آيات من الكتاب
أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ | أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ |
19/05/2012 - 08:59:20 am
انتظار الروح
الأب هانس بوتمان اليسوعيّ

انتظار الروح

الأب هانس بوتمان اليسوعيّ

القراءات الكتابيّة - لأحد السابع للفصح

 أعمال الرسل 1: 15-17، 20-26.

في تِلكَ الأَيَّام قامَ بُطرُسُ بَينَ الإِخوَة، وكانَت هُناكَ جَماعةٌ مُحتَشِدةٌ مِنَ النَّاسِ يَبلُغُ عدَدُهم نَحوَ مِائَةٍ وعِشرين، فقال: «أَيُّها الإخوَة، كانَ لابُدَّ أَن تَتِمَّ آيةُ الكِتابِ الَّتي قالَها الرُّوحُ القُدُسُ مِن قَبْلُ بِلِسانِ داود، على يَهوذا الَّذي أَمْسى دَليلاً لِلَّذينَ قَبَضوا على يسوع. فقَد كانَ واحِدًا مِنَّا ونالَ نصيبه في هذه الخدمة. وقَد كُتِبَ في سِفْرِ المَزامير: «لِيَتَوَلَّ مَنصِبَه آخَر». هُناكَ رجالٌ صَحِبونا طَوالَ المُدَّةِ الَّتي أَقامَ فيها الرَّبُّ يَسوعُ مَعَنا، مُذ أَن عمَّدَ يوحنَّا إِلى يَومَ رُفِعَ عنَّا. فيَجِبُ إِذًا أَن يَكونَ واحِدٌ مِنهُم شاهِدًا مَعَنا عَلى قِيامتِه». فَعَرَضوا اثنَين مِنهُم هُما يوسُفُ الَّذي يُقالُ له بَرْسابا، ويُلَقَّبُ يُسْطُس، ومَتِّيَّا. ثُمَّ صَلَّوا فقالوا: «يا ربّ، يا مَن يَعلَمُ قُلوبَ النَّاسِ أَجمَعين، بَيِّنْ لنا مَنِ اختَرتَ مِن هذَينِ الرَّجُلَين، لِيَقومَ بِخِدمَةِ الرِّسالَة مَقامَ يَهوذا الَّذي تَوَلَّى عَنها لِيَذهَبَ إِلى مَوضِعِه». ثُمَّ اقتَرعوا فوَقَعَتِ القُرعَةُ على مَتِّيَّا، فضُمَّ إِلى الرُّسُل الأَحَدَ عَشَر.

يوحنّا الأولى 4: 11-16.

أيُّها الأَحِبَّاء إِذا كانَ اللهُ قد أَحبَّنا هذا الحُبّ فعلَينا نَحنُ أَن يُحِبَّ بَعضُنا بَعضًا. إِنَّ اللهَ ما نَظَر إِلَيهِ أَحَدٌ قَطّ. فإِذا أَحَبَّ بَعضُنا بَعضاً، أقامَ الله فينا، وكانت مَحَبَّتُه مُكتَمِلَةً فينا. ونَعرِفُ أَنَّنا نَثبُتُ فيه وأَنَّه يُثبُتُ فينا، بِأَنَّه وَهَبَ لنا مِن رُوحِه. ونَحنُ عايَنَّا ونَشهَد أَنَّ الآبَ أَرسلَ ابنَه مُخَلِّصًا لِلعالَم. مَن اعتَرَفَ بِأَنَّ يسوعَ هو ابنُ الله، أقامَ اللهُ فيه، وأقامَ هو في الله. ونَحنُ عَرَفْنا المحبَّةَ الَّتي يُظهِرُها اللهُ بَينَنا وآمنَّا بِها. اللهُ مَحبَّة، مَن ثَبَت في المَحَبَّة، ثَبَتَ في الله وثَبتَ اللهُ فيه.

 يوحنّا 17: 11 - 19.

في ذلِكَ الزَّمان: رَفَعَ يَسوعُ عَينَيهِ نَحوَ السَّماءِ، فَصَلّى قائِلاً: «يا أَبَتِ القُدُّوس اِحفَظْهم بِاسمِكَ الَّذي وَهَبتَه لي، لِيَكونوا واحِدًا كما نَحنُ واحِد. لَمَّا كُنتُ معَهم، حَفِظتُهم بِاسمِكَ الَّذي وَهَبتَه لي، وسَهِرتُ، فلَم يَهلِكْ مِنهُم أَحَدٌ إِلاَّ ابنُ الهَلاك، فتَمَّ ما كُتِب. أَمَّا الآنَ، فإِنِّي ذاهِبٌ إِلَيكَ. ولكِنِّي أَقولُ هذه الأَشياءَ وأَنا في العالَم، لِيَكونَ فيهِم فَرَحي التَّامّ.إِنِّي بَلَّغتُهم كَلِمَتَكَ، فأَبَغَضَهُمُ العالَم، لأَنَّهُم لَيسوا مِنَ العالَم، كما أَنِّي لَستُ مِنَ العالَم. لا أَسأَلُكَ أَن تُخرِجَهُم مِنَ العالَم، بل أَن تَحفَظَهم مِنَ الشِّرِّير. لَيسوا مَنَ العالَم، كَمَا أَنِّي لَستُ مِنَ العالَم. كَرِّسْهُم بالحَقّ، إِنَّ كلِمَتَكَ حَقّ. كَمَا أَرسَلَتني إِلى العالَم، فكَذلِكَ أَنا أَرسَلتُهم إِلى العالَم، وأُكَرِّسُ نَفْسي مِن أَجلِهمِ، لِيَكونوا هم أَيضًا مُكَرَّسينَ بِالحَقّ».

العظة

يقع هذا الأحد السابع بعد الفصح في قلب تساعية العنصرة،

ولا يمكننا إلا أن ننضَم إلى جماعة الرسُل، في العليّة،

المجتمعين حول مريم (والمناسب تماماً لشهر أيار الحالي المُكرَّس لمريم).

لقد عادوا فاجتمعوا كلهم في هذا المكان بعد أن غادرهم يسوع.

كانوا حزينين وفرحين،

متأهبين لنيل قوّة من العُلى، قوّة الروح القدس،

التي ستجعل منهم شهوداً للقيامة، حتى أقاصي الأرض.

لقد اجتمعوا هنا، بقلبٍ واحد، مواظبين على الصلاة، حول مريم ...

كان رحيل يسوع، صعوده إلى السماء، مؤلماً ومُعزيّاً في الوقت ذاته.

رحيله لم يكن نهاية حضوره بينهم،

بل كان نقطة الانطلاق إلى حضورٍ آخر، مُغاير، أقرب وأعمق.

لقد قال لهم ذلك بنفسه، خلال العشاء الأخير:

"إنه خيرٌ لكم أن أذهب،

فإن لم أذهب، لا يأتيكم المؤيّد،

أما إذا ذهبت فأُرسلهُ لكم" (يو 16: 7).

لماذا كان الفراق هو الثمن لهذا الحضور؟

لقد قال "رابوني" لمريم المجدلية: "لا تمسُكيني" (يو 20: 17).

لكي نكون فعلاً حاضرين، واحدنا للآخر،

يجب أن أذهب لأُرسل لكم الروح،

وعليكِ أن تذهبي إلى إخوتكِ لتبشّريهم بالسر المؤلم

والفرِح لحضوري في هذا الغياب.

سنكون أقُرب لبعضِنا البعض،

بالروح نفسه الساكن فينا، من أن نكون جنباً إلى جنب.

وبروحي، سوف لن أكون فقط بقربك، وإنما سأسكن فيكِ.

لقد فهم الرسُل هذه الحقيقة، حقيقة الحضور في الغياب،

وإلا كيف يمكننا أن نُفسّر

كيف استطاعوا أن يرجعوا إلى أورشليم وهم في فرحٍ عظيم (لو 24: 52)؟

هاءنذا معكم طوال الأيام وفي كل مكان، بقوّة وحضور روحي القدوس.

يجب أن نتأمّل في هذا الأحد بتلك الجماعة من التلاميذ (رجالاً ونساءً!)

الحاضرين هنا بفرح،

مجتمعين حول مريم، بقلبٍ واحد،

مواظبين على الصلاة (أع 1: 14).

 إن قراءة أعمال الرسل (1: 15 ... 26)

تدعونا لكي نتساءل مع الرسل: مَن سيكون "شاهداً معنا على القيامة"؟

واليوم هل ستقع القرعة عليكَ أم عليَّ،

لننضمّ إلى الرسُل الأحد عشر ونُصبح شهوداً فرحين وأقوياء لقيامة يسوع.

لنضع أنفسنا بتواضع بموقف الانتظار هذا،

ولا نُخطئ إلى الروح، - وهي الخطيئة الأكثر انتشاراً في يومنا هذا.

فنحن نعيش في عالم يظن أنه يمكنه الاستغناء عن الروح القدس

ويعيش في وهم يجعله يعتقد بأنه يستطيع أن يفهم بنفسه كل شيء.

لنكُن قلباً واحداً، لأن الانقسام موجود، ولا يمكن للروح أن يقوم بعمله،

لنكن مواظبين على الصلاة،

لأن الروح لا يمكنه أن يأتي إلا لمن ينتظرونه بتواضع،

ولننظر إلى مريم، لنتعلم منها كيف يمكن للروح أن يُظللنا،

كما ظلل العذراء عندما أجابت "ها أنا أمَةُ الربّ" (لو 1: 35-38).

هذا الروح هو الذي سيحقق فينا، وفي الكنيسة، وحتى في مجتمعنا،

النِعَم الثلاث التي طلبها يسوع من أبيه في إنجيل اليوم (يو 17: 11-19)،

أثناء العشاء الأخير:

"ليكونوا واحداُ كما نحن واحد، ليكون فيهم فرحي، ليكونوا مُكرَّسين للحق".

هل هناك طلب نعمة أكثر روعةً، وأكثر ضرورةً،

من الطلب من أجل الجماعة المسيحية الأولى وجماعات الألف الثالثة،

بأن يكونوا واحداً،

أن يحصلوا على ملء الفرح،

وأن يكونوا مُكرَّسين للحق؟

لأجل ذلك طلب منهم يسوع أن لا يُغادروا أورشليم (لو 24: 49)

قبل أن ينالوا روح الوحدة، الفرح، والحق.

الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
تصويت
Copyright © dmgmorg.net 2012-2017 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع دير الملاك جبرائيل
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت