحاجة أنْ نشعر ببعضنا بعضاً بشكل صادق، كي نعني ما نقول عندما نقّبل بعضنا بعضاً. نحن بحاجة أنْ نعيش عمق المعنى لما نفعله بأجساد بعضنا.

لكن لو كانت الأخلاق الجنسية المسيحية فعل رجاء، حينها ينبغي أنْ تعلّمنا كيف نقول الكلمات التي تشفي الجروح عندما نكذب. نحن بحاجة لإيجاد كلمات تكسر حاجز الصمت وتعيد الشراكة. لا يكفي فقط الذهاب للاعتراف والحصول على الغفران. نحن بحاجة إلى أنْ نقدم ونستقبل الغفران من أحدنا الآخر. لعيش النشاط الجنسي بشكل صادق ذلك يعني أيضاً أن نجد طرقاً للتغلب على الأكاذيب وشفاء الجروح.

يرتبط عادةً السلوك الجنسي السيئ بالهيمنة والعنف. يقدر المرء أنْ يلاحظ في كل العالم غالباً ما يرافق الجنس مع العنف. الحرب عادةً تقترن باغتصاب النساء، لا بل تجبر النساء يوميا للخضوع لهيمنة الرجال، الذين يرغمونهن على ممارسة الجنس. وكما قال يوحنا بولس الثاني بأنه يمكن أيضاً أنْ يغتصب الرجل حتى زوجته. ويُرغم ملايين الأطفال لممارسة الجنس مع السياح الأجانب في تايلاند والفلبين. حيثما تدخل الهيمنة إلى العلاقة الجنسية، حينها يكون قلب مشاعرنا الجنسية منغلقاً. يعلمنا العشاء الأخير بأنّ قلب الأخلاق الجنسية المسيحية هو التخلي عن العنف. نحن نبحث عن المشاركة والمساواة. عندما يرغب شخص ما جسد شخص آخر، يجب ألاّ تكون تلك الرغبة جشعة، الغاية منها امتلاك الجسد كما لو كانت قطعة من اللحم يراد التهامها. ينبغي علينا أن نتعلم الرغبة بشكل حيث يبهج الآخر، ويُغنِ ضعفه، ويسّر وجوده. ينبغي أنْ نفرح في الآخر كما الله يفرح فينا بلطافة ومن دون سلطان.

لو تغلبت العلاقة الجنسية الصحيحة على تشوهات السلطة، نصل إلى المشاركة والمساواة، حينها يكون إعلان للإنجيل في المجتمع الذي نعيش فيه. إنه تحدٍ لبنى السلطة الغير العادلة في كل مجتمع.

غالباً جداً ما تعكس العلاقات أنماط الهيمنة في المجتمع. فإذا كان المجتمع يحكمه الرجال، حينها على الأغلب سيكون الرجال يحكمون في البيت وفي السرير. لذلك الأخلاق الجنسية الصحيحة تقدم تحدٍ يكون بشكل جلي سياسي. إذا تنّشئنا في بيوتنا على المبادلة حينها لن يبقَ في بيوتنا تركيبات سياسية قمعية.

الإخلاص هو قلب الأخلاق الجنسية المسيحية. يتجلى ذلك بشكل مثالي في التاريخ المسيحي عبر عهود الزواج عندما يتعهد الزوج والزوجة بالإخلاص المتبادل حتى الموت. أمسى هذا صعب جدا في مجتمعنا وفي أيامنا، حيث يعيش الناس فترة أطول وفي تنقل متواصل. الزواج مؤسسة هشة. في الحقيقة في مجتمعنا ما عادت الروابط آمنة كما كانت عليه من قبل. نعيش في مجتمع ذو عقود ارتباط قصيرة الأمد إن كان ذلك في العمل أو في البيت. فيخلق هذا للمتزوجين مشاكل كبيرة جداً وللذين فشل زواجهم فيجدون أنفسهم في "مواقف غير مناسبة". الإخلاص هو أعمق بكثير من حالة انعدام الطلاق. إنه يقدم بذلك سياقاً فمن خلاله يأخذ الناس وقتاً للانتماء للآخر، لرؤية الأخر ولرؤية أنفسهم. يحتاج المرء التشجيع ليواصل مع الآخر حينما يكتشف ضعفه. تدعونا الأوخارستية إلى تحمل بعضنا بالإخلاص عندما نتعرض إلى كل هشاشتنا. هناك ارتباط وثيق بين الجنس والموت. في العهد القديم أنجاب الأولاد هو رجاء أساسي للخلود. يكون المرء خالداً في ذاكرة أولاده. فبذلك تمسي حياتنا الجنسية تحدٍ للموت. ولهذا كان من واجب المرء أنْ يربي صبياً لأخيه في حال وفاة الأخير من غير نسل.

لا يزال الجنس والموت مترابطان في يومنا هذا. على طول امتداد التاريخ المسيحي كانت فترات الحمل من أخطر الفترات على حياة المرأة. واليوم هناك الارتباط بالايدز، خصوصاً للنساء في البلدان الفقيرة، حيث لا حول لهم ولا قوة ليقرروا متى ما ومع من يمارسون الجنس.

إذن ماذا يقدر أنْ يقدم لنا النشاط الجنسي من النظرة المسيحية في مواجهة الموت؟ ليس فقط خلود الأولاد المتناوب، على الرغم من إنّ ذلك موجود بالحقيقة ويكشف الإبداعية الخلقية في النشاط الجنسي في مواجهة الفناء. لا بل نهب أيضاً أجساد بعضنا بعضاً كفعل حب الذي هو أقوى من الموت. يقول لنا نشيد الأنشاد 8: 6 " اجعلني كخاتم على قلبك، كخاتم على ذراعيك، فأنّ الحب قويٌ كالموت". ولكن في المسيح، الحب هو أقوى من الموت. يجب أنْ تعّبر العلاقات الجنسية عن حب الآب لأبنه الذي غلب عدونا القديم. لا تزال مجتمعاتنا تنتابها الهواجس عن موضوع الجنس وتفتقر إلى الكشف العميق عن معناه. عندما تعّبر الكنيسة عن نظرتها إلى النشاط الجنسي فيكون ذلك عبر قانون الحياة الطبيعي. له ذلك فائدته وجماله، ولا أريد أنْ أغض النظر عن ذلك بتاتاً، لكن يمكن أنْ يحمل ذلك خطراً بأنّ الجنس ينظر إليه بشكل ناقص في صيغة إنجاب الأولاد. مرةٌ أخرى يجب أنْ يوضع النشاط الجنسي ضمن سياق معقد للتواصل الإنساني مع الغلبة والانتصارات.

ففي الليلة التي سبقت مماته، أعطانا يسوع جسده، ودعانا هذا الجسد إلى فهم أعمق لما يعنيه أنْ نقدم أجسادنا للآخرين. يعرب النشاط الجنسي عن علاقة وجدت في أخذ وعطاء الهدايا. ففي صميم النشاط الجنسي يكون الامتنان والكرم. الاتصال الجنسي هو إرسال هدية كياننا وبذلك تعبير عميق عما يعنيه أنْ يكون المرء إنساناً.

 

كاتب المقال: الأب تيموثي رادكليف،

الرئيس العام السابق للآباء الدومنيكان في العالم،

هذه نسخة محررة من مقال يتضمن في

"المسيحية والنشاط الجنسي في زمن الايدز".

نشرت هذه المقالة في المجلة الأسبوعية الكاثوليكية؛ the tablet .

المعرب: فراس ياقو يوحنا الزيباري.

من صفحة دير الدومينيكان بالقاهرة

r=RTL� e p n x#� �� ng=AR-LB style='font-size:13.5pt;font-family:"Times New Roman","serif";mso-ascii-theme-font: major-bidi;mso-hansi-theme-font:major-bidi;mso-bidi-language:AR-LB'>8- من أجل الاطفال، كي يتحنن عليهم رب الحياة الذي احتضنهم في خدمته وجعلهم مثالاً للدخول في ملكوت السموات، فيلهم احترام الحياة أثناء الحمل وبرامج تنشئة الاطفال المتطابقة مع النظرة المسيحية في الحياة.

 

نصلي ونقول: يا رب، احفظ عائلاتنا وقدّسها

9- من أجل الشباب، كي يقودهم الرب الذي قدس عرس قانا الجليل، نحو اكتشاف جمال العائلة وقدسيتها وعدم انحلالها في مخطط الله، وليدعم فئات الخطاب في تحضيرهم للزواج المقدس.

نصلي ونقول: يا رب، احفظ عائلاتنا وقدّسها

صلاة الختام:

يا الهنا القدوس، يا من لا تهمل عمل يديك، اصغِ الى صلواتنا، وأرسل روح ابنك لينير الكنيسة في مسيرة السينودس، فتتأمل في عظمة محبته الحقيقية الساطعة من عائلة الناصرة، وتتعلم الحرية والطاعة للاجابة بجرأة ورحمة، على تحديات عالم اليوم، بالمسيح ربنا. آمين

- نقلاً عن موقع أبونا -

الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
تصويت
Copyright © dmgmorg.net 2012-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع دير الملاك جبرائيل
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت