آيات من الكتاب
أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ | أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ |
25/02/2014 - 06:48:47 pm
كيف نشأت صلاة المسبحة الوردية؟

 

كيف نشأت صلاة المسبحة الوردية؟

يا ملكة السلام، صلّي لأجلنا!

روما / أليتيا (aleteia.org/ar). - لجأت الكنيسة، ولمئات السنين، إلى تلاوة صلاة الوردية في أوقات الصعوبات والضيقات، وأطلق عليها القديس عبد الأحد لقب "السلاح الروحي" .

 نشأت صلاة المسبحة الوردية تدريجيًا عبر 500 سنة من الزمن.

تتضمن صلاة المسبحة الوردية تلاوة 150 مرّة السلام الملائكي، وتسبق كلّ عشرة منها صلاة الأبانا وتنتهي بالمجد للأب والابن ... وخلال تلاوة الوردية يتأملُ المؤمن في أسرار حياة المسيح وأمّه مريم. رغم أنّ التقليد الشعبي ينسبُ أصل الوردية إلى القديس عبد الأحد (1170-1221)، فإنّ البحوث التاريخية الحديثة تبيّن أنّ صلاة الوردية نشأت تدريجيًا عبر500 سنة من الزمن. وهذا ما يؤكده، على ما يبدو، البابا يوحنّا بولس الثاني نفسه في رسالته "وردية العذراء مريم" (2002)، والتي افتتحها بالتذكير بأنّ صلاة الوردية "أخذت صيغتها النهائية في الألفية الثانية بهدي من روح الله". يقول الأب ايتين ريتشر في كتابه "المريميات" إنّه نحو نهاية القرن الحادي عشر، أي 100 سنة تقريبًا قبل القديس عبد الأحد، "كانت صلاة التقوى المريمية، التي تتكون من تلاوة السلام الملائكي عدّة مرات مع سجودٍ متكرر، معروفةً مسبقًا وتُمارس اكرامًا للعذراء، لأفراحها أولاً، ثمّ لأحزانها". واصبح اسمُ الوردية مرتبطًا بممارسة هذه التقوى. في تلك الفترة نفسها، كان رهبان سسترسن (رهبان كاثوليك يُسمّون أيضًا "الرهبان البيض" نسبةً إلى الزي الرهباني الأبيض الذي يرتدوه وتتركز رسالتهم على العمل اليدوي وعلى نشاطات أخرى)، يجدون صعوبة في حفظ المزامير المئة والخمسين عن ظهر قلب والتي كانوا يصلّوها كلّ أسبوع بانتظام، ولذلك كانوا يصلّون 150 مرةً صلاة الأبانا عوضًا عن المزامير. بعد ذلك، أخذ العلمانيون صيغة الصلاة هذه، ولكنهم أبدلوا صلاة الأبانا بالسلام الملائكي. أمّا الأسم الذي أعطوه لهذه التقوى فكان "مزامير مريم". وفي حوالي عام 1200، يُقال إنّ العذراء مريم ظهرت للقدّيس عبد الأحد وطلبت منه: "صلِّ مزاميري وعلّمها لشعبك، فهذه الصلاة لن تسقط أبدًا". فنشر عبد الأحد مزامير مريم، وكما أكّد الأب ريتشر، "تجسدت هذه التقوى في رسالة حياة القديس عبد الأحد". وعلى مدى العقود التي تلت، اتّحدت صلاة الوردية مع مزامير مريم، واتّخذت العبادة صيغةً خاصّة وثابتة والتي نعرفها اليوم - 150 مرّة السلام الملائكي مقسّمة إلى عشرات، تتخللها صلاة الأبانا، وثلاثة أسرار: الفرح والحزن والمجد. في عام 2002، أضاف يوحنّا بولس الثاني أسرارًا أخرى إلى صلاة الوردية أطلق عليها اسم "أسرار النور". واقترح اضافتها "لتبرز بشكلٍ كامل العمق المسيحاني للوردية"، لأنّها "تحوي على أسرار رسالة المسيح العلنية من عماده وحتّى آلامه".

صلاة الوردية هي سلاح الكنيسة الروحي الذي "يهزم الشرير"

منذ القرن الثاني عشر، التجأت الكنيسة إلى صلاة الوردية في أوقات الصعوبات والضيقات. وفي عام1569، كرّس القديس بيوس الخامس صلاة الوردية رسميًا، وعزا إلى تلاوتها سقوط الهرطقة واهتداء الكثير من الناس. وحثّ المؤمنين على تلاوتها في تلك الفترة "المليئة بالهرطقات، والمضطربة كثيرًا بسبب الحروب والفساد الاخلاقي للبشر". كتب ليون الثالث عشر (1878-1903)، المعروف برسائله في القضايا الاجتماعية ومنها "الثورة الجديدة" (1891) حول ظروف العامل، ما لا يقلّ عن 16 وثيقة عن الوردية وبضمنها بعض الرسائل الرسولية. كتب "بابا الوردية" هذا أوّل رسالةٍ رسولية له حول الوردية عام 1883، بمناسبة مرور 25 عامًا على ظهورات لورد. وروى في الرسالة دور القدّيس عبد الأحد الذي ساعدت مواعظه حول الوردية على هزيمة الهراطقة البيجان (Albigensian hereticsفي جنوب فرنسا في القرنين الثاني عشر والثالث عشر. وكتب البابا أنّ القديس عبد الأحد "هاجم أعداء الكنيسة الكاثوليكية ليس بقوة السلاح، بل بالوثوق بتلك التقوى وكان أوّل من أطلق عليها اسم المسبحة الوردية". بالعودة إلى الحاجة إلى الوردية في زمنه، كتب البابا أنّ أحد المشاهد المؤلمة كثيرًا هي رؤية العديد من الأنفس، التي تحررت بدم المسيح، تُنتزع من الخلاص بسبب الخطيئة، وأنّ "الحاجة إلى العون الإلهي كبيرة كما كانت عندما أدخل عبد الأحد صلاة الوردية كبلسم يداوي جروح معاصريه". وكرّس البابا بيوس الثاني عشر (1922-1939) رسالته الأخيرة عن الوردية في 29 سبتمبر 1937، وفي ذات السنة كتب رسالةً أخرى انتقدت النازيين، ثمّ رسالة "الفادي الإلهي والتي قال فيها عن الشيوعية الملحدة "أنّها تهدف إلى الإخلال بالنظام الاجتماعي وتقويض الأسس المتينة للحضارة المسيحية".ومن خلال انتقاده لروح العصر وتكبّره، دعا البابا إلى تلاوة صلاة الوردية التي "لها عطر البساطة الانجيلية" وتلك التي "تمنح تواضع الروح". وأضاف: "هناك عدد كبير لا يُحصى من القديسين في كل العصور والأماكن يعتبرون هذه الصلاة ثمينة. تلوها بتقوى كبيرة، وفي كل لحظة استخدموها كسلاحٍ فعّال ليهزموا الشرير، وليحافظوا على كمال الحياة، وليكتسبوا الفضائل، وبكلمةٍ واحدة ليحصلوا على السلام الحقيقي بين البشر". في عام 1951، كتب البابا بيوس الثاني عشر (1939-1958) عن تلاوة الوردية: "لا نتردد في التأكيد علنًا أنّنا نضعُ ثقتنا في صلاة الوردية لطرد الشرور التي يعاني منها عصرنا. ليس بالقوة، ولا بالسلاح، ولا بقوة البشر، بل بالعون الإلهي الذي نحصل عليه من خلال معاني هذه الصلاة، القوية مثل قوس داود، والذي تقدر الكنيسة بواسطته مواجهة العدو الأبدي".

"تلاوة هذه الصلاة تسمحُ لنا بتوجيه نظرنا وقلوبنا إلى يسوع وإلى أمّه، المثال الأعلى للتأمل في الابن"

هذا ما قاله البابا بندكتس السادس عشر عام 2010 عند سيدة فاطيما، مضيفاً: "يجعلنا التأمّل بأسرار الفرح، النور، الحزن والمجد بينما نتلو السلام الملائكي، أن نتأمّل في سرّ يسوع العميق، من التجسد مرورًا بالصليب إلى مجد القيامة؛ يجعلنا نتأمّل في مشاركة مريم الحميمة في سرّ حياة المسيح فينا اليوم، الحياة بفرحها وحزنها، بظلمتها ونورها، بخوفها ورجائها"."النعمة تملكُ قلوبنا، تحثنا على تغيير حاسم لحياتنا بحسب روح الانجيل، بحيث نستطيع القول مع مار بولس "الحياة عندي هي المسيح" (فيلبي 1، 21) في شركة حياة مع المسيح".

الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
تصويت
Copyright © dmgmorg.net 2012-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع دير الملاك جبرائيل
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت