آيات من الكتاب
أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ | أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ |
08/02/2012 - 07:21:31 pm
البراءة الرسولية في إعلان مار أفرام ملفانًا للكنيسة
الفاتيكان 01 / 02 / 2012

البراءة الرسولية في إعلان مار أفرام ملفانًا للكنيسة

الفاتيكان 01 / 02 / 2012

الى البطاركة ورؤَساء الأَساقفة والمطارنة ولأَساقفة

ولفيف الإِكليروس المنتمين الى الكرسي الروماني الرسولي والمتحدين معه

ايها الاخوة الموقّرون

السلام والبركة الرسولية

قرر آباء الكنيسة قاطبة ان السيد المسيح عزّ شانه اسس كنيسته على بطرس امام الرسل المعصوم (لو 22:32) مكافاة لايمانه الوطيد ومحبته الخالصة. وقلّده رعايتها (مت 16: 18) واولاه سلطة ثابتة دائمة تتسلسل في خلفائه. وعلى صخرته المعنوية يدور محور شركة الايمان الكاثوليكي والحب المسيحي

تقلّد بطرس الرئاسة العليا ليذيع في الملأ هذا الايمان وهذه المحبة ويتعهّد بثباتها. وهذه الرئاسة ايّدها القديس اوغناطيوس النوراني اسقف انطاكية (+107) في رسالة بديعة كتبها في طريقه الى رومية مصرحاً للرومانيين بقدومه وارتياحه الى الاستشهاد حباً ليسوع الفادي. مؤدياً شهادة ثمينة بشان اولية الرئاسة الرومانية وتقدمها على سائر الكنائس اذ قال: "الى الكنيسة المتبوئة كرسي الرئاسة الاولى بالمحبة". موضحا ان الكنيسة الجامعة المنظورة هي كنيسة المحبة الالهية التي جاهد بطرس في اضاءة اشعتها في قلوب المؤمنين طرا.  وخلف في  هذا الكرسي الروماني رئاسته العليا بمثابة تراث محبته للسيد المسيح ودعمها باجوبته الثلاثة (يوحنا 21: 15 – 17(

براهين الاباء الشرقيين

واستحق بطرس لاجل ايمانه ومحبته ان يتولى الرئاسة الاولية في الكنيسة على ما قرره مشاهير الآباء  الاقدمين الذين زينوا كراسي المشرق اذ كانوا حينما تتهددهم عواصف البدع والاضطهاد يبادرون الى الاستغاثة باصحاب الكرسي الروماني استغاثتهم بالمصدر الوحيد الذي يساعدهم في اهوال الخطوب. هكذا راينا باسيليوس الكبير (316- 379) واثناسيوس البطل (296 - 373) المحامي عن عقيدة المجمع النيقاوي. ويوحنا فم الذهب (344 - 407) وغيرهم من ائِمة الايمان الارثوذكسي يلوذون باحبار رومية مستندين في ذلك الى ما قررته القوانين البيعيّة القديمة وفي جملتها قوانين مجمع سرديقية (3 و 4 و 5(

محاماة البابوات

وهل يسع كائنا من كان ان يدعي بان احبار رومية تغاضوا ولو هنيهة عن رسالتهم في تثبيت اخوتهم ؟ لا لعمري بل واصلوا مهمتهم في المحاماة عمن استنجد بهم حتى ان فريقا منهم كالبابا ليباريوس (352 - 6) والبابا سلوسطرس (314 - 337) والبابا مرتينوس (649 - 655) كابدوا ما كابدوا من العذاب في منفاهم بسبب محاماتهم عن الدين القويم ومناضلتهم عمن  استغاث بهم .  وما برح خلفائهم يتمشون طبقا لخطتهم هذه حتى اليوم. ثم ان ثئودوريط اسقف قورس (420 - 458) صرّح في تاريخه (ف 34) بان البابا انوكنتيوس الاول (402 - 417) تقدم الى اساقفة المشرق بان يدرجوا في الدبتيخة اسم يوحنا فم الذهب اسوة بسائر الآباء الارثوذكسيين كي يجري ذكره نظيرهم في الذبيحة المقدسة

الداعي الى اصدار البراءة

نحن على بيِّنة تامة من ان اسلافنا بذلوا مثلنا الاهتمام بالطوائف الشرقية والعطف عليها ويطيب لنا ان نجاهر بانها افلتت من غوائل حرب طاحنة بمدافعتنا عن حريتها واستقلالها. حتى اخذت كل منها تنظم حياتها الاجتماعية في محيط موافق  لتقاليدها واليوم راينا ان نبدي لها ما يلائم حالتها الحاضرة بعرضنا عليها انموذجا من القداسة والعلم وحب الوطن. نريد به القديس افرام الذي مثّله غريغوريوس اسقف نيصص (+935) بنهر فراتي يرتشف منه المؤمنون فيثمرون ثمارا شهية بدلا من الواحد مائة ضعف (حياة مار افرام 1: 4). واتفق الآباء والملافنة الارثوذكسيون قاطبة على تقريض مناقب مار افرام كباسيلوس الكبير وايرونيمس وفم الذهب وغيرهم حتى فرنسيس سالس (1567 - 1622) والفونس دي ليغوري (1696 – 1787(

ويلذّ لنا جدا ان نضم صوتنا الى اصوات هؤلاء ابطال الايمان الحق فانهم على اختلاف نزعاتهم وعصورهم واوطانهم اتفقوا بلهجة واحدة على تقريض مار افرام. وبراءتنا هذه ايها الاخوة المحترمون توافق كذلك البراءة التي اصدرناها عام 1920 بفرصة مرور خمسة عشر قرنا على وفاة القديس ايرونيمس (340 - 420) متوخين التصريح بان ايرونيمس وافرام كانا متماثلين وعاشا تقريبا في عصر واحد واقاما في سوريا وامتازا بعلمهما وتبحرهما في الاسفار المقدسة حتى اصبحا "منارتين قائمتين امام رب الارض" (رؤيا 11: 4). لاح احدهما في بلاد المغرب وثانيهما في بلاد المشرق. واصبح كل ما كتباه ممتازا وموحى من روح واحد ينيرهما شعاع تعليم واحد هو تعليم آباء اللاتين وآباء المشرق معا. ولذا فاستحقاقهما واحد وكأنهما باقة واحدة بهيّة مجيدة

اولا: خلاصة حياة مار افرام

افرام الفتى المتّعظ

تفتخر نصيبين والرها مدينتا ما بين النهرين الشهيرتان بإنتماء مار افرام اليهما. وقرر القديس غريغوريوس نيصص ان دم الشهداء تغلغل في اسرة افرام. وتثقّف منذ نعومة اظفاره تثقيفا مسيحيا. ولم يكن اهله ممن تقلبوا في رغد العيش والرفاهية لكنهم امتازوا بسمعة حسنة وشرف جزيل. وجاهروا بايمانهم المسيحي في المحكمة علنا كما صرح مار افرام  عينه في كتاب اعترافه (ف9). واعرب فيه كذلك عن اسفه وندامته على مافرط منه حين فتوته من الضعف والفشل في مناهضة الاهواء التي تحدث غالبا للشبان في عنفوان عمرهم. وكان لافرام حاد الطبع سريع الغضب. لكنه لمّا القي في السجن بسبب جرم كان بريئا منه كتب على نفسه ان يقلع عن زهو الدنيا وملاهيها الزائلة. وينقطع الى عبادة اللـه تعالى. ومن ثم برأَه القاضي من تلك التهمة فتوشّح بالثوب الرهباني وتفرّغ لاعمال التقوى ومطالعة الاسفار المقدسة

افرام الناسك

كان مار يعقوب اسقف نصيبين (309 - 338) في جملة آباء المجتمع النيقاوي الثلاثمائة والثمانية عشر. ودحض نظيرهم بدعة آريوس الملحد. وسبق فانشأَ في نصيبين مدرسة يتلقن فيها الطالب مختلف العلوم في طليعتها شروح الكتاب العزيز. وما ان توسم الاسقف الجليل في افرام الناسك امارات النجابة والتقوى حتى نصبه معلما في تلك المدرسة. فحقّق التلميذ رغائِب معلمه واحرز رضاه بما ابداه من حدة الذهن واصالة الراي في التلقين والتثقيف حتى انه فاق الاساتذة جميعا واستاهل ان يدعى "ملفان السريان". واتفق ان الفرس زحفوا يوم ذاك الى نصيبين وحاصروها فاضطر افرام ان يكف برهة عن التدريس ويحرض الاهالي على مناهضة العدو الفارسي ريثما زال عنهم الخطر . وعلى اثر وفاة مار يعقوب زحف الفرس تكرارا الى نصيبين عنوة. فنزح عنها افرام وقصد الرها واعتكف على العبادة والتصنيف وتلقين الحقائق الدينية

افرام اليف الكتب المنزلة

اقام مار افرام اول بدء في مغارة بجبل الرها. وطفق المؤمنون يتوافدون اليه زرافات ويصغون الى تعاليمه وشروحه. وما لبثوا ان اصطفوه معلما للمدرسة الكبرى فانجبت على يده علماء نبلاء نذكر منهم زينوب وآبا واسحق الآمدي الذي استحق ان يدعى اسحق الكبير نظرا الى وفرة تآليفه ودقة تعاليمه. وذاعت اخبار عبقرية مار افرام وقداسته في الآفاق وتشوق ان يزور باسيليوس الكبير. وما ان علم الحبر بالهام سماوي ان زائره هو افرام حتى رحب به بعاطفة التجلة والتكريم. وجرت بينهما محادثات عذبة لذيذة في الشؤون الالهية. وذكر بعض المؤرخين ان مار  باسيليوس قلّد افرام رتبة شماس انجيلي

افرام مثيل اسطفانس

انقطع افرام إِلى الخلوة في صومعته اياما معلومة. ثم تفرغ لالقاء المواعظ على المؤمنين والدفاع عن حقائق الدين وتفنيد مزاعم الهراطقة الملحدين، مضارعا في جهاده ورتبته اسطفانس الشماس معتبرا انه غير اهل للرتبة الكهنوتية فاكب على شرح الكتب المنزلة وعلى الوعظ والارشاد دون كلل. الى تفنيد آراء زعماء الهرطقات المتفشية في عصره وامتاز خصوصا بتلقين العذارى والراهبات اناشيد مقدسة. وبذل قصاراه في مساعدة المنكوبين والمعوزين وبالجملة مارس ما كان يعلمه متمما وصية مار اغناطيوس النوراني للمسيحيين الاولين اذ يدعوهم "انجيليين " يبشرون بالسيد المسيح

افرام ابو المساكين

وحدث في الرها غلاء شديد دفع مار افرام وهو في سن الشيخوخة ان يتخلى عن منسكه ويشمر عن ساعد الجد ليحض الاغنياء ويحرّض المحتكرين كي يغيثوا اخوتهم المساكين. فاتعضوا بارشاده ولبوا طلبه حتى انتهت سنة المجاعة واقبل زمان الحصاد فعاد الى صومعته

وصية مار افرام

لا نرى بدا من الالماح الى الوصية السامية التي خلّفها مار افرام لاهل وطنه فهي تبرهن على ايمانه وتواضعه وصدق وطنيته. قال ما خلاصته: يا ايها الرهاويون اني انا افرام مائِت لا محالة.  فاستحلفكم بكل احترام ان لا تدفنوني في بيت الله تعالى ولا تحت المذابح اذ لا يليق بجسد يرعاه الدود ان يرقد في هيكل مقدس. ادفنوني في ثوبي وقبعي الرهباني . شيعوني بصلواتكم وترانيمكم وتقريب الذبيحة المقدسة مرارا جمة تكفيرا عن شقائي، ان افرام لم يقتن دراهم ولا عصا ولا كيسا ولم يملك ذهبا ولا فضة. ارسخوا في تعليمي وكملوا وصاياي بامانة. واثبتوا دائما في الايمان الكاثوليكي احذروا  الهراطقة الملحدين خصوم ايماننا القويم. احذروا فعلة الاثم الذين يأَتونكم بكلمات معسولة فاسدة. ولتكن مباركة الرها مدينة الحكماء وحاضرهم

بعد هذا فاضت روح افرام بيد خالقها وظلت ذكراه العاطرة ممزوجة بالبركة في الكنيسة جمعاء. قال القديس غريغوريوس: "ذاع جمال حياة افرام البهي وسداد تعاليمه في العالم طرا. ولاح اسمه في الاصقاع مثل الشمس في رائعة النهار

تآليف مار افرام

كثيرة هي تآليف مار افرام ولا مجال لاحصائها وعلى قول سوزمين المؤَرخ ان ابيات شعره اربت على 30 ربوة انطوت كلها على زبدة تعاليم الكنيسة ومبادئها وعلى تفاسير الكتاب الكريم واسرار الايمان وفروض المسيحي والحياة الباطنة. وخلف قصائد جمّة في الطقوس الكنسية والاعياد المارنية وتقاريض العذراء المغبوطة وبعض القديسين . وصنف منظومات شتى في التوبة والتعازي. ويتلألأ في كتاباته باسرها بهاء نفسه الطاهرة وذكائه المفرط. وبالجملة نقول انه اصبح"سراجا موقدا ومنيرا" (يوحنا 5: 5). فقد تلقن الحقيقة ولقنها وحبب السير بموجبها وذكر مار ايرونيمس: ان المؤمنين جعلوا يتلون تآليف مار افرام في زمانه تلاوتهم تآليف ائِمة آباء الكنيسة ومشاهير علمائها. وقد اطلع ايرونيمس على ترجمتها اليونانية وصرح بانها تبرهن على ذكاء مؤَلفها وعلى قريحته الوقادة

مار افرام كنارة الروح القدس

يستحق افرام شماس الرها ثناء جما لانه لم يقتصر في مواعظه وتصانيفه على انتفاء مواضيع سامية يلتقطها من الاسفار الموحاة من الروح القدس فحسب بل برع خاصة في فن  الموسيقى والشعر المقدس فاستوجب من ثم أَن يلقّب " بكنارة روح القدس".  ويتجلى لنا ايها الاخوة الموقرون نموذج هذا القديس من الفنون الشتّى التي استعملها ليحمل المؤمنين ويحثهم على السلوك في  محجة القداسة. فقد عاش في محيط اغرم بالموسيقى وكلّف بالشعر وتثقف في كليهما. وغير خاف ان زعماء الهرطقات  توصلوا منذ القرن الثاني للميلاد الى نشر اضاليلهم بتلك الوسيلة فنهض مار افرام نهضة داود الملك في مصارعة جليات بسيفه عينه وقابل الفن بالفن ووشّح التعاليم الكاثوليكية بحلّة قشيبة من موسيقاه وشعره. لقّن الفتيان والفتيات قصائده الشائقة محبّرة بالتعاليم المسيحية القويمة يلتقفها المؤمنون دون تكليف. وبهذه الذريعة المباركة غذّى المؤمنين حقائق الدين القويم وشرّبهم مناهل التعليم الصحيح. وتيسر له ان يسد الطرق تجاه الاراتقة الملحدين ويقي جماعة المؤمنين غوائِلها ومخاطرها. قال ثئودوريط: ان الاسلوب الذي استعمله مار افرام في الحفلات البيعيّة قد زادها رونقا وبهاء. ويؤيد ذلك ان آباء اليونان واللاتين انفسهم نقلوا اوزانهم الشعرية الدينية عن مار افرام السرياني. وفي وسعنا ان نقرر بان الاناشيد الطقسية الموزونة وما ادمج فيها من روعة وابهة قد اقتبست عن مار افرام وعنه نقلها يوحنا فم الذهب الى قسطنطينية ومار امبرسيوس (333 - 397) الى ميلان ومنها ذاعت في الاقطار الايطالية، وهذا الاسلوب الشرقي عينه قد اثر في قلب مار اوغسطينوس (354- 430) قبل عماده. ثم صححه مار غريغوريوس الكبير (590-604) وبلغه منتهى الرونق والكمال والفضل الاول في ذلك على ما رواه رجال النقد المحققون عائد الى مار افرام فهو اول من ابتكر فن الموسيقى البيعيّة وعنه نقله آباء اليونان واللاتين معا

مجد مار افرام بعد وفاته

بناء على ما تقدم لسنا نستغرب اذا شاهدنا اولاد الكنيسة يقدّرون قدر افرام ويتبارون في تبجيله وتكريمه . قال مار غريغوريوس اسقف نيصص: "ان مار افرام اعمل الرويّة في العهدين القديم والجديد ودقّق في دراستهما وعمّق اكثر ممن سبقه في شرح معانيها كلمة فكلمة بمنتهى الدقة والضبط مذ سفر التكوين حتى آخر كتاب العهد الجديد والقى النور على الآيات العويصة الغامضة ". وقال مار يوحنا فم الذهب : "ان مار افرام هو منبه الغافلين ومعزي الحزانى ومهذّب الشبان ومثقفهم وعاضدهم. وهو مرآة للرهبان وقدوة للتائبين وسلاح ذو حدين لردع الملحدين ومجموعة الفضائل وهيكل لمثوى الروح القدس "

ثانيا - مدرسة مار افرام

الفائدة من تصانيفه

شاء الله تعالى الذي "يرفع المتواضعين ان يتوّج مار افرام بمجد وسيم ويعرضه على عصرنا هذا ملفانا في الحكمة الربانية وقدوة للفضائل المسيحية. ولسنا نرى وقتا انسب لتعظيمه وتبجيله من وقتنا هذا وقد نجونا من افظع الحروب واصبحنا على ابواب نظام جديد فتحت تجاه الامم جميعها ولا سيما الشرقية. ومن ثم يترتب علينا وعليكم ايها الاخوة الموقرون وعلى جميع ذوي الارادة الصالحة ان نسعى بمعونة سيدنا يسوع المسيح لتجديد آثار الحضارة الاجتماعية واعادة البشرية الزائغة الى كنسية اللـه الواحدة اعني الكنيسة الكاثوليكية التي ثبتت دون سائر الكنائس والدول راسخة الاركان. وقد اعلن مؤسسها الالهي للقديس بطرس قائلا: "على هذه الصخرة ابني كنيستي وابواب الجحيم لن تقوى عليها "

مار افرام قدوة الواعظين

ليت جميع الذين انيط بهم تثقيف القريب يتلقنون من القديس افرام ما يلزمهم من الغيرة والتفاني والثبات في الوعظ والارشاد. لانه يتعذر على المؤمنين الحقيقيين ان يثمروا  وان تدوم  ثمارهم ان لم يرتكزوا على دعامة العقائد الدينية الراسخة ومبادئها القومية

مار افرام قدوة المعلمين

ويجب على من يتفرغون لتدريس الكتب المنزلة ان يتلقنوا عن الملفان الرهاوي احترام تلك الاسفار الكريمة وان لا يتصرفوا في شرحها طبقا لآرائهم وخلافا لتقاليد الكنيسة: "عالمين قبل كل شيء ان كل نبوة عن ارادة بشر بل انما تكلم رجال اللـه القديسون محمولين بالهام الروح القدس" (2 بط 1: 20 و 21). وهذا الروح الذي تكلم بفم الانبياء هو عينه يفتح اذهان الرسل لكي يفهموا الكتب (لو 24: 45) وهو كذلك اقام الكنيسة لتشرح الوحي وتحافظ عليه لانها عمود الحق وقاعدته (الميم 3: 15(

مار افرام قدوة الرهبان

وبين طبقات الاسرة المسيحية يحق للطبقة الرهبانية خاصة ان تتباهى بالقديس افرام لانه فيها يتلألأ بهاؤه ومجده مثلما سبق فتلألأ في القديس انطونيوس والقديس باسيليوس . ومن الشرق امتدت فروع الرهبنة الى الغرب وادت للهيئة الاجتماعية خدمات جلى . فعلى الرهبان اذن ان يوجهوا الحاظهم الى مار افرام راهب الرها وينسجوا على منواله

مار افرام قدوة محبي الوطن

ولا باس ان نلفت انظار كل من تشملهم رعايتكم ايها الاخوة الموقرون سواء كانوا اكليركيين ام مؤمنين عامة وخاصة كي يتلقنوا من القديس افرام ان محبة الوطن الدنيوي يجب ان لا تتغلب على محبة الوطن السماوي.  وليس الوطن الحقيقي الاّ ملك الله العلي في نفوس الابرار. فهو ملك الهي بدؤه في الارض واكتماله في السماء

ثالثا - اهم ما امتاز به مار افرام من العبادات

تعبده للاسرار ولا سيما لسر القربان الاقدس

يُعلمنا مار افرام ان نبحث عن ينابيع الحياة الباطنة ومصادرها في الاسرار البيعيّة وفي حفظ الوصايا الالهية وفي الطقوس الكنسية. ومرادنا الآن ان نعرض لكم ايها الاخوة الموقرون بعض خواطر هذا الملفان في ما ينوط بالذبيحة السرية. فهو يقول: "ان الكاهن يضع المسيح على المذبح ليتحول طعاما لنا ". ثم يوجه خطابه الى الأَب الأَزلي فيقول: "ارسل روحك القدوس ليحل على المذبح ويقدّس الخبز الموضوع فوقه فيصير جسد ابنك الوحيد." ويردف مفيضا في ذكر آلام المخلص وموته ويضع امام عينيه جروحه مصرحا بان الاب الازلي يتقبلها فيقول: "ان هذا المعلَّق على الصليب هو ابنك وهذه ثيابه مضرجة بدمائه. وهذا جنبه مثقوب بالحرية". فيصغي الاب السماوي الى صوت الكاهن ويستجيب لصلاته. (مفاخر الكنيسة الانطاكية البطريركية بقلم البطريرك افرام رحماني(

وقد وصف مار افرام تأثير الاسرار بعد الموت وصفا بديعا متفقا اتفاقا تاما مع تعليم الكنيسة على ما حدده المجمع الفلورنتيني عام 1439 قال: "ان الله عز وجل يقود نفس المتوفي ويدخلها ملكوته السماوي فتحظى برؤيته وتترصع كحجر كريم في  اكليل السيد المسيح. وهكذا تستقر تلك النفس بالقرب من الله تعالى وقديسيه"... (نشيد نصيبين(

تكريم مار افرام للعذراء المجيدة

لا يسع أَي لسان مهما كان فصيحاً بليغاً ان يصف شغف مار افرام بالعذراء مريم والدة الله فقد كتب عنها في احدى منظوماته يقول: "فيك يا ربي وفي امك اجتمعت الكمالات برمتها من كل وجوهها. فلا عيب فيك ولا دنس البتة في امك" (نشيد نصيبين). ولقد تغنّى كنارة روح القدس هذا بمدائح مريم العذراء غناء حلوا عذبا لا نظير له فوصف الحبل بها بلا دنس وبتوليتها الدائمة وامومتها الالهية وحمايتها المفعمة حنوا وعطفا على البشرية باسرها

تكريم مار افرام لأَحبار رومية

تلوح حماسة القديس افرام وعبقريته في تكلمه عن رومية وعن رئاسة مار بطرس على الرسائل اذ يهتف قائلا: "عليكم السلام ايها الولاة رسل السيد المسيح عليكم السلام يا نور العالم فان نبراسكم هو يسوع المخلص اما حامل النبراس فهو بطرس وزيته هو صنع روح القدس في النفوس عليك السلام يا بطرس الفاتح ابواب التوبة للخطاة . يا لسان التلاميذ وصوت المرسلين. يا عين الرسل وحارس السماء وحامل مفاتيح الملكوت". ثم يردف قوله بقوله: "طوبى لك يا شمعون كيفا فانت الرئيس واللسان للجسد المركب من الرسل انت رأسه وابنا زبدي عيناه"

ولمار افرام قصيدة ذهبية ينشدها بفم يسوع المخلص موجها الخطاب الى نائبه على الارض فيقول : "جعلتك يا تلميذي بطرس ركنا للكنيسة المقدسة. سبقت فسميتك كيفا (الصخرة) لتحمل جميع الابنية. انك انت هو المفتش المنتقد للمزمعين ان يبتنوا لي كنيسة في الارض - غير الكنيسة التي اشيدها عليك - فاذا  ابتنوا بناء مشوّها مشوّسا لزم اساسك ان يعارضهم ويردعهم. انك انت مصدر ينبوع تعليمي. وانت رئيس تلاميذي. بك اسقي جميع الامم واسقيهم سلسبيل حياة الخلاص. اياك اصطفيت الاول في تلمذتي لتكون وارثا لخزائني. اياك استودعت مقاليد مملكتي. فاصبحت منذ الآن فصاعدا مسلطا على كنوزي باجمعها. (مجموعة لامي 11: 41(

فلدى تبحرنا في هذه البينات الساطعات الصادعات ينتقل فكرنا الى ابناء المشرق الاعزاء فنشعر بكآبة شديدة عندما نشاهدهم منفصلين عن كرسي مار بطرس المقدس مخالفين في ذلك مبادىء آبائهم وتعاليم ملافنتهم. ونوجه انقى عواطف قلبنا الى ابي المراحم لينعم عليهم كافة بالعودة الى حظيرة بطرس الرومانية. وقد كتب القديس ايريناوس في القرن الثاني للميلاد نقلا عن معلمه القديس بوليفربس تلميذ القديس يوحنا الرسول الحبيب يقول: "نظرا الى ما للكنيسة الرومانية من المقام الاول يترتب على سائر الكنائس وعلى المؤمنين قاطبة في كل الاقطار ان ينضموا ايها " (ايريناوس 1: 3 – 3(

رابعا - العرائض المرفوعة الينا بشأن اعلان مار افرام ملفانا للكنيسة

وردت علينا هذه الغضون عريضة وقعها الاخوة الموقرون افرام الثاني رحماني بطريرك السريان الانطاكي والياس بطرس حويّك بطريرك الموارنة الانطاكي ويوسف عمنوئيل توما بطريرك بابل الكلداني يطلبون الينا بالحاح مستندين الى حجج مقنعة لنمنح بسلطاننا الرسولي مار افرام السرياني شماس الرها لقب " ملفان الكنيسة جمعاء" نضم اليه ما يتبع ذلك من الامتيازات

ووصلت الينا في الوقت عينه عرائض جمّة وقعها كرادلة الكنيسة الرومانية المقدسة وفريق من الاساقفة ورؤساء الرهبنات من كلا الطقسين اليوناني واللاتيني وفيها يرومون ان ندعم عريضة البطاركة المشار اليهم ونؤيدها ولقد كانت هذه البادرة الجميلة اشهى ما نتمناه ونتوق اليه بكل جوارحنا فرأَينا من ثم ان نرمقها بعين الاعتبار

القاب الملفان الجديد

ونحن على بيّنة تامة من ان الآباء الشرقيين الموما اليهم قد اعتبروا مار افرام وما برحوا يعتبرونه رسولا من لدنه تعالى ومعلما للحقائق الراهنة وملفانا للكنيسة. وفي يقيننا ان هذا القديس يتمتع بشهرة واسعة منذ القدم لا عند السريان وعند اخوتهم الكلدان والارمن والموارنة فحسب بل عند اليونان ايضاً. وقد نقلوا الى لغاتهم تصانيف شماس الرها وما فتئوا يترنمون بها في كنائسهم وطقوسهم ويطالعونها في بيوتهم . وما عدا ذلك فان التصانيف الافرامية ذاعت لدى السلافيين والاقباط والحبش ولا سيما لدى السريان اليعاقبة والنساطرة. هذا فضلا عما لهذا القديس من المقام الشريف في الكنيسة الرومانية وقد ادرجت اسمه منذ القرون الاولى في سنكسارها في اول شباط. وما برحت تفيض في وصف قداسته وعلومه.  وفي رومية عينها كنيسة متيمنة باسم العذراء المغبوطة واسمه تأسست في القرن السادس عشر على اكمة فيمينال

وسبق  ملفانا السعيد الذكر غريغوريوس الثالث عشر (1572 - 1585) وبندكتس الرابع عشر (1740 - 1758) فابديا من الصنائع المجيدة في سبيل الشرقيين ما حملهم على اجلالها وابداء عواطف الشكر الحميم لهما . لأَنهما سبقا ففوضنا الى قوسيوس والسمعاني ان يتفرغا لجمع مؤلفات مار افرام وينشراها بالطبع تعزيزا للايمان الكاثوليكي وتغذية لتقوى المؤمنين

ولما افتتح الرهبان البندكتيون مؤسستهم في القدس الشريف تيمنا باسم مار بندكتس ومار افرام اثبت سالفنا بيوس العاشر صلاة قانونية يرتلونها تكريما لشماس الرها يوم عيده اقتطفوا اغلب اجزائها من الطقس السرياني

ونحن بعدما انعمنا النظر في كل ما سبق استعذبنا ان تضمّ الى اكليل مار افرام الناسك القديس زنبقة جديدة مبرهنين عما يخالج قلبنا من الحب الرسولي للشعوب الشرقية المسيحية والتفاني في خيرهم وتعزيز شأَنهم. ولذا فوضنا إِلى جمعية الطقوس ان تدرس العرائض المشار اليها وتجري ما يوافق ضوابط القوانين المقدسة طبقا للاصول المرعية. فكان جواب الاخ الموقر الكردينال فيكو سكرتير تلك الجمعية محبذا ومؤيدا ما رأَيناه. ثم توسل الينا أَن نلبي طلب اصحاب العرائض المنوه بهم

اعلان مار افرام ملفانا

بناء على ما تقدم وبعد استمداد ايد الروح القدس المعزي راينا ان نمنح بسلطاننا الرسولي القديس افرام السرياني شماس الرها لقب " ملفان الكنيسة الجامعة " مع كل ما يتبع هذا اللقب من تكريم وتشريف. وحددنا كذلك ان تحتفل بعيده في 18 حزيران جميع الكنائس بمجالي التكريم اسوة بسائر ملافنة الكنيسة الكاثوليكية

آمالنا

على ان قلبنا يطفح بهجة وحبورا ايها الاخوة الموقرون بمنحنا شرف الملفنة ومجدها للقديس افرام السرياني. معتقدين ان الاسرة المسيحية المنتشرة في الاصقاع باسرها تجد فيه شفيعا مشفعا ومحاميا قديرا في المراحم الالهية . ولا ريب ان اولادنا كاثوليكي المشرق يلاحظون في تقديرنا هذا برهانا جديدا على عنايتنا الخصوصية ويرددون في اذهانهم تعطف الاحبار الرومانيين على الكنائس المنفصلة عنهم . ومن ثم نبتهل اليه تعالى بكل قلبنا ان يزيل بشفاعة مار افرام الملفان الحواجز التي تعترض قسما كبيرا من القطيع المسيحي وتقصيه عن الصخرة البطرسية السرية التي عليها اسس يسوع الفادي كنيسته .  ليت شموس ذلك اليوم السعيد تلوح قريبا فتتخذ القلوب جميعها وتصبح الحظيرة كلّها واحدة وراعيها واحد

وعربونا للنعم السماوية وبرهانا على مودتنا الابوية نمنحكم البركة الرسولية بكل قلبنا ايها الاخوة الموقرون ونمنحها كذلك للاكليروس وللفيف المؤمنين المستودعين لعنايتكم اجمالاً وافرادا

اعطي في رومية قرب القديس بطرس في الخامس من تشرين الاول 1920 وهي السنة السابعة لحبريتنا

البابا بندكتس الخامس

 

 

جماعة "روح و قوّة" الرسولية                      dmgm.org                                دير الملاك جبرائيل

الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
تصويت
Copyright © dmgmorg.net 2012-2017 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع دير الملاك جبرائيل
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت