آيات من الكتاب
أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ | أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ |
21/04/2014 - 02:07:36 am
لقد أخذوا الربّ من القبر

«لقد أخذوا الربّ من القبر»

بقلم الأب هانس بوتمان اليسوعيّ


القراءات الكتابيّة

* أعمال الرسل 10: 34أ. 37-43

في تلك الأَيّام: شَرَعَ بُطرُسُ يَقول :«أَنتُم تَعلَمونَ الأَمرَ الَّذي جرى في اليَهودِيَّةِ كُلِّها، وكانَ بَدؤُه في الجَليل، بَعدَ المَعمودِيَّةِ الَّتي نادى بِها يوحَنَّا، في شأنِ يسوعَ النَّاصِرِيّ كَيفَ أَنَّ اللهَ مَسَحَه بِالرُّوحِ القُدُسِ والقُدرَة، فمَضى مِن مَكانٍ إِلى آخَر يَعمَلُ الخيرَ ويُبرِئُ جَميعَ الَّذينَ استَولى علَيهم إِبليس، لأَنَّ اللهَ كان معَه . ونَحنُ شُهودٌ على جَميعِ أَعمالِهِ في بِلادِ اليَهودِ وفي أورَشَليم. والَّذي قَتَلوه إِذ عَلَّقوه على خَشَبة هو الَّذي أَقامَه اللهُ في اليومِ الثَّالِث، وخَوَّلَه أَن يَظهَر لا لِلشَّعْبِ كُلِّه، بل لِلشُّهودِ الَّذينَ اختارَهُمُ اللهُ مِن قَبلُ، أَي لَنا نَحنُ الَّذينَ أَكَلوا وشَرِبوا معه بَعدَ قِيامتِه من بَينِ الأَموات. وقَد أَوصانا أَن نُبَشِّرَ الشَّعْب ونَشهَدَ أَنَّه هو الَّذي أَقامَه اللهُ دَيَّانًا لِلأَحياءِ والأَموات. ولَهُ يَشهَدُ جَميعُ الأَنبِياءِ بِأَنَّ كُلَّ مَن آمَنَ بِه يَنالُ بِاسمِه غُفرانَ الخَطايا».

* قولسّي 3: 1-4

أيُّها الإِخوة: أَمَّا وقد قُمتُم مع المسيح، فاسعَوا إلى الأُمورِ الَّتي في العُلى حَيثُ المسيحُ قد جَلَسَ عن يَمينِ الله. اِرغَبوا في الأُمورِ الَّتي في العُلى، لا في الأُمورِ الَّتي في الأَرض، لأَنَّكم قد مُتُّم وحَياتُكم مُحتَجِبةٌ معَ المسيحِ في الله. فإِذا ظَهَرَ المسيحُ الَّذي هو حَياتُكم، تَظَهَرونَ أَنتُم أَيضًا عِندَئِذٍ معَه في المَجْد.

* يوحنا 20: 1-9

وفي يَومِ الأَحَد جاءَت مَريمُ المِجدَلِيَّةُ إِلى القَبْرِ عِندَ الفَجْر، والظَّلامُ لم يَزَلْ مُخَيِّمًا، فرأَتِ الحَجَرَ قد أُزيلَ عنِ القَبْر. فأَسرَعَت وجاءَت إِلى سِمْعانَ بُطرُس والتِّلميذِ الآخَرِ الَّذي أَحَبَّهُ يسوع، وقالَت لَهما: «أَخَذوا الرَّبَّ مِنَ القَبْرِ، ولا نَعلَمُ أَينَ وَضَعوه». فخرَجَ بُطرُسُ والتَّلميذُ الآخَرُ وذَهَبا إِلى القَبْرِ يُسرِعانِ السَّيْرَ مَعًا. ولكِنَّ التَّلميذَ الآخَرَ سَبَقَ بُطرُس، فوَصَلَ قَبلَه إِلى القبْرِ وانحَنى فأَبصَرَ اللَّفائِفَ مَمْدودة، ولكنَّه لَم يَدخُلْ. ثُمَّ وَصَلَ سِمْعانُ بُطرُس وكانَ يَتبَعُه، فدَخَلَ القَبْرَ فأَبصَرَ اللَّفائِفَ مَمْدودة، والمِنديلَ الَّذي كانَ حَولَ رَأسِهِ غَيرَ مَمْدودٍ معَ اللَّفائِف، بل على شكْلِ طَوْقٍ خِلافًا لَها، وكان كُلُّ ذلك في مَكانِه. حينَئذٍ دخَلَ التِّلميذُ الآخَرُ وقَد وَصَلَ قَبلَه إِلى القَبْر، فَرأَى وآمَنَذلك بِأَنَّهُما لم يكونا قد فهِما بَعدُ الكِتابَ الَّذي يَقول، إِنَّه يَجِبُ أَن يَقومَ مِن بَينِ الأَموات.

العظة

مقدّمة: « لقد أخذوا الربّ من القبر». هل كان ذلك خبراّ جيّدًا أم سيّئًا؟ كان ذلك بالتأكيد كارثة إضافيّة بالنسبة لمريم المجدليّة! فقد كان عزاؤها الوحيد بعد موت الحبيب، مساء يوم الجمعة هذا، أن تتمكّن من إعطاء جسده كلّ العناية التي يستحقُّها.

وها هي أمام قبرٍ فارغ. ليس أنّهم قتلوه ودفنوه فحسب، ولكن قمّة المصيبة أنّهم أيضًا سرقوه! هل كان عليها أن تجتاز تجربة الفراغ هذه لكي تكتشف مِلئًا جديدًا؟

يُعتبَر الإيمان بقيامة يسوع الناصريّ من بين الأموات في بعض الأحيان وكأنّه من نسجِ مُخيّلة هستيريّة للنسوة، أو لرجالٍ قد خاب أملهم إلى أقصى حدّ. إذ يمكن للإنسان أن يخلق عالمًا وهميًّا  ليتغلّب فيه على خيبة أملٍ عميقة، أو لتهدئة ألمه من فشلٍ لا يُطاق، وبذلك يُحقّق حلمه الضائع.

وإذا كُنّا نُردّد باستمرار في كنيستنا الشرقيّة وليتُرجيا الفصح: المسيح قام من بين الأموات، إنّه حقًّا قام! ألا يكون ذلك وسيلةً لحماية أنفسنا من برودة ولامبالاة عالم نواجه فيه يوميًا قبورًا مكتظّة، ودمارًا مجنونًا وحروبًا بين الإخوة...، عالم يكاد لا يظهر فيه انتصار المسيح على الشرّ والموت؟

كتب شارل بيغي: «يستغرق الطفل 18 سنة لكي يكبر؛ وضربة سكين تُنهي كلّ شيء. ويستغرق بناء منزلٍ جميل العمر كلّه، وعود ثقاب ليُحيله رمادًا».

ملء القبر الفارغ: أُدرك تمامًا أنّ هذه ليست مقدّمة جيّدة لعيد القيامة. إنّها تُزعجنا؛ إنّها تجعلنا ندخل في خبرة الفراغ. كيف سنجد الشجاعة والإيمان لكي نكتشف فيما وراء الفراغ هذا الفرح الذي لا يمكن لأحد أن ينتزعهُ منّا؟ كيف سنصل إلى خبرة مريم المجدليّة لنرى الحياة الجديدة فيما وراء الموت؟ لقد أصبحت «رسولة الرسل» لأنّها التقت مُعلّمها «رابوني» فيما وراء أهوال الموت؟

كيف يمكن أن يكون لدينا إيمان يوحنّا، الحبيب، الذي أبصر ما وراء اللفائف التي كانت تُحيط بالجثمان، «فرأى وآمَن»؟ كيف استطاع بطرس الذهاب إلى قُرنيليوس، أوّل وثنيّ، لكي يُبشّره بقيامة يسوع: «هو، الذي قتلوه إذ علّقوه على خشبة، أقامه الله في اليوم الثالث... ونحن شهودٌ على ذلك» (أع 10: 39-40)؟

خيال أم حقيقة: لقد واجه القائم من الموت الكثير من الصعوبة لكي يُخرج تلاميذه من قبورهم. كان عليه أن يدخل من الأبواب المُغلقة؛ كان عليه أن يُريهم جراحه وحتى أن يدعوهم ليلمسوها؛ كان عليه أن يأكل أمامهم ليروا أنّه ليس شبحًا؛ كان عليه أن يفسّر لهم الكتب وأن ينفخ فيهم. لقد فتح لهم أبواب هذا العالم، المُغلقة بسبب الخوف وعدم الإيمان، قائلًا لهم: خذوا الروح القدُس واذهبوا لإعلان البشارة حتى أقاصي الأرض.

هل كان يمكن لرسالة مبنيّة على وهم أن تنجح وأن تجعل من أولئك الرجال الجاهلين «شهداء» على طريق  الشهادة؟

شهودٌ للقيامةفي يوم عيد الفصح هذا، وفي وسط عالمٍ يحتضر (سوريا، أوكرانيا...)، نحن المسيحيّون مُرسَلون مع مريم المجدليّة، بطرس ويوحنّا وكلّ هذا الجمع من الشهود – لكي نمضي إلى ما وراء حدود كنائسنا لكي نُعلن الفرح، الحقيقة، وقوّة انتصار يسوع على الموت. نعم، الخير أقوى من الشرّ والحُبّ أقوى من الكراهية والحياة أقوى من الموت. ونحن شهودٌ على ذلك.

شهود على القيامة فيما وراء الموت، الآلام والقبور، الممتلئة أو الفارغة، لكي نُعلن أنّ:

- المسيح قام من بين الأموات. وقد انتصر على الموت.

- إنّه حقًا قام، لأنّه يساعدنا على الخروج من قبورنا كلّ يوم، للتغلّب على الشرّ، على الثقة، على أن نسامح ونفتح أيدينا، على «أن نجعل من اليوم الحاضر أوّل يوم من الباقي من حياتنا».

- وهو يُرسلنا إلى كلّ المُقعدين، كلّ المنبوذين واليائسين في العالم لنقول لهم: أخرجوا من قبوركم؛ تجاوزوا شكوكم؛ ثقوا بقوّة الخير؛ كونوا صانعي سلام!

وهكذا، في إخلاصنا لهذه الشهادة – حتى ولو كان ذلك معاكسًا لتيار العالم الذي نعيش فيه! – يمكننا أن نُحقّق العالم الجديد وأن نشهد للقيامة قائلين: المسيح قام! حقاَ قام!

الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
تصويت
Copyright © dmgmorg.net 2012-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع دير الملاك جبرائيل
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت