آيات من الكتاب
أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ | أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ |
30/10/2014 - 07:04:22 pm
الحياة الأبديّة.. ما هي؟

الحياة الأبديّة.. ما هي؟!

روما، 29 اكتوبر 2014 (زينيت) عدي توما

ليس الحياة الأبديّة حياة هيوليّة؛ بل إنها ترتبطُ بــ "المعرفة والحبّ".

الحياة الأبديّة، علاقة.

وعلاقةٌ صميميّة بالإتحاد مع موضوع الحبّ والخصوبة،

الذي هو "عمق الإتحاد والواقع الحقيقيّ" ما وراء كلّ شيء.

يقول البابا بنديكتوس السادس عشر: لا تعني عبارة  "حياة أبديّة"

- ما قد يعتقده لأوّل وهلة القارئ المعاصر - حياة ما بعد الموت،

في حين أنّ الحياة الحاضرة عابرة وليست أبديّة.

فالحياة الأبديّة تعني الحياة نفسها،

الحياة الحقيقيّة  التي يمكن أن نحياها في هذا الزمن،

ولا تنتهي، من ثمّ، بالموت الجسديّ .

لا بدّ لنا من معرفة، تجاوزًا لأيّ سوء فهم،

من أن ليس هناكَ عالَمين متجاورَين

الواحد مقابل الآخر، العالم السماويّ = العالم الأرضيّ،

ونحنُ هنا، نسعى جاهدين لكي نربحَ السماء، ونضربُ الأرض بأقدامنا!

فليست السماءُ، كما قال اللاهوتيّ فرنسوا فاريون، مكان المكافأة!

فإن العديد  من المسيحيّين، بالنسبة لهم السماءُ هي مكان المكافأة؛

فإن أفرغنا السماء من جوهرها وجاذبيّتها، نكون قد أفرغنا الأرض أيضا منها،

فتمسي السماء مجرد "خلود للنفس"

وتمسي الأرض  مجرّد  مادة زائلة، وآلة ً لإنتاج أرواح محض (.....)

ويقول أيضا: إننا نخلطُ بين العالم الآخر والعالم الذي صار آخر، مع أن الفرق بينهما كبير!.

ليس هناك من عالم آخر، ومن حياة أخرى،

بل إنّ هذا العالم يصير آخرَ تمامًا وهذه الحياة تصير أخرى تمامًا.

يجب علينا أن نتكلّم، لا على عالم آخر،

بل على العالم الذي، بالقيامة، يصيرُ آخرَ تمامًا.

كيف؟ المعرفة والإتحاد بالله، هي الحياة الأبديّة....

يقولُ القديس يوحنا 17: 3 "والحياة الأبديّة،

هي أن يعرفوكَ أنت الإله الحقّ وحدكَ، ويعرفوا الذي أرسلته يسوع المسيح".

يعلّق البابا بنديكت السادس عشر ويقول:

إنّ موضوع "الحياة" الذي يشغلُ كلّ الإنجيل  منذ المدخل (1: 4)،

يبدو ضروريّا أيضا في ليتورجيّا التكفير الجديدة، التي تتحقّق في الصلاة الكهنوتية.

إنّ معنى الحياة الأبديّة هذا، يظهرُ جليّا في الفصل الذي يتحدّث عن قيامة لعازر:

"من آمن بي، وإن مات فسيحيا.

 وكلّ من يحيا ويؤمن بي، لن يموت للأبد" (يو 11: 25).

وقال يسوع، في خلال العشاء السريّ:

"أمّا أنتم فسترونني لإني حيّ ولأنّكم أنتم أيضا ستحيون" (يو 14: 19)،

مظهرًا بذلك، مرّة جديدة، أنّ ما يميّز تلميذ يسوع،

أنه "يحيا" متخطّيا فعل العيش البسيط،

ليعانقَ الحياة "الحقيقيّة"، التي يفتّش عنها الجميع.

كما قالَ الربّ نفسه "أتيتُ لكي ما تكونَ لهم الحياة، وتكون "أوفَر"..."!

بالفعل، هناكَ أناسٌ يعيشون ولديهم نَفَس الحياة،

لكن قليلون لديهم هذه "الوفرة" التي أعطاها لنا الربّ،

وهي، معهُ فقط، تكونُ بوفرةٍ، بالإتحاد والترابط والإتصال به، بالمعرفة والمحبّة.

إنطلاقا من هذه العبارات، لقّب المسيحيّون الأوائل بـ"الأحياء".

لقد وجدوا ما يبحث عنه الجميع، الحياة نفسها، الحياة المفعمة، التي لا تُدمّر.

يعطينا البابا بنديكتوس 16 السبيلَ للحياة الأبديّة من خلال الصلاة الكهنونيّة.

إنها تعطي الجواب المذهل: إن الإنسان يجدُ "الحياة الأبديّة" بـ المعرفة،

مفترضين بذلك أن تصوّر العهد القديم للفعل "عرف" يستتبع المشاركة،

بحيث يصيرُ المرء واحدًا مع ما يعرفه؛

لكن، من الطبيعيّ أنّ مفتاح الحياة ليس أيّ معرفة ٍ كانت،

بل "أن يعرفوكَ أنت الإله الحقّ وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته"..

المسيحيّ، لا يعتقدُ بأشياء كثيرة،

بل إنه يؤمن في أعماقه، بكلّ بساطة ٍ بالله، بوجود إله واحد حقّ.

إذن، تبدأ الحياة الحقيقيّة بـ المشاركة، العلاقة مع الله، بالحوار..

الحياة الأبديّة، إذن، هي حدث علائقيّ؛ لم يكتسبها الإنسان وحده، ولأجله فحسب.

إنه، بعلاقته بالذي هو نفسه "الحياة"، يصبح هو أيضا حيّا.

وهناكَ تحضير لهذه الفكرة التوراتيّة عند أفلاطون،

الذي جمع في آثاره عادات وتأمّلات متنوّعة عن موضوع الخلود.

نجدُ عنده فكرة تقول إنّ الإنسان يستطيع أن يصيرَ خالدًا، بإتحاده بما هو خالد.

وبمقدار ما يتقبّل في ذاته الحقيقة ويرتبطُ بها، ويلتصق بها،

بمقدار ذلك يرجع إليها في كلّ شيء، ويمتلىء بما لا يدمّر ويزول.

المقصود من هذه "الحياة في علاقة" هو أسلوب وجود واقعيّ جدّا،

وأن الإيمان والمعرفة ليسا مجرّد أيّ علم حاضر في الإنسان، بل هما شكلُ وجوده.

وإن لم تكن المسألة متعلّقة بالمحبّة، في ما خصّ هذه النقطة،

فبديهيّ أن تكون "معرفة" مَن هو المحبّة ذاتها، محبّة بحجم مدى هبته وتطلّبه.

الحياة الأبديّة، لا تُفسّر إنطلاقا من وجود فرديّ منعزل

وممّا يتمتّع به هذا الوجود من سلطة خاصّة؛

بل إنطلاقا من حالة الإرتباط بالله التي هي عنصرٌ مكوّن للإنسان.

لأنّ الله، كما يقولُ بنديكتوس، ليس ذرّة بل علاقة.

إنّ الصوت اللاهوتيّ والصوت الإنثروبولوجيّ،

في الحوار يمتزج أحدُهما بالآخر في الكريستيولوجيا بحثا عن المحبّة.

في كلّ محبّة بين الناس، ثمّة نداءٌ إلى الأبديّة.

في النهاية نقول، إن المسيح القائم من بين الأموات

(انقطاع الحياة الحقيقيّة- والوحشة والوحدة)، هو موضع الحياة الحقيقيّة.

المسيح، بحسب قول رائع للكاتب شلير،

يقود الزمن إلى نهايته بإدخاله في لحظة المحبّة،

فحيثما تُعاش الحياة الإنسانيّة مع يسوع،

تدخل على نحو ٍ ما في "زمن يسوع"

 

أي في المحبّة، التي تحوّل الزمنَ وتفتح الأبديّة

الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
تصويت
Copyright © dmgmorg.net 2012-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع دير الملاك جبرائيل
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت