آيات من الكتاب
أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ | أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ |
28/05/2017 - 08:55:56 pm
أنَا وَهَبْتُ لَهُم مَا وَهَبْتَ لِي مِنَ المَجدِ

أنَا وَهَبْتُ لَهُم مَا وَهَبْتَ لِي مِنَ المَجدِ

من مواعظ القديس غريغوريوس النِّيصي الأسقف في نشيد الأناشيد

( العظة 15:  PG 44، 1115- 1118)

إنْ كانَ الحبُّ يُزيلُ الخوفَ، ثم يتحوَّلُ الخوفُ إلى حبّ،

نجدُ أنَّ الاتِّحادَ هو الذي يحقِّقُ الخلاص،

إذ يتّحدُ الجميعُ فيما بينَهم حولَ الخيرِ الوحيدِ والأوحدِ،

بالكمالِ الذي هو الرُّوحُ الذي ترمزُ إليه الحمامةُ في سفرِ نشيدِ الأناشيدِ.

هذا ما نفهمُه من الكلماتِ التَّاليةِ حيث يقولُ نشيدُ الأناشيد:

"الحمامةُ التي أحببْتُها، وَحِيدَتِي كَامِلتي، هِيَ وَحِيدَةٌ لأُمِّهَا، مُفَضَّلَةٌ لِوَالِدَتِهَا" (ر. نشيد 6: 9).

ويبيِّنُ لنا هذا الكلامَ بوضوحٍ أكثرَ ما قالَه الرَّبُّ في الإنجيلِ المقدَّس،

لمّا باركَ تلاميذَه وأعطاهم كلَّ سلطان،

ولمّا صلَّى إلى الآبِ وسألَه الخيراتِ لمن يستحقُّها.

وقد أضافَ أنّ قِمَّةَ الخيرِ والخيرَ كلَّه هو ألَّا يكونوا بعد منقسمين

في تنَوُّعِ الخَياراتِ والآراءِ في حُكمِهم على ما هو خير،

بل الخيرُ في أن يكونوا كلُّهم واحدًا، ملتئِمين حولَ الخيرِ الوحيدِ والأوحد،

فيرتبطون في وحدةِ الرُّوحِ القُدُسِ برباطِ السَّلام، كما يقولُ الرَّسول،

ويصيرون كلُّهم جسدًا واحدًا وروحًا واحدًا، بالرَّجاءِ الواحدِ الذي دُعُوا إليه.

ومن الأفضلِ أن نُورِدَ حرفيًّا الكلامَ الإلهيَّ الذي جاءَ في الإنجيلِ المقدَّس.

قالَ يسوع: "فَلْيَكُونُوا بِأجمَعِهِم وَاحِدًا، كَمَا أنَّكَ فِيَّ، ي

َا أبَتِ، وَأنَا فِيكَ، فَليَكُونُوا هُم أيضًا فِينَا" (يوحنا 17: 21).

وإنَّ الرِّبَاطَ الذي يصنعُ هذه الوحدةَ هو المجد.

ولا أحدَ من المتبصِّرِين في هذا الكلامِ

يمكنُه أن يُنكِرَ أنّ الرُّوحَ القدسَ يسَمَّى بالمجد،

إذا ما أنعمَ النَّظرَ في كلماتِ الرَّبِّ القائل:

"أنَا وَهَبْتُ لَهُم مَا وَهَبْتَ لِي مِنَ المَجدِ" (يوحنا 17: 22).

وقد وهبَ لرسلِه هذا المجدَ لمّا قالَ لهم: "خَذُوا الرُّوحَ القُدُس". 

كانَ له هذا المجدُ دائمًا، حتى قبلَ إنشاءِ العالم.

ولكنَّه قَبِلَه في الزَّمنِ لمّا اتَّخذَ طبيعتَنا البشريَّةَ.

ولمّا مُجِّدَتْ هذه الطَّبيعةُ البشريَّةُ بالرُّوحِ القُدُس،

صارَ كلُّ من شمَلَهُ هذا المجدُ شريكًا في الرُّوح، وأوَّلُ النَّاسِ في هذا هم الرُّسُل.

ولهذا السَّببِ قال: "أنَا وَهَبْتُ لَهُم مَا وَهَبْتَ لِي مِنَ المَجد، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا نَحنُ وَاحِدٌ.

أنَا فِيهِم وَأنتَ فِيَّ، لِيَبلُغُوا كَمَالَ الوَحدَةِ" (يوحنا 17: 22).

الطِّفلُ إذا كبِرَ وبلغَ وصارَ رجلاً كاملاً، اكتملَ عقلُه

وصارَ إيمانُه أخيرًا أهلاً لقبولِ مجدِ الرُّوحِ القُدُسِ ببعدِه عن الرَّذائلِ وبطهارتِه.

هذه هي الحمامةُ الكاملةُ التي ينظُرُ إليها العروسُ حينَ يقول:

"الحمامةُ التي أحبَبْتُها، وحيدَتي كامِلَتي"  (ر. نشيد 6: 9).

الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
تصويت
Copyright © dmgmorg.net 2012-2017 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع دير الملاك جبرائيل
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت