آيات من الكتاب
أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ | أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ |
23/03/2011 - 08:21:16 am
رياضة مع القديسة تريز

 

رياضة مع القديسة تريز

أهلاً وسهلاً بكم على موقع الانترنيت باللغة العربية

الذي يرافق زيارة القديسة تريز الطفل يسوع إلى الأرض المقدسة.

فرحنا كبير بأن نلتقي بكم لننقل لبعضنا البعض بشرى الخلاص بيسوع المسيح. 

تعيش اليوم كنيسة الأرض المقدسة

زمنًا مميّزًا بمجيء ذخائر القديسة تريز الطفل يسوع إلى ربوعنا.

وتكريم ذخائر القديسين، تقليد كنسي عريق.

فهم عملوا وفكروا وصلّوا وجاهدوا وهم في هذا الجسد الفاني.

وبقاياه علامة لعمل نعمة الله وبيان مجده.

وهي عربون الجسد الثاني الممجّد.

وتدعونا إلى انتظار القيامة وترقّبها. 

منذ عام 1997 بدأ حدث فريد في تاريخ الكنيسة

مع انطلاق ذخائر القديسة تريز في التجوال في العالم.

هي التي قالت في المخطوط ب: "أريد أن أجوب الأرض وأن أبشِّر باسمك

وأن أغرس صليبَ مجدك على الأرض التي لم تؤمن بعد بك (...)

أريد في الوقت نفسه أن أعلن الإنجيل في قارات العالم الخمسة وحتى الجزر النائية"

وبهذا أتمّت ما وعدت به: "سأمضي سمائي في عمل الخير على الأرض".

ولدى مرورها تهطل تريز فيضًا من الورود والنعم ويشعّ حضورها الروحي:

عودة إلى الله وإلى القريب، عودة إلى ممارسة الأسرار،

سلام وفرح... على الجميع كبارًا وصغارًا،

كلّهم ممن يتتلمذوا اليوم على درب الطفولة الروحية الصغير.

مراحل الرياضة  

تريدون أن تتعرفوا بشكلٍ أعمق على تريز

أن تتعرفوا عليها باتباعكم طريقًا سهلاً بسيطًا عمليًّا وعميقًا، أهذا ما ترغبون فيه؟

أنتم بالفعل تفتشون عن تريز.

نعرض عليكم بعض خطوات تتدربون فيها على عيش روحانية تريز في حياتكم

(ولو أن الأمر لا يتعدى تنشئة بسيطة)

في كلّ مرة نعرض عليكم:

- شهادة

- كلمة أو نص أطول للتأمل

- توقف وانتبه

يمكنك ان تتواصلوا معنا من أجل صلواتكم وملاحظاتكم وأسئلتكم وشهاداتكم.

باختصار كل ما تريدون أن تقولونه

هذه الرياضة هي الأولى من نوعها، فكونوا خلاقين معنا فتحولوها وتحوّلكم.

يمكننا أن نتشارك معًا... أعطوا آراءكم وشهاداتكم واطرحوا أسئلتكم

وعرّفوا منذ الآن كلّ من تلتقوهم على هذا الموقع على الاتنرنيت

لكي يستفيد أكثر عدد ممكن من المؤمنين من  وزيارة ذخائر القديسة تريز إلى الأرض المقدسة...

اليوم الأول

الشجاعة والعزم

شهادة

يمكننا أن نكتفي بشهادة تريز كونها قريبة جدًّا منا.

ولكننا ندعوك لترى ما عاشه جان حين كان اكليركيًّا وهو الآن كاهن سعيد جدًا.

أروي لكم ما عشته أثناء رياضة كارزماتيكية في ليزيو.

كنت منهمكًا في العمل ولم أصلِّ كثيرًا.

وعند نهاية الرياضة، منهكًا، ذهبت للصلاة في بازليك القديسة تريز

أمام ذخائرها لأرى ما عشته في هذا الوقت.

 وكنت أصلّي وأقول لترير: "أنا مثلك يا تريز،

أرى نفسي اليوم بحاجة إلى نعمة الميلاد التي حصلتِ عليها.

أعرف ما عليّ فعله، أن أحافظ على سلام قلبي حتى حين أرى الأشخاص الذين أحبهم

وأرغب أن أكون محبوبًا من قبلهم لا يبادلونني الحب كما أرغب فانتبهي عليّ...

أعرف هذا ولكنني لا أتوصل إليه بعد...

 فيكفي أن يهتمّ مرشدي الروحي بشخص آخر حتى يدمي قلبي ويحزن...

أعرف أن هذا من قبيل التعلّق، وأعرف أن هذا يدلّ على عدم نضج عاطفي...

أعرف كلّ هذا ولكن تنقصني الشجاعة والعزم لأعتمد على أبي السماوي لا على أبي الأرضي.

سأبقى أمام ذخائرك حتى تعطيني هذه النعمة.

وبقي جان الاكليريكي حوالي الساعتين ونصف الساعة، على هذه الحال،

أمام الذخائر قبل أن يحدث معه شيء

وفجأة أحسّ يقينًا أن تريز أعطته النعمة وأحس في الوقت نفسه بفرحٍ كبير.

ودون أن يقول لأحد شيئًا حاول أن يعيش من هذا اليقين.

وبعد ثلاثة أشهر قال له مرشده الروحي: "أشعر بأن شيئًا ما فيك قد تغيّر،

يبدو لي أنك أصبحت أكثر حريّة، وأبسط وأسعد".

كان ذلك تأكيدًا على أن النعمة التي حصل عليها جان حقيقيّة وليست وهمًا أو سرابًا.

نص من تريز

نعمة الميلاد

الخامس والعشرون من كانون الأول 1886

هو اليو م الذي تلقّيت فيه نعمة الخروج من الطفولة، وبكلمة، نعمة اهتدائي التام.

كنا عائدين من قداس نصف الليل حيث أسعدت بتناول الإله القويّ القدير.

ولدى وصولنا إلى البويسونيه، كنت سعيدة بالتوجه إلى المدخنة لآخذ حذائي.

هذه العادة القديمة كانت مدعاة فرح عظيم لنا، في عهد طفولتنا،

وقد أرادت سيلين أن تستمر في معاملتي كطفلة، لأني كنت الصغرى في العائلة...

وكان بابا يسرّ كثيرًا عندما يرى سعادتي،

ويسمع صيحات فرحي عند إخراج كلّ مفاجأة من الأحذية المسحورة.

وكانت بهجة ملكي الحبيب تزيد كثيرًا من سعادتي.

إلا أن يسوع، وقد أراد أن يبيّن لي واجب التخلّي عن نقائص الطفولة،

حرمني أيضًا من أفراحها البريئة.

فسمح بأن يشعر بابا، الذي أتعبه قداس نصف الليل،

بشيء من التكدّر حينما رأى حذائي في المدخنة، وقال هذه الكلمات التي مزَّقت فؤادي:

"وأخيرًا، من حسن الحظ أنها السنة الأخيرة!..." فصعدت عندها الدرج بقصد نزع قبعتي.

وسيلين العالمة بعمق تأثري، رأت دموعًا تتلألأ في عينيّ

فأحسّت هي أيضًا بالدموع تتحرك في عينيها، لأنها كانت تحبني كثيرًا وتفهم كآبتي،

فقالت لي : "يا تريز، لا تنزلي، فقد يؤلمك جدًا أن تنظري فورًا إلى حذائك".

إلا أن تريز قد تبدّلت، وكان يسوع قد غيّر قلبها.

فحبستُ دموعي، ونزلتُ الدرج مسرعةً، وضبطتُ خفقات قلبي، وأخذت حذائي

ووضعته أمام بابا، وأخرجتُ منه بفرح ما فيه من الأغراض، وأنا أبدو سعيدة مثل ملكة.

وكان بابا يضحك، وقد عاد إليه فرحه، وبدت سيلين وكأنها في حلم...

لحسن الحظ، لقد كان ذلك حقيقة حلوة.

فقد استعادت تريز الصغيرة قوة شكيمتها

التي كانت قد فقدتها وهي في سن الرابعة والنصف،

ولسوف تحتفظ بها على الدوام!

في ليلة النور تلك، بدأت المرحلة الثالثة من حياتي،

وهي أجمل مراحلها وأغزرهها نعمًا سماوية...

فقي لحظة واحدة، أنجز يسوع العمل الذي لم أستطع إنجازه طوال عشر سنين،

وقد اكتفى لذلك بإرادتي الصالحة، التي لم أُعدمها قط.

فتسنَّى لي أن أقول له، مثل رسله: يا معلم، لقد تعبتُ طوال الليل ولم أُصب شيئًا (لو 5،4-10).

وكان يسوع أرحم عليّ منه على تلاميذه،

فأمسك بنفسه الشبكة وألقاها ثم أعادها ملأى بالسمك...

وجعل مني صيادة النفوس، وشعرت برغبة قوية في العمل على هداية الخطأة،

تلك الرغبة التي لم أشعر بها بهذه الشدة من قبل.

وبكلمة، لقد شعرت بالمحبة تنفذ إلى أعماق قلبي،

وبالحاجة إلى نسيان ذاتي لكي أرضي الآخرين.

ومنذ ذلك الحين أصبحتُ سعيدة!... (من المخطوط أ)

توقّف وانتبه

هناك فرق بين أن نعرف ما علينا عمله وأن نعمله.

ما حدث في حياة تريز هو تغيير جذري وعميق.

المرحلة الأولى: أنا أتمحور حول ذاتي وهذا الأمر ضروريّ لكي أكبر.

يتمحور الولد حول ذاته (وبعض البالغين أيضًا)...

وينتظر من الآخرين أن يساعدوه ويلبّوا حاجاته

ويفرح ويتعلّق بنظر أهله وفرحه هو مكافأة يعطيها لأهله

المرحلة الثانية: الشخص الذي يصبح مستقلاً تحت نظر الله

يصبح قادرًا على العطاء، وعلى أن يعطي ذاته دون انتظار مقابل.

عندما يصبح الشخص بالغًا يهتمّ بأموره وهو يتصرّف

لا لكي يرضي أهله إنما رغبة منه في عمل مشيئة الله.

وفي هذه الحالة لا يكون متمحورًا حول ذاته إنما حول الآخر، القريب أو الله.

والمحبة التي دخلت قلب تريز هي نعمة كبيرة من عند الله

حوّلتها وأعطتها شجاعة وعزمًا جعلا منها أكبر قديسة في الأزمنة المعاصرة

ومعلمة روحيّة للقرن الواحد والعشرين.

عمليًّا:

لكي نكبر في هذه الدرب الصغيرة، علينا:

أن نفتش عن انتظاراتنا الكامنة في أعماقنا

(إذا كنت غاضبًا من أحدهم، أو حزينًا منه أو منها...

فهذا يعني أنني أنتظر منه شيئًا يعوِّض عن هذا النقص...)

أن نعمل أعمال فرح:

أن نبتسم مثلا بدل أن نتذمّر،

أن نخدم بدل أن ننتظر من الآخرين نظرة،

أن نسكت عندما نودّ أن نلفت انتباه الآخرين إلينا.

حاولوا وستجدوا أن الأمر ليس بهذه السهولة.

سرّ هذا الأمر: الإيمان.

أن نعرف أن يسوع يرى ويعرف ويقدّر

من أجل أسئلتكم والتواصل معنا أنقروا على "اتصل بنا" 8524346 - 4(0) - 972

[email protected]

 

 

اليوم الثاني

التقادم البسيطة

شهادة

يكثر هذا النوع من الشهادات في كافة أديرة العالم

لأن الحياة الجماعية وإن كانت لها حسناتها وأفراحها فهي في الوقت نفسه صعبة وقاسية.

هذا ما تبيّنه لنا شهادة برنار، أحد أصدقاء تريز.

هل عليّ إسكات أنطوانيت؟

إنها امرأة ناهزت الأربعين من العمر، ذات طبعٍ قوي.

كرمها يتخطى الجبال علوًّا.

وهي حين تخدم لا يقف أحدٌ أمامها، لا تنسى شيئًا وتنتبه على كلّ شيء،

وحذار ألا تكون لديك شهية لتناول الطعام الذي تعدّه...

وحين تصلّي تظنّ أن بوقًا وضع في أذنيك فلا تسمع إلا ضجيجًا وطنينًا... فهل أسكتها؟

أو عليّ أن أحبّها بينما هي تحوِّل صلاة المسبحة التي تجمعنا في الكنيسة كلّ مساء

إلى محطة قطار تتنافس فيها القطارات على التزمير...

في الواقع، لم أكن أرغب في التدخّل وكنت أقول في نفسي:

أنني إن احتملت الأمر حبًّا بالعذراء

أكون قد تصرّفت بطريقة بسيطة، مقدّسة وذات أجرٍ عند الله.

وذات يوم، لم أعد أطيق صبرًا فأشرت عليها بالأمر بكل رقّة

ففهمته جيدًا وقامت بجهد كبير لتخفض صوتها.

ولكن الربّ سمح أن ينضمّ شخصٌ آخر إلى صلاة المسبحة

فإذا به يصلّي بإيمان قويّ وإنما بصوت يعلو صوت انطوانيت ارتفاعًا.

عندها فهمت يا ربّ أنك تفرح فرحًا أكبر بفعل محبة منه بممارسة خارجية جميلة.

ما الأهم، أن تقال المسبحة بطريقة جيدة وجميلة ومريحة...

أو أن يجد كل واحد الفرصة لكي يحبّ الآخر أي لكي يعطي ذاته.

وفعل المحبة هذا ذات قيمة كبيرة لأنه يعطي السلام.

فالذي يريد أن يصلح الآخر هو "الأنا" لدي.

هذه الأنا (لينجنا الله من شر هذه الأتا) التي لا ترضى عن شيء أبدًا.

فهي تريد أبدًا أن تكون على حقّ،

أن تحصل على مزيد من المجد الفاني، على المزيد من الاعتبار...

وطالما تسلمت قيادة حياتي، لا أحصل على السلام

لأنني أريد أن أبرهن للآخرين شيئًا.

والآخرون ليسوا في سلام أيضًا لأنني أريد إصلاحهم على الدوام.

وفي الحقيقة، ما يريح فعلاً هو أن نعمل مشيئة الآب، هو أن نحبّ.

نص من تريز

أن نحبّ بالفعل لا بالكلام

بيد أن ممارسة المحبة لم تكن لي دومًا بمثل هذه العذوبة،

كما قلتُ لكِ من قبل، يا أمي الحبيبة.

ولكي أبرهن لكِ عن ذلك،

سأروي لكِ بعض النزاعات الصغيرة التي لا بد أن تثير ابتسامتكِ.

كنتُ أجلسُ لمدة طويلة، أثناء تأمل المساء، أمام أختٍ

كانت لها عادة غريبة، مع كثير من الأنوار، حسب ظني،

إذ نادرًا ما كانت تستخدم كتابًا.

وإليكِ كيف كنت ألاحظ الأمر:

فما إن تأتي هذه الأخت، حتى تبدأ بإحداث ضجة صغيرة غريبة

تشبه الضجة الناتجة عن احتكاك صدفَتين الواحدة بالأخرى.

وكنت الوحيدة في ملاحظة ذلك، لحدة سمعي المرهف للغاية (ربما أكثر من اللازم، أحيانًا).

ويتعذَّر عليّ، يا أمي، أن أصف لكِ كم كانت تلك الضجة تتعبني:

وكان بودّي أن أدير رأسي وأنظر إلى المذنبة التي، من المؤكد، لم تكن تلاحظ خصلتها،

وكانت تلك الوسيلة الوحيدة لتوعيتها.

ولكني كنت أشعر في عمق قلبي بأنه من الأفضل أن أحتمل ذلك حبًّا بالله،

ولكي لا أسبِّب أي تكدير للأخت.

لذا، كنتُ أبقى هادئة وأحاول أن أتحد بالله وأن أنسى الضجة الصغيرة،

ولكن بدون جدوى.

فكنتُ أشعر العرق يتصبَّب مني، وكنتُ مضطرة إلى القيام بتأمل ألم.

وفي غمرة الألم، كنتُ أبحث عن وسيلة تجعلني أتألم ليس بانزعاج

بل بفرح وسلام، أقله في أعماق نفسي.

عندها حاولت أن أحبّ تلك الضجة الصغيرة المزعجة جدًّا.

وعوض أن أحاول ألا أسمعها (وهذا أمر مستحيل)

كنت أركز انتباهي على الاصغاء إليها، كما لو كانت حفلة موسيقيّة رائعة،

وكان تأملي كلّه، الذي لم يكن تأمل سكينة،

ينقضي في تقديم تلك الحفلة ليسوع. (من المخطوط ج)

توقّف وانبته

أن نحتمل الآخر هي طريقة لنحبّه إن لم يكن بمقدورنا أن نفعل أكثر.

ومن المهمّ جدًا حينها أن تكون تقدمتنا حقيقيّة. ولكي نتأكد من ذلك لننظر إلى قلبنا.

فإن كان قلبنا يسير إلى العمق فهذه هي العلامة على أننا نسير على الطريق الصحيح.

وإلا نكون مثل برنار ومثل تريز أيضًا،

فكلاهما خسرا بعض المعارك على طريق الحبّ والتقدمة.

المرحلة الأولى: أحدهم يزعجني.

ليس عليّ أن أفكّر كثيرًا لأجد خطأه، وهذا بديهيّ.

وأستطيع أن أصلحه وأن أحافظ على حقيّ في العيش براحة وسلام.

وليس في الأمر خطأ، بل على العكس، الأمر طبيعيّ جدًّا.

يكفي أن نختار الحل الذي ينصح به خبير في العلاقات والاتصال:

أن تقول طلبك بوضوح تام للآخر لكي يتمكّن من الرد عليه بالشكل الأفضل.

وهذا الخيار يبقى ممكنًا وقد يكون أحيانًا الخيار الأكثر واقعيّة

(وهناك أوقات علينا أن نأخذ فيها بعين الاعتبار أعصابنا وحدودنا فلا نظنّ أنفسنا ملائكة)

المرحلة الثانية: إن من يفتش عن القداسة

وليس عن الحياة الهانئة المطمئنة لا يريد الضرورة حياة سهلة.

فهو يريد أن يربي قلبه على الحب الحقيقيّ، أي الحبّ الذي يحثّك على أن تعطي ذاتك.

فبدل أن يختار أن يربّي الشخص الآخر فهو يختار أن يحتمل.

وفي ذلك قهر وتقشّف عميق...

فهو يمسّ ويهاجم "الأنا" المتغطرس الذي يريد أن يمسك زمام حياته

ليستعيد رويدًا رويدًا الإحساس الحقيقيّ لدى الرجال والنساء، أصحاب القلوب الكبيرة.

عمليًّا:

لكي نكبر ونتقدّم على هذه الدرب، نستطيع:

أن نختار شخصًا يزعجنا، بحركاته وتصرفاته وكلامه...

باختصار يزعجنا بكلّ معنى الكلمة.

ونختار أن نتقرَّب منه.

وعلينا حينها أن نكون متواضعين وفي الوقت نفسه جريئين.

فإن فعلنا ذلك لندرك بوعي تام ما سيجري في داخلنا فقد نحسّ أحاسيس مزعجة.

"فالأنا" ستوضع على المحك. ولنبقَ هنا ولنبارك الربّ.

والسلام الذي تتحدّث عنه تريز ربما لن نشعر به إلا فيما بعد

لأن هذا التمرين يضعنا في صلب دعوتنا

والتي هي أن نعطي لا أن نفتش عمّا يرضينا ويريحنا.

حاولوا، وستجدون أن الأمر سهل ولكنه ليس بالسهولة التي يبدو عليها...

سرّ النجاح: الإيمان بأن يسوع يرى كلّ شيء، يعرف كلّ شيء ويقدّر كلّ جهد نقوم به...

من أجل أسئلتكم والتواصل معنا أنقروا على "اتصل بنا" 8524346 - 4(0) - 972

[email protected]

 

اليوم الثالث

يسوع يعمل كلّ شيء أو المصعد

شهادة

خلال فترة ابتدائي الرهباني، زارنا الرئيس الإقليمي.

وزيارته تلبس طابعًا مميّزًا لأن لكلمته وقعٌ على حياتنا كرهبان

فهو يصحّح ويرشد ويشير إلى طرق أنسب لعيشنا تكريسنا.

وهذه المرة، كانت كلمة قاسية بعض الشيء فقد قال أمامي:

" لو طلب البعض منكم اليوم لبس الثوب الرهباني لرفضت رفضًا قاطعًا".

ولست أدري لماذا شعرت أن هذه الكلمة موجّهة لي بشكلٍ مباشر.

ولما لم أكن أستطع الردّ فورًا، تركت هذه الكلمة انطباعًا مزعجًا في داخلي.

وقرَّرت أن أرسل له ثوبي الرهباني في حزمة وفي أول مناسبة.

وكنت مصمِّمًا على الأمر وواثقًا مما سأفعل

ولكنني فكرت أن أترك للربّ أن يقول كلمته في الموضوع...

أي أن لا يكون تركي الحياة الرهبانية ضربًا من الجنون وردة فعل...

وقرَّرت أن أقرأ كتاب المزامير وأن أنتظر جوابًا.

وهذا ما فعلته على الفور وبدأت بصلاة المزمور الأول ثم الثاني...

حتى المزمور 17 "بعونه اقتحم الجيوش وبه أتسلَّق الأسوار".

وفي لحظة واحدة تغيَّر كلّ شيء في قلبي، وهدأت العاصفة وحلّ محلّها السلام...

فبعون إلهي سأعبر هذه المحنة.

هذه الشهادة بسيطة للغاية

ولكنها تبيّن قدرة كلمة الله على أن تجيب على انتظار قلب الإنسان.

وكم أن بوسع هذا القلب أن يتلقّى هذه الكلمة، وكم هو متعطِّشٌ لها.

وهذه هي خبرة تريز

فقد عرفت أن تجد في كلمة الله الجواب على التساؤل العميق الذي كان في داخلها:

" كيف أستطيع أن أكون قديسة وأنا بهذا القدر من الضعف؟".

وهذا السؤال مهمٌ جدًّا لنا لأنه السؤال الأكبر.

وفي الواقع، لا رغبة فينا أعمق من الرغبة في أن نكون قديسين.

وهذه الرغبة هي في أساس كلّ الرغبات التي في داخلنا وربما حتى تلك التي نخجل منها.

والقداسة هي رغبة في الحبّ ولا شيء في قلب الرجل أو المرأة أهم من الحبّ.

ومن منا يعرف ليس فقط أن يتبع طريق تريز في هذا المصعد الذي هو يدي يسوع

وأن يسمع أيضًا كلمة الله ليجد فيها ومن خلالها طريقه الشخصي نحو قلب المسيح؟

كلمة من تريز

تعلمين، يا أمي، إني قد رغبت دومًا في أن أصير قديسة.

ولكني، للأسف، وجدتُ دائمًا، عند مقابلة نفسي بالقديسين،

أن بينهم وبيني من الفرق ما يوجد بين جبل تناطح قمّته السماء،

وبين حبة رملٍ ضائعة تطأها أقدام المارة.

وبدل أن تفتر عزيمتي، قلت في نفسي:

ليس من شأن الله أن يلهم رغبات يستحيل تحقيقها.

فبوسعي إذًا، رغم صغري، أن أتوق إلى القداسة.

يستحيل عليّ أن أكبر: لذا عليّ أن أحتمل ذاتي كما أنا مع كل نقائصي.

ولكني أريد أن أبحث عن وسيلة للذهاب إلى السماء،

بدربٍ صغيرٍ قصيرٍ مستقيم، بدرب صغير، جديد جديد.

فنحن اليوم في عصر الاختراعات: لا حاجة بنا الآن إلى أن نرقى درجات سلم.

ففي دور الأغنياء، يحلّ المصعد محل السلّم لمنفعة أكبر.

فأنا بدوري أودّ لو أجد مصعدًا للارتفاع إلى يسوع،

لأني أصغر كثيرًا من أن أرقى سلّم الكمال المضنية.

وقد بحثت في الكتب المقدسة عن دليل يرشدني إلى هذا المصعد، موضوع رغبتي.

فقرأت هذه الكلمات التي نطقَت بها الحكمة الأزلية: مَن كان صغيرًا، فليُقبل إليّ (أمثال 9،4).

فأقبلتُ، وقد حزرتُ أني وجدتُ ما كنتُ أبحث عنه.

وأردتُ أن أعرف، يا ألهي، كيف تعامل الصغير الذي يلبّي نداءك،

فواصلت بحثي، وهاك ما وجدت:

كما تدلّل الأم طفلها، كذلك أنا أعزيكم،

وفي حضني أحملكم، وعلى ركبتيّ أدلّلكم (أشعيا 66، 12-13).

آه! لم يحدث قط أن فرَّح نفسي كلام أحنّ وأرقّ!

فالمصعد الذي ينبغي أن يرفعني إلى السماء إنما هما ذراعاك يا يسوع!

ولهذا فلست بحاجة إلى أن أكبر،

بل على العكس من ذلك، عليّ أن أظلّ صغيرة بل أن أصغر أكثر فأكثر.

يا إلهي! لقد تجاوزتَ انتظاري، فأريد أن أتغنى بمراحمك (مخطوط ج)

توقف وانتبه

ماذا ترغب؟

سؤال غريب يطرحه البائع على زبائنه،

ويطرحه طبيب العلاج النفسي على مرضاه

لأن حياة هؤلاء لا تتغيّر ما لم يكن لديهم مشروع حياة.

سؤال يطرحه الربّ أيضًا: ماذا تريد أن أفعل لكَ؟".

ومن النافع بمكان طرح أسئلة جيدة من الحصول على أجوبة.

وليس مصعد تريز جوابًا إنما هو انفتاح على السؤال الصحيح.

ما الذي يجدر فعلاً أن نعطي؟ أن نستسلم؟

ما المجدي أكثر: الحبّ المجاني، ذاك الذي يعطيه المسيح لتريز

وذاك الذي تعطيه تريز بالمقابل ليسوع.

لنكبر في هذه النعمة

اسئلوا الأسئلة الصحيحة في حياتكم،

لأن جواب تريز وإن كان مثاليًّا فهو ليس بالضرورة جوابكم.

أجيبوا على السؤال: ما الذي يحركني؟ ما هي الرغبة الأعمق في حياتي؟

وعلى مثال تريز لنفتش في كلمة الله عن ملامح وجه يسوع الذي ينقصنا.

ومن المؤكّد أن جواب تريز هو جوابٌ لعصرنا الحالي، ولنا بالذات

ولكن كم من المهمّ أن نسمعه في قلبنا لا كدرس في اللاهوت الروحي.

ما العمل إذًا؟

يمكننا أن نضع لائحة برغباتنا وأن نغربلها تاركين فقط الرغبات الأعمق منها،

ولنتكلم في هذا الأمر مع مرشد روحيّ أو مع كاهن ولنفتش في كلمة الله عن جواب يملأ قلبنا.

وسنختبر حينها أننا غير قادرين على العيش على حسب ما نزعم.

فنحن نرغب في الحبّ ولا نحبّ ونرغب في الوداعة ونحن عنيفون...

وعندها فقط نستطيع أن نجد هذا المصعد

الذي هو ذراعا يسوع المفتوحان لاستقبالنا كما تقول لنا تريز.

إنها الدرب الصغيرة، درب أولئك الذين لم يعد لهم رجاءً،

إلا ذراعي يسوع ليحققوا دعوتهم التي طبعها الآب في أعماق قلبهم.

حاولوا، وستجدون أن الأمر سهل ولكنه ليس بالسهولة التي يبدو عليها...

سرّ النجاح: الإيمان بأن يسوع يرى كلّ شيء، يعرف كلّ شيء ويقدّر كلّ جهد نقوم به...

من أجل أسئلتكم والتواصل معنا أنقروا على "اتصل بنا" 8524346 - 4(0) - 972

[email protected]

الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
تصويت
Copyright © dmgmorg.net 2012-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع دير الملاك جبرائيل
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت