آيات من الكتاب
أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ | أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ |
21/03/2011 - 11:04:10 am
لائحة الكتب المقدّسة

 

 

المحاضرة الثالثة

لائحة الكتب المقدّسة

مقدّمة

"بدأ يسوع من موسى وجميع الانبياء يفسّر (لتلميذَي عمّاوس)  في جميع الكتب ما يختصّ به" (لوقا 24 : 27). نقرأ في الرّسالة الثّانية إلى تيموثاوس: "أثبت أنتَ على ما تعلّمتَه وكنتَ منه على يقين. فأنتَ تعرف عمّن أخذتَه، وتعلم الكتب المقدّسة منذ نعومة أظفارك، فهي قادرة على أن تجعلك حكيما فتبلغ الخلاص بالايمان الّذي في المسيح يسوع. فكلّ ما كُتب هو مِن وحي الله يُفيد في التّعليم والتّفنيد والتّقويم والتّأديب في البِرّ، ليكون رجُل الله كاملا، مُعدّا لكلّ عمل صالح" (3: 14 – 17(. 

إخوتي أخواتي ،

مهما عظُم شأن الكتب الملهَمة الموحى بها، يبقى المؤمنون بحاجة إلى سلطة إلهية  ومندوبيّة بشريّة مفوّضَة لكي تُقرّها وتميّزها عن سواها من الكتابات وتدافع عنها وتَحفَظها من كلّ تحريف أو سوء تأويل. وإنّ العبارات المنيرة السابق ذِكرُها هُنا التي يُطالعها المرء في الرّسالة الثّانية إلى تيموثاوس تبيّن لنا الأساس الإلهي والإنسانيّ الكفيل بصحّة تعريف الكتب المقدّسة والضّامن  لبقائها وصونها وحسن تفسيرها.  

* * * * * * * * * * * * * * * * * *

لائحة الكتب المقدّسة

ماذا حدث؟

لنختصرنّ قصّة طويلة:  

- 1 لا ئحة كتب العهد القديم

تُدعى أيضاً "قانون" من اليونانية "قانون" وربّما من اللغات الساميّة "قناه" أي قصبة للقياس. الكتُب المُقَدّسة تُسمّى "قانونيّة" أي واردة في اللائحة ومفيدة لقياس الإيمان والأخلاق .

في اليهوديّة قبل القرن الميلاديّ الأوّل

كان اليهود وخُصوصاً في فلسطين يعرفون على الأقلّ تسعة وثلاثين سِفراً مقدّساً موجودة في اللغة العبريّة (مع أقسام آراميّة من دانيال وعزرا). وأيقن العبرانيّون أنّ تلك الكتب من وحي الله لانّها كانت من إلهام الله للانبياء وعللى رأسهم موسى، ثمّ الحكماء والكُتّاب المقدّسين. وحسِب اليهود أنّ الكُتب التي نصنّفها ك "تاريخيّة" هي "نبوّات لاحقة" لكتب "الانبياء السابقين" لانّ تاريخ الخلاص نبوّة أي تعبير عن إرادة الله وعنايته بشعبه وبكل البشريّة وتنبؤّ عن المستقبل. وهكذا لخّص اليهود محتويات الكتاب المقدّس بكلمات ثلاث: توراة، نبييم، كتوبيم - اختصروها بلفظة " تَنَخْ "  (أخذوا أوّل حرف من كلّ كلمة) .

في الشّتات يبدو أنّ "ترجمات" أي نقلاً باليونانيّة انتشرت بينهم ولا سيّما الترجمة المعروفة ب "السبعينيّة" (منذ القرن الثالث ق.م. في عهد بطليموس فيلادلفوس) .

الموقف اليهوديّ في مجمع يبنيه (أو "يمنيه") سنة 90 م

بعد أن ازدهرت المسيحية وأخذت تستخدم كتب العهد القديم (ولا سيّما في "ترجمتها" اليونانيّة) شعر علماء اليهود بضرورة تحديد الكتب المقدسة. وكان معشر العبرانيين مستاء لا من تقديس المسيحيين لكتابات العهد القديم - إجلالا منهم للسيد المسيح الذي كان يقتبس منها ويحترمها، بل أيضا لإثبات أنّ يسوع هو المسيح. وزاد الغضب  اليهوديّ والشّعور بالاحباط عندما دُمّر هيكل أورشليم سنة 70 م، ونسبَ يهود تلك المصيبة إلى المسيحيّين! وراحت المسيحيّة تنتشر واليهوديّة تتدهور. فاجتمع رؤساء اليهود في بلدة "يبنيه" (45 كم غرب القدس) ووضعوا لائحة الكتب المقدّسة، ونصب أعينهم ضرورة اتّخاذ موقف أمام المسيحيّة .  

وجدت بعض الاسفار صعوبة في حسبانها مُلهَمَة موحى بها. وشكّ بعض الحاخامات بسِفر حزقيال لتوهّمهم أنّه مخالف للتوراة أي الشريعة. وسرعان ما اكتشفوا أنّ تصوّرهم كان مغلوطا. وأوشك عموم الحاخامات أن يُزيلوا "نشيد الاناشيد" من لائحة الكتب المقدسة، فتصدّى لهم "رابي عقيبا" وأفهمهم أنّ أوصافه وعباراته رمزيّة تشير - كما في سِفر هوشع- إلى محبّة الناس لعروسه أي الامّة العبرية.

ويبدو أنّ مبدأ الربانيين المجتمعين في "يبنيه" كان: الكتب المكتوبة في اللغة المقدّسة ("لشون هقودش") أي العبريّة هي الكتب المقدّسة. وهكذا رفضوا الكتب اليهوديّة اليونانيّة مثلاً سفر الحكمة. ونبذوا سفر يشوع بن سيراخ لأنّه لم يذكر عزرا ونحميا اللذين حاربا في سبيل طهارة العرق اليهوديّ ومنعا الزيجات المختلطة مع الوثنيّين!  

الاكتشافات والحفريّات تثبت خطأ الموقف اليهوديّ في يبنيه

ساد الرأي أنّ يهود فلسطين ما عرفوا قطّ الكتب السبعة المشار إليها إلاّ في النقل أو الاصل اليونانيّ لها. والكتب المقصودة هي طوبيا ويوهديت ويشوع بن سيراخ وسفر الحكمة وكتب المكابيين ونبوّة باروك (وفيها رسالة إرميا).

ولكن قسماً كبيراً من النصّ العبريّ الأصليّ لكتاب يشوع بن سيراخ اكتُشف في كنيس اليهود القديم في القاهرة سنة 1896 ممّا أيّد تلميح القدّيس هيرونيموس (في القرن الرابع) والحاخام اليهوديّ سعيد الفيّومي (القرن العاشر الميلاديّ) إلى ذلك النصّ العبريّ .  

قنبلة الاكتشافات

سنة 1947 في خربة قمران، بقرب البحر الميت، اكتشف بالصدفة راعٍ بدويّ مخطوطات ثمينة تعود إلى القرنين الأوّل والثاني قبل الميلاد إلى القرنين الأوّل والثاني بعده؛ وظهرت في منطقة البحر الميّت ذاتها، بين قمران ومسّادا ("مسعدة") أجزاء كثيرة من تلك الكتب السبعة، في العبريّة والآراميّة واليونانيّة، ممّا يدلّ على أنّها كانت متداولة في فلسطين أيضاً (لا في الشتات  فقط) .  

الكتابات المقدّسة التي ظهرت في قمران والتي حذفتها اليهوديّة سنة 90 م

اكتشفت ثلاثة مخطوطات آراميّة لسفر طوبيّا ومخطوط رابع في العبريّة.

ظهر ثلثا النصّ العبريّ الأصليّ لكتاب يشوع بن سيراخ في قمران وفي مسعدة وفي كنيس القاهرة .  

كشفت المغارة السابعة في قمران عن مقطوعات يونانيّة لرسالة إرميا وهي الفصل السادس من نبوّة باروخ (التي يبدو أنّها منقولة عن العبريّة) .  

موقف السيّد المسيح والرسل وآباء الكنيسة

يستشهد العهد الجديد بالكتابات التي سيحذفها اليهود سنة 90 م وأندرياس بودنشتاين الملقّب ب "كارلشتاد" سنة 1520 م. مثلاً متّى 6: 14 يقتبس عن بن سيراخ 28: 2 ؛ رومية 1: 10 يقتبس عن سفر الحكمة الفصلين الثالث عشر والرابع عشر... يمكن القول إنّ العهد الجديد يستشهد بتلك الكتب "المحذوفة" تسعاً وأربعين مرّة (راجع مؤلّف "الجواب من الكتاب" ، المكتبة البولسيّة،  جونيه 1995 ، ص 48 – 61).  

من آباء الكنيسة الرسوليّين، استشهد أكليمنضس الرومانيّ (نحو سنة 90 م)  بيهوديت وطوبيّا وبعده بعشرين سنة يقتبس القدّيس بوليكاربوس أسقف إزمير (تلميذ يوحنّا الحبيب) بسفر طوبيّا. ويستشهد القدّيس يوستينوس النابلسيّ  (المستشهد سنة 165 م) بمقطوعات يونانيّة من سفر دانيال. ويقتبس القدّيس إيريناوس (تلميذ بوليكاربوس) عن كتب باروخ والحكمة ودانيال باليونانيّة. ويستشهد بيشوع بن سيراخ كلّ من كاتب رسالة برنابا وكتاب "تعليم الرسل الاثني عشر" ولائحة موراتوري (التي ترجع إلى القرن الثاني الميلاديّ ).  

في القرون الوسطى

في حين أنّ بعض المسيحيّين في الشرق (مثل يوستينوس ومليتون) جارَوا اليهود في جدالهم معهم - غير مستشهدين بتلك الكتب التي لا يعترف بها اليهود ، توضَّح الموقف في الغرب حيث إنّ القدّيس أوغسطينوس والمجامع الإفريقيّة في  "هيبونة" (سنة 393) والمجمعَين الثالث والرابع في قرطاجة والمعقودَين في سنتَي 397 و 418 ثبّتوا اللائحة الطويلة لكتب العهد القديم بما فيها الكتب التي رفضها اليهود سنة 90م .  

سنة 1520 حذف كارلشتاد تلك الكتب السبعة التي دعَوها "ابو كريفا" Apocrypha أي "منحولة"، ليس فقط لأنّ الكنيسة كانت تقبلها بل أيضاً لأنّ "المترجمين" المحتجّين لم يجدوا تلك الكتابات في النصّ العبريّ. وممّا زاد نفور بعضهم من مقطوعات في كتب المكّابييّن حديثها عن شفاعة القدّيسين والصلوات والذبائح عن أرواح الموتى وفي سفر الحكمة (4 : 1 وتابع) عن البتولية.  

سنة 1546 أعلن المجمع المسكونيّ التريدنتينيّ أنّ الكنيسة قبلت دوماً وتقبل اللائحة الطويلة لكتب العهد القديم متضمّنة كلاًّ من طوبيّا ويهوديت ويشوع بن سيراخ والحكمة ونبوّة باروخ وكتابَي المكّابيّين (والأقسام اليونانيّة من دانيال وأستير) كما كانت عدّدتها المجامع الإفريقيّة في القرنين الرابع والخامس.

الوضع في أيّامنا

منذ هبّت رياح الروح المسكونيّة والتقارب بين المسيحييّن نُشرت طبعات للكتاب المقدّس تتضمّن الكتب المحذوفة كملحق بعد أسفار  "العهد القديم". وهذه مبادرة كريمة تدلّ على سعة الآفاق وتقارب القلوب والعقول على أمل الوصول إلى الوحدة المنشودة!

2 - لائحة كتب العهد الجديد

لا خلاف حولها بين المسيحيّين، وعددها سبعة وعشرون من أناجيل ورسائل وأعمال الرسل ورؤيا .  

التاريخ يُفهمنا سبب الفرق بين التوراة العبريّة اليهوديّة والعهد القديم المكوّن من 39 سفراً من جهة عند بعض المسيحيّين، وبين التوراة أي العهد القديم المكوّن من 46 سفراً عند الكنيسة الكاثوليكيّة وشقيقتها الأرثوذكسيّة .  

الإنقسام الذي أشرنا إليه من صفات البشر لا من ميزات الكلام الإلهيّ . وكلّ انقسام مؤسف . نعترف به لا لنؤيّده بل لنستاء منه ونعمل ونصلّي لزواله!

عصمة الكتب المقدّسة من الخطأ

من ناحية أخرى نرى أن الكتاب المقدّس لا يتكلم علميّا عن أمور الطبيعة. لا عجَب في ذلك لانه كتاب ديني لا علمي، شعبي لا "تكنولوجي" للمتخصصين ، أخلاقي لا تجاري ولا اقتصادي. انه كتاب قديم لا حديث ولا معاصر، يحمل طابع مكانه وزمانه التاريخيين والجغرافيين والاجتماعيين.هدفه روحاني أخلاقي لا علمي تقني.

وهذا ردّ شامل على اعتراضات "علميّة" منها: يبدو أن الكتاب المقدّس يقول أنّ الارض مركز الكون وأنّ الشّمس تدور حولها وأن قُبّة السماء كسقف ثابت والنجوم مثبّتة فيه كشموع مضاءة وفوق القبّة مخازن للمياه والثلوج والبرد تنزل منها بمشيئة الله. وفكرة خلق العالم في ستة ايام لا  تطابق المعطيات العلمية التي تفرض ملايين أو مليارات السنين.

هذا رّدّ مفصّل من كتيّب المطران الراحل حنّا كلداني "مقدّمة لشرح الاسفار المقدّسة" (ص 20 وتابع): "عندما يتناول الكتاب المقدّس نواحي علمية لا يفعل ذلك لكي يقدّم لنا عنها تفسيرا علميّا ولا يريد أن يبيّن لنا الاسس التي تقوم عليها هذه الظواهر العلمية. ليس هذا هدف الكتب المقدّسة بما أنها لا تعلّم العلوم الطبيعية كما أنّ العلوم الطبيعية لا تعلّم اللاهوت. الكتاب المقدس يريد أن يقدّم لنا حقائق خلاصيّة - حقائق دينية روحانية في لغة بشرية لا تقدر أن تتجرد من إطارها الطبيعي، في الزمن الذي كتب فيه الكاتب المهلَم، وكما كان يظهر للناس في ذلك الزمان." ويتابع المطران كلداني أنّ  الاوصاف العلمية التي وردت في الكتاب المقدّس مثَلا في سِفر التكوين كانت فقط قسما من إطار قدّم فيه الكتاب المقدّس كلمة الخلاص تنعكس فيه آراء الكاتب الملهَم. وكان النوع الوحيد من التعبير الذي كان يمكن لمعاصريه أن يدركوه ويفهموا قصده. واستندت آراء المعاصرين إلى ظواهر طبيعية خارجية ملموسة كدوران الشمس حول الارض كما نقول في اللغة العامية حتى الان ، عصر العلوم والتكنولوجيا ("أشرقت الشمس"  أو "غربت" مع أنها علميا لا تشرق ولا تغرب بما أن الارض تدور حولها. ولم يتلقّ الكاتب وحيا علميا عنها لانها غير ضرورية للخلاص. في الفصول الأولى من سفر التكوين، مَثَلا، لم يهدف الله إلى تعلمينا عن تركيب الطبيعة ونظام الكون المخلوق وأسس العلوم الطبيعية وإنما أراد أن يقدّم لنا حقائق خلاصية دينية روحانية (أخلاقية) عن طريق وصف شعبي بسيط قبل مئات السنين، في أسلوب ولغة وإطار تتلاءم مع عقلية الناس ونفسيتهم ومداركهم في تلك الفترة الماضية. أمّا الحقائق الخلاصية فمجملها أن الله هو خالق الاكوان العظيم الرحيم: خلق تعالى الإنسان "على صورته كمثاله" أي في العقل والعاطفة والضمير، وان الزلة الاولى حدثت وتلاها العود بالمخلّص الفادي الكريم.

وهنالك في نصوص العهد القديم التي تسرد أحداثا "تقاليد " شعبية موروثة من الاباء والاجداد ، حافظ عليها الكتّاب الملهَمون احتراما للاجداد وحِفظا للتقاليد التي كانت تحمل معاني وتعاليم أخلاقية ودينية.وأحيانا كانوا يتناقلون روايات شعبية لتفسير الاسماء والعبارات مثل "يسرايل" "مقاوم الله" وهو الاسم الذي أُعطِيَه يعقوب لانه في المنام حارب الله ولان الله ضرب ورك يعقوب "ولذلك لا يأكل اليهود عرق النَّسا" (بفتح النون).

موقف المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني في الدستور العقائدي "الوحي الالهي"

في رقم 11 يعلن آباء المجمع : " بما أنه يجب أن يعدّ المرء كل ما دوّنه المؤلفون القديسون أي واضعو الكتب المقدسة قد أعلنه روح القدس ، يلزم بالتالي الاقرار بأن الكتب المقدسة تعلّم بثبات وأمانة ومن غير خطأ الحقائق التي أراد الله إيداعها في هذه الكتب لاجل خلاصنا. يلمح المجمع إلى نيّة المؤلفين الملهَمين التي ليست تعليما رسميا لحقائق طبيعية أو علمية. كثيرا ما يكتب الاقدمون بأسلوب عملي لا علمي ويحقّ أن نحكم عليهم بالصواب أو الخطأ فقط في حالة حكمهم هم حكما نظريا رسميا دينيا روحانيا أخلاقيا (راجع ولفيريد هارنغتون ، مقدّمة جديدة للكتاب المقدس ، ص 20).

وكتب الاب سلستان شارلييه في مؤلُّفه  "القراءة المسيحية للكتاب المقدس" ص 297 :" لا خطأ حيث لا تعليم بل مجرد رأي أو قبول مسلّم به لمفاهيم شائعة. لا يجوز أن نحكم أن بعض الافكار خاطئة مع أن الكاتب لم يقصدها. ومن جهة أخرى ، تقاس نية الكاتب وتُعرَف حسب مدارك معاصريه. الخطأ هو غياب حقيقة كانت مطلوبة ، والحق أن المؤلفين الملهَمين لم يكونوا ملزَمين ولا ملتزمين بإعلان حقائبق علمية طبيعية خصوصا تلك التي ما عرفها زمانهم البتّة.

النتيجة أن نية الكاتب هي التي تحدّد صحّة ما يكتب أو خطأه . ويجب أن يأخذ المرء وجهة نظره ، فعالم الفلك لا ينظر إلى النجوم نظرة الشاعر ولا نظرة اللاهوتي. ولا يجوز لاحد أن يتّهم الشاعر أو اللاهوتي بأنهما مخطئان إذا اكتفى كل منهما بنظريته إلى النجوم ، الاوّل من ناحية أدبية وجدانية ، والاخر من ناحية روحانية. وما اراد المؤلفون المقدسون أن يكونوا رجال علوم طبيعية وما كانوا كذلك ولا زعموا ذلك ، فلا توجَد حقائق علمية طبيعية في كتاباتهم بالمعنى الحصري.

يتكلم الكتاب المقدس لا من ناحية علمية بل من ناحية شعبية وروحانية وأخلاقية ويقدّمها على ما هي عليه فلسفيا ولاهوتين أي خليقة الله وبرهان حكمته وقدرته ورحمته ومحبته للناس ولسائر المخلوقات التي يحبها محبة الاب لابنائها. ما قصد المؤلفون القديسون أكثر من ذلك ولا يجوز استخراج أكثر من ذلك من كتاباتهم.

خاتمة

هتف القديس بطرس البابا الاول مخاطبا السيد المسيج :"يا رب إلى من نذهب وعندك وحدك كلام الحياة الابدية؟" ونحن نركن إلى السيد المسيح والرسل وخلفائهم في تحديد عدد الكتب المقدّسة وفي تفسيرها لا تفسيرا فرديا بل بتفسير الكنيسة "عمود الحق وركنه" (عن تيموثاوس 3 : 15) ، وبشرح مستند إلى العلم والرسوخ (عن بطرس الثانية  1: 20 ، ثم 3 : 15 وتابع). وروح القدس ما ترك الكنيسة التي تأسست بهبوبه يوم الخمسين (عن يوحنا 2 : 1 وتابع): انه "يرشدنا إلى الحقّ كلّه".

 

 

الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
تصويت
Copyright © dmgmorg.net 2012-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع دير الملاك جبرائيل
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت