آيات من الكتاب
أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ | أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ |
20/01/2012 - 08:36:16 am
أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين 2012

أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين 2012

اليوم الأوَّل - الأربعاء 18 كانون الثاني/يناير 2012

كُلُّنا سنَتَغَيَّرُ بِغَلَبَةِ رَبِّنا يَسُوعَ الْمَسِيح

(راجع 1 كور 15: 51-58)

(اختار مجلس الكنائس العالميّ والمجلس الحبريّ لتعزيزي وحدة المسيحيّين

هذه المراجع الكتابية لأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين لسنة 2012)

اليوم الأول: نتغيّر بالمسيح الخادم

اليوم، نلتقي بالمسيح الذي يتقدّم نحو الغلبة من خلال الخدمة. نراه كالذي «لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدُم وليبذل نفسَه فديةً عن كثيرين» (مر 10: 45). وبالتالي فإنّ كنيسة المسيح مدعوة إلى أن تكون جماعة خدمة. وإذا شرعنا سويًا، بمواهبنا المختلفة، كي نخدم البشريّة، عندئذٍ تظهر جليًّا وَحدتنا في المسيح.

من نبوءة زكريا 9: 9-10: ملكٌ عادلٌ ومنصورٌ ووديع

9 إِبْتَهِجي يا بنتَ صِهيَونَ، واَهتفي يا بِنتَ أُورُشليمَ ها مَلِكُكِ يأتيكِ عادلاً مُخلِّصًا وديعًا راكبًا على حمارٍ، على جحشٍ اَبنِ أتانٍ. 10 سأقضي على مَركباتِ الحربِ في أفرايمَ، والخيلِ وأقواسِ القِتالِ في أورُشليمَ، فيَتكلَّمُ مَلِكُكِ بالسَّلامِ للأُمَمِ ويكونُ سُلطانُهُ مِنَ البحرِ إلى البحرِ ومِنَ النَّهرِ إلى أقاصي الأرضِ.

المزمور 131: لم يستكبر قلبي

 1 ما أطيبَ وما أحلى أنْ يُقيمَ الإخوةُ معًا، 2 فذلِكَ مِثلُ الزَّيتِ الطَّيِّبِ على الرَّأسِ، النَّازِلِ على اللِّحيةِ، لحيةِ هرونَ، النَّازِلِ على طَوقِ قميصِهِ، 3 ومِثلُ نَدَى حَرمونَ النَّازلِ على جبَلِ صِهيَونَ. هُناكَ أوصى الرّبُّ بالبَركَةِ والحياةِ إلى الأبدِ.

من رسالة القدّيس بولس إلى أهل رومة روم 12: 3-8: لنا مواهب مختلفة لخدمة بعضنا بعضًا

3 وأوصي كُلَّ واحدٍ مِنكُم بِفَضلِ النِّعمةِ الموهوبَةِ لي أنْ لا يُغاليَ في تَقديرِ نَفسِهِ. بَلْ أنْ يتَعَقَّلَ في تَقديرِها، على مِقدارِ ما قسَمَ اللهُ لَه مِنَ الإيمانِ. 4 فكَما أنَّ لَنا أعضاءً كثيرةً في جسَدٍ واحدٍ، ولِكُلِّ عُضوٍ مِنها عَمَلُهُ الخاصُّ بِه، 5 هكذا نَحنُ في كَثرَتِنا جسَدٌ واحدٌ في المَسيحِ، وكُلُّنا أعضاءٌ بَعضُنا لِبَعضٍ، 6 ولَنا مَواهِبُ تَختَلِفُ باَختِلافِ ما نِلنا مِنَ النِّعمَةِ: فمَنْ لَه مَوهِبَةُ النُّبوءَةِ فلْيَتَنبَّأْ وفقًا لِلإيمانِ، 7 ومَنْ لَه مَوهِبَةُ الخِدمةِ فلَيخدُمْ، ومَنْ لَه موهِبَةُ التَّعليمِ فليُعَلِّمْ، 8 ومَنْ لَه موهِبَةُ الوَعظِ فَليَعِظْ، ومَنْ يُعطي فَليُعطِ بِسَخاءٍ، ومَنْ يَرئِس فَليَرئِسْ باجتِهادٍ، ومَنْ يَرحَم فلْيَرحَمْ بسُرورٍ.

من إنجيل القدّيس مرقس 10: 42-45: ابنُ الإنسان لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدُم

42 فدَعاهُم يَسوعُ وقالَ لهُم: «تَعلَمونَ أنَّ رُؤَساءَ الأُمَمِ يَسودونَها، وأنَّ عُظَماءَها يتَسَلَّطونَ علَيها. 43 فلا يكُنْ هذا فيكُم، بل مَنْ أرادَ أنْ يكونَ عَظيمًا فيكُم، فلْيكُنْ لكُم خادِمًا. 44 ومَنْ أرادَ أنْ يكونَ الأوَّلَ فيكُم، فليَكُنْ لجَميعِكُم عَبدًا. 45 لأنَّ اَبنَ الإنسانِ جاءَ لا ليَخدِمَهُ النّـاسُ، بل ليَخدِمَهُم ويَفديَ بِحياتِهِ كثيرًا مِنهُم».

(نصوص القراءات مِن ترجمة الكتاب المقدّس المشتركة)

التأمّل الروحيّ

قد تحقق مجيء المسيح وإنتصاره في الخدمة. يريد يسوع أن تملأ روح الخدمة قلوب تلاميذه، ويعلّمنا أنّ العظمة الحقيقيّة تكمن في خدمة الله والقريب. يعطينا المسيح الشجاعة لنكتشف أنّ الخدمة، بالنسبة لله، هي السلطة الحقيقيّة، كما يقول أحد المسيحيّين من القرون الأولى.

إنّ نبوّة زكريا، التي تتحدّث عن ملكٍ منتصر ومتواضع، تحقّقت في شخص يسوع المسيح. هو ملك السلام الذي أتى عند ذويه في أورشليم، مدينة السلام. هو لم يدخل هذه الأخيرة بالحيلة أو بالعنف، بل بالوداعة والتواضع.

يصف المزمور 131، بطريقة موجزة إنما معبرّة، السلام الداخلي الذي ينتج عن التواضع. فصورة الأم وابنها تعني حنان الله وتدعو جماعة المؤمنين إلى الثقة به.

يحثّنا بولس الرسول على أن نقيّم ذاتنا بحشمة وتواضع وعلى أن نعي قدراتنا الشخصيّة. وإن وُجدت بيننا مواهب متنوّعة فنحن نكوّن جسدًا واحدًا في المسيح. في إنقساماتنا، أعطى الله مواهب مختلفة لكلٍّ من التقاليد، ونحن مدعوون إلى أن نضعها في خدمة بعضنا البعض.

"لأنّ ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدم بل ليَخدم ويبذل نفسه فديةً عن كثيرين" (مر 10: 45). بقبوله أن يكون خادمًا إفتدى المسيح رفضنا بأن نخدم الله. فكان أمامنا المثال لإعادة العلاقات السليمة بين جميع البشر: "مَن أراد أن يصير فيكم عظيمًا فليكن لكم خادمًا"، هذه هي المقاييس من الآن وصاعدًا للعظمة والصدارة.

يذكّرنا القديس بولس، في رسالته إلى أهل روما، بأنّ العطايا المختلفة التي مُنحت لنا (النبوّة، الخدمة، التعليم، الوعظ، العطاء، التدبير، الرحمة) تهدف إلى الخدمة. مهما كنّا مختلفين فنحن جميعًا جسدٌ واحدٌ وأعضاءُ بعضنا لبعض. وإن استعملنا مواهبنا المتنوّعة في خدمة البشرية نظهر للآخرين وَحدتنا في المسيح. عملُ المسيحيين المشترك في سبيل البشرية، لمحاربة الفقر والجهل، لحماية المقهورين، لنشر السلام والمحافظة على الحياة، لتطوير العلوم والثقافة والفن، هم تعبير عن المسكونيّة العملية التي تحتاجها الكنيسة والعالم. إن تمثّلنا بالمسيح الخادم نشهد بصدقٍ للإنجيل، فنلمس لا العقول فقط، بل أيضًا القلوب. هذه الخدمة المشتركة هي علامة لمجيء ملكوت الله، ملكوت المسيح الخادم.

صلاة

أيها الإله القدير والأزلي، عندما سلك ابنك طريق الخدمة،

سار بنا من عجرفة العصيان إلى تواضع القلب.

أعطنا أن نتّحد بعضنا مع بعض بروحك القدّوس،

كي نعكس، من خلال خدمة إخوتنا البشر، وجهك الحقيقي،

أنت يا من تحيا وتملك إلى دهر الداهرين. آمين.

أسئلة للتفكير

1- ما هي الخدم الأكثر تهديدًا من الكبرياء والعجرفة؟

2- ماذا يجب أن نفعل كي تصبح مجمل المسؤوليات في الكنائس وسيلة للخدمة؟

3- في مجتمع اليوم، ماذا يمكن للمسيحيّين المنتمين إلى تقاليد كنسيّة مختلفة أن يفعلوا سويًا، لا كلاً على حدة،

    كي يُظهروا وجه المسيح الخادم؟

صلاة من أجل وحدة المسيحيّين:

أيّها الرَّبُّ يسوع،

يا مَن، في ليلةِ إقبالِه على الموت مِن أجلِنا،

صلَّيتَ لكي يكونَ تلاميذُكَ بأجمعِهم واحدًا، كما أنَّ الآبَ فيكَ وأنتَ فيه.

اِجعلنا نشعُرُ بعدمِ أمانتِنا، ونتألَّمُ لانقسامِنا.

أعطنا صدقًا فنعرِفَ حقيقتَنا،

وشجاعةً فنطرَحَ عنَّا ما يكمنُ فينا مِن لامبالاةٍ وريبةٍ ومِن عداءٍ متبادل.

اِمنحنا، يا ربُّ، أن نجتمعَ كلُّنا فيكَ

فتُصعِدَ قلوبُنا وأفواهُنا، بلا انقطاع، صلاتَكَ مِن أجلِ وحدة المسيحيِّين،

كما تريدُها أنتَ، وبالسُّبلِ الّتي تريدها.

لنجِدْ فيكَ دائمًا، أيّها المحبَّة الكاملة،

الطَّريقَ الّذي يؤدّي إلى الوحدة، في الطَّاعةِ لمحبَّتِكَ وحقِّكَ. آمين.

اليوم الثاني - الخميس 19 كانون الثاني/يناير 2012

كُلُّنا سنَتَغَيَّرُ بِغَلَبَةِ رَبِّنا يَسُوعَ الْمَسِيح

(راجع 1 كور 15: 51-58)

(اختار مجلس الكنائس العالميّ والمجلس الحبريّ لتعزيزي وحدة المسيحيّين

هذه المراجع الكتابية لأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين لسنة 2012)

اليوم الثاني: نتغيّر في انتظارنا الصبور للربّ

يرتكز اهتمامنا اليوم على انتظارنا الصبور للربّ. كي ننجح في أيّ تغيّرٍ ونبلغ مبتغانا، وجب علينا أن نتسلّح بالمثابرة والصبر. إضافةً إلى ذلك، إنّ تضرّعنا إلى الله، كي نفلح في تغيّرنا، مهما كان هذا التغيّر، هو فعل إيمانٍ وثقة بوعوده. انتظار الربّ يسوع هو أمرٌ أساسيّ للذين يصلّون في هذا الأسبوع من أجل وَحدة منظورة للكنيسة. تتطلّب جميع النشاطات المسكونيّة وقتًا وانتباهًا متبادلاً والتزامًا ملموسًا مشتركًا. فكلّنا مدعوون إلى أن نتعاون مع عمل الروح القدس الذي يوحّد المسيحيّين.

من كتاب صموئيل الأوَّل 1: 1-20: انتظار حنّه بثقةٍ وصبر

1 كانَ رَجلٌ مِنَ الرَّامةِ مِنْ جبَلِ أفرايمَ اَسمُهُ ألقانَةُ بنُ يَروحامَ بنِ أَلِيهُوَ بنِ توحوَ بنِ صُوفٍ الأفرايميِّ. 2 وكانَت لَه زَوجتانِ، إحداهُما حَنَّةُ والأخرى فِنِنَّةُ. فرُزِقَت فِنِنَّةُ بَنينَ، وأمَّا حَنَّةُ فما كانَ لها بَنونَ. 3 وكانَ ألقانَةُ يَصعدُ مِنْ مدينتِهِ كُلَ سنَةٍ لِيسجدَ لِلرّبِّ القديرِ ويُقدِّمَ لَه الذَّبائحَ في شيلوهَ، حَيثُ كانَ حِفني وفِنحاسُ، اَبنا عالي، كاهنَينِ لِلرّبِّ. 4 وكانَ إذا قدَّمَ ألقانَةُ الذَّبيحةَ لِلرّبِّ أعطى فِنِنَّةَ زَوجتَهُ وبَنيها وبَناتِها حِصَصًا مِنَ الذَّبيحةِ 5 وأمَّا حَنَّةُ فيُعطيها حِصَّةً واحدةً معَ أنَّهُ كانَ يُحِبُّها، لأنَّ الرّبَّ جعَلَها عاقِرًا. 6 وكانَت فِنِنَّةُ ضَرَّتُها تُغضِبُها وتُهينُها بِسبَبِ ذلِكَ. 7 وهكذا كانَ يَحدُثُ كُلَ سنَةٍ عِندَ صُعودِهِم إلى بَيتِ الرّبِّ، فكانَت فِنِنَّةُ تُغضِبُها فتبكي حَنَّةُ ولا تأكُلُ. 8 فقالَ لها ألقانَةُ زَوجها: «يا حَنَّةُ، لماذا تبكينَ ولا تأكُلينَ؟ ولماذا يكتئِبُ قلبُكِ؟ أما أنا خيرٌ لكِ مِنْ عشَرَةِ بَنينَ؟»

9 بَعدَ أنْ أكلوا وشرِبوا في شيلوهَ، قامَت حَنَّةُ، ووقَفَت أمامَ الرّبِّ تُصلِّي. وكانَ عالي الكاهنُ جالِسًا على كُرسيٍّ عِندَ مدخلِ هيكَلِ الرّبِّ. 10 فصلَّت إلى الرّبِّ بِمَرارةٍ وبَكَت 11 ونذَرَت نَذْرًا وقالَت: «أيُّها الرّبُّ القديرُ، إذا نظَرْتَ إلى شَقاءِ أمَتِكَ وذَكرْتَني وما نَسيتَني، بل رزَقتَني مولودًا ذَكَرًا، فأنا أُكَرِّسُهُ لكَ كُلَ حياتِهِ، دونَ أنْ يَقُصَ شَعرَ رأسِهِ». 12 وأطالَت حَنَّةُ صلاتَها لِلرّبِّ، وكانَ عالي الكاهنُ يُراقِبُ فَمَها. 13 كانَت تُصلِّي في قلبِها، وشَفتاها تتَحرَّكانِ ولا تُخرِجانِ صوتًا، فظنَّهَا عالي سَكْرى. 14 فقالَ لها: «إلى متى أنتِ سَكْرى؟ أفيقي مِنْ خمرِكِ». 15 فأجابَت: «لا يا سيِّدي. أنا اَمرأةٌ حزينةُ النَّفْسِ لم أشربْ خمرًا ولا مُسكِرًا، بل أكشِفُ نفْسي أمامَ الرّبِّ. 16 فلا تَحسِبْ أمَتَكَ مِنْ بَناتِ السُّوءِ، فأنا أطَلتُ الصَّلاةَ مِنْ شِدَّةِ الحُزنِ والغَمِّ». 17 فأجابَها عالي: «إذهَبي بِسلامِ، وإلهُ إِسرائيلَ يُعطيكِ ما طلَبْتِ مِنهُ». 18 فقالَت: «أرجو يا سيِّدي أنْ أحظى بِعَطفِكَ». ومَضَت في طريقِها، وأكلَت، وزالَ الحُزنُ عَنْ وجهِها.

19 وبكَّرَ ألقانَةُ وأهلُ بَيتِهِ في الصَّباحِ وسجدوا لِلرّبِّ، ثُمَ رجعوا إلى منزِلِهِم في الرَّامةِ. ونامَ ألقانَةُ معَ حَنَّةَ زَوجتِه واَستَجابَ الرّبُّ صلاتَها، 20 فحَبِلَت في تِلكَ السَّنةِ ووَلَدَتِ اَبنًا ودَعتْهُ صَموئيلَ لأنَّها قالَت: «مِنَ الرّبِّ طَلَبتُهُ».

المزمور 40: الانتظار الصبور للربّ

2 رَجوتُ الرّبَّ كثيرًا، فمالَ إليَ وسَمِعَ صُراخي. 3 أصعَدَني مِنْ جبِّ الهَلاكِ، ومِنْ مُستنقَعِ الطِّينِ اَنْتَشلني. أقامَ على الصَّخرةِ قدَميَ، وثَبَّتَ لي خطواتي. 4 لَقَّنَني نشيدًا جديدًا، نشيدَ تَهليلِ إلهِنا. يَرى الكثيرونَ هذا فيَخافونَ وعلى الرّبِّ يتَوَكَّلونَ. 5 هَنيئًا لِمَن يتَوكَّلُ على الرّبِّ، ولا يُداري الطُّغاةَ الكاذِبينَ. 6 ما أكثَرَ عجائبَكَ لنا، وتَدابيرَك أيُّها الرّبُّ. يا مَنْ لا شَبيهَ لهُ. كيفَ لي أنْ أُحَدِّثَ بها، فهيَ أعظَمُ مِنْ أنْ تُحصَى. 7 بِذبيحةٍ وتقدِمةٍ لا تُسَرُّ، ومُحرَقةً وذبيحةَ خطيئةٍ لا تَطلُبُ، لكِنْ أذُنانِ مفتوحتانِ وَهَبْتني، 8 فقلتُ: «ها أنا آتٍ». أما كُتِبَ عليَ في طَيِّ الكتابِ 9 أنْ أعمَلَ ما يُرضيكَ يا إلهي؟ في هذا مَسَرَّتي يا ربُّ، ففي صَميمِ قلبي شريعَتُكَ. 10 بَشَّرْتُ بِعَدلِكَ في الجموعِ الكبيرةِ، وما أطبَقْتُ شَفَتَّي، وأنتَ يا ربُّ تعرِفُ، 11 ولا كتمتُ عَدلَكَ في قلبي، بل بِأمانَتِكَ وخلاصِكَ تَحَدَّثْتُ. وما أخفَيتُ رَحمتَكَ وحَقَّكَ، يا ربُّ في الجموعِ الكبيرةِ. 12 لا تَمنَعْ يا ربُّ رَحمتَكَ عَنِّي، فرَحمتُكَ وأمانتُكَ دومًا يَنصُرانِني. 13 أحاطَت بي شُرورٌ لا تُحصَى، ولَحِقَت بي آثامي فلا أُبصِرُ، فهيَ أكثرُ مِنْ شَعْرِ رأسي، وها قلبي يا ربُّ تَركَني. 14 إقبَلْ يا ربُّ أنْ تُنَجيَني، وأنْ تأتيَ سريعًا إلى نجدَتي. 15 الخزْيُ والعارُ لِمَنْ يطلُبُ هَلاكي، والهَزيمةُ والهَوانُ لِمَن يُريدُ الشَّرَ لي. 16 وَليَرتَدَ على أعقابِهم خزْيًا القائِلونَ لي: «هَهْ! هَهْ!» 17 فيَنشَرِحَ صَدَرُ كُلِّ مَنْ يطلُبُكَ، ويفرحَ بكَ كُلُّ مَنْ يُحبُّ خلاصَكَ ويهتُفَ كُلَ حينٍ «ما أعظمَ الرّبَّ». 18 أنا مِسكينٌ وبائِسٌ، لكِنَّكَ يا ربُّ تهتَمُّ بي. نصيري ومُنقِذي أنتَ، فلا تَتَأَخرْ يا إلهي.

من الرسالة إلى العبرانيّين 11: 32-34: بالإيمان قهروا مماليك، صنعوا برًّا، نالوا مواعيد

32 وماذا أقولُ بَعدُ؟ الوَقتُ يَضيقُ بي إذا أخبَرتُ عنْ جِدعَونَ وباراقَ وشَمشونَ ويَفتاحَ وداودَ وصَموئيلَ والأنبياءِ. 33 فهُم بِالإيمانِ أخضَعوا المَمالِكَ وأقاموا العَدلَ ونالوا ما وعَدَ بِه الله وسَدُّوا أفواهَ الأُسودِ 34 وأخمَدوا لَهيبَ النيِّرانِ ونَجَوا مِنْ حَدِّ السَّيفِ وتغَلَّبوا على الضُّعفِ وصاروا أبطالاً في الحَربِ وهزَموا جُيوشَ الغُرَباءِ.

من إنجيل القدّيس متّى 3: 13-17: إسمَحِ الآن، لأنه هكذا يليق بنا أن نكمِّل كلّ برّ

13 وجاءَ يَسوعُ مِنَ الجليلِ إلى الأُردنِ ليتَعَمَّدَ على يدِ يوحنَّا. 14 فمانَعَهُ يوحنَّا وقالَ لَه: «أنا أحتاجُ أنْ أَتعمَّدَ على يدِكَ، فكيفَ تَجيءُ أنتَ إليَّ؟» 15 فأجابَهُ يَسوعُ: «ليكُنْ هذا الآنَ، لأننا بِه نُــتَمِّمُ مَشيئةَ اللهِ». فَوافَقَهُ يوحنَّا. 16 وتعمَّدَ يَسوعُ وخَرَجَ في الحالِ مِنَ الماءِ. واَنفَتَحتِ السَّماواتُ لَه، فرأى رُوحَ الله يَهبِطُ كأنَّهُ حَمامَةٌ ويَنزِلُ علَيهِ. 17 وقالَ صوتٌ مِنَ السَّماءِ: «هذا هوَ اَبني الحبيبُ الّذي بهِ رَضِيتُ».

 (نصوص القراءات مِن ترجمة الكتاب المقدّس المشتركة)

التأمّل الروحيّ

يربط الكثير منّا الغلبة بالفوز الفوري. الكل يعرف ما طعم النجاح عندما يأتي، بعد محنةٍ صعبة، وقت التهنئة والمكافآت. في لحظات الفرح هذه، تستصعب أغلبية الناس القبول بوجهة النظر المسيحيّة التي تعلن أنّ الغلبة الحقيقيّة هي مسيرة تغيّرٍ طويلة المدى. هذه الرؤية للغلبة الحقيقيّة التي تغيّر من يختبرها تعلّمنا أنّها تحصل عندما يريد الله ذلك، لا عندما نحن نقرّر، ممّا يدعونا إلى ثقةٍ صبورة بالله ورجاءٍ عميقٍ به.

تشهد حنّة لهذا الصبر الذي يعاش وينمو في الثقة والرجاء. بينما كانت تنتظر منذ سنوات بأن تكون حاملاً، كانت تتوسّل إلى الله كي يرزقها بطفلٍ، حتّى أنّ الكاهن بقرب مدخل الهيكل كان يظنّ أنّ الدموع، التي كانت تذرفها وهي تصلّي، هي تنتج عن السكر. عندما طمأنها إيليا وأكّد لها أنّ الله سيستجيب دعاءها، اكتفت بأن تثق بهذا الوعد وتنتظر، وصرفت علامات الحزن عن وجهها. حبلت حنّة وولدت صبيًا سمّته صموئيل. فالغلبة الحقيقيّة لم تحرزها أممٌ أو جيوش، بل تغيّرٌ في صراعٍ داخلي وشخصي. ولم تؤدِّ ثقة حنّة ورجاؤها إلى تغيّرٍ شخصي فقط، بل أتت بالخير على شعبها بفضل إبنها الذي من خلاله تدخّل الله.

في صراعٍ مختلف، يختبر صاحب المزمور الإنتظار الصبور الذي عاشته حنّة. فهو أيضًا تاق إلى التحرّر من وضعٍ لا نعرفه إنّما وصفه بأنّه "جبّ الهلاك وطين الأوحال". هو يشكر الله الذي أنقذه من الذلّ ونجّاه من البلبلة، ولذلك هو لا يزال يعتمد على محبّة الله.

يذكّر كاتب الرسالة إلى العبرانيّين أنّ ثقة بعض الأشخاص أمثال ابراهيم وغيره تغلّبت بفضل إيمانهم بالله وثقتهم به. فإن إستوعبنا أنّ الله يتدخّل في تاريخ البشر لا نعود نبحث عن الإنتصار الذي يتكلّم عليه سائر  الناس.

في الإنجيل، الصوت، الذي أتى من السماء عندما تعمّد يسوع والذي أعلن "هذا هو ابني الحبيب"، يجعلنا نعتقد بالنجاح الفوري لرسالة المسيح. وفي مقاومة الشرّير، بدل أن يقع يسوع في التجربة بأن يدشّن ملكوت الله دون مهلة، يوحي لنا، بصبرٍ وطول أناة، من خلال حياته ورسالته التي أدّت به إلى الموت على الصليب، ماذا يعني العيش بالملكوت. وإن كان ملكوت الله يبزغ بطريقة حاسمة في القيامة، فهو لم يكتمل بعد. لن يحقق الإنتصار النهائيّ إلاّ عند عودة الربّ. ولذلك، نحن ننتظر برجاءٍ وثقة ونتوسّل قائلين: "تعال، أيّها الربّ يسوع".

يجب أيضًا أن تكون رغبتنا الشديدة بوَحدة منظورة للكنيسة متسّمة بالإنتظار الصبور والواثق. فصلاتنا من أجل الوَحدة المسيحيّة هي كصلاة حنّة وصلاة صاحب المزمور. والعمل من أجل وَحدة المسيحيّين يشبه الأحداث التي تأتي على ذكرها الرسالة إلى العبرانيّين. فإن إنتظرنا بصبر، فهذا ليس لأنّنا عاجزون أو متفرّجون، بل لأنّنا نثق بشدّة أنّ وَحدة الكنيسة هي عطيّة من الله لا ثمارًا لعملنا. إنتظارنا الصبور وصلاتنا وثقتنا تغيّرنا وتحضّرنا إلى وَحدةٍ منظورة للكنيسة، لا بحسب تصوّرنا بل كما يعطينا إياها الله.

صلاة

أيها الإله الأمين، كلماتك حقٌّ في كلّ حين.

على مثال ابنك الوحيد، إجعلنا صبورين وواثقين بمحبتّك التي لا تتزعزع.

أنرنا بنور روحك القدّوس كي لا نقف حاجزًا لملء عدلك بقراراتنا السريعة،

بل لكي نميّز في كلّ شيءٍ بحكمتك ومحبّتك، أنت يا من تحيا وتملك إلى دهر الداهرين. آمين

أسئلة للتفكير

1- ما هي الظروف، في حياتنا، التي يجب علينا فيها أن نثق أكثر في مواعيد الله؟

2- في أيّ حقول من حياتنا الكنسيّة قد نجازف في قراراتنا المتهوّرة؟

3- في أيّ ظروف يُطلب من المسيحيّين أن يتتظروا، وفي أي ظروف يُطلب منهم أن يعملوا سويًا؟

صلاة من أجل وحدة المسيحيّين:

أيّها الرَّبُّ يسوع،

يا مَن، في ليلةِ إقبالِه على الموت مِن أجلِنا،

صلَّيتَ لكي يكونَ تلاميذُكَ بأجمعِهم واحدًا، كما أنَّ الآبَ فيكَ وأنتَ فيه.

اِجعلنا نشعُرُ بعدمِ أمانتِنا، ونتألَّمُ لانقسامِنا.

أعطنا صدقًا فنعرِفَ حقيقتَنا،

وشجاعةً فنطرَحَ عنَّا ما يكمنُ فينا مِن لامبالاةٍ وريبةٍ ومِن عداءٍ متبادل.

اِمنحنا، يا ربُّ، أن نجتمعَ كلُّنا فيكَ

فتُصعِدَ قلوبُنا وأفواهُنا، بلا انقطاع، صلاتَكَ مِن أجلِ وحدة المسيحيِّين،

كما تريدُها أنتَ، وبالسُّبلِ الّتي تريدها.

لنجِدْ فيكَ دائمًا، أيّها المحبَّة الكاملة،

الطَّريقَ الّذي يؤدّي إلى الوحدة، في الطَّاعةِ لمحبَّتِكَ وحقِّكَ. آمين.

اليوم الثالث - الجمعة 20 كانون الثاني/يناير 2012

كُلُّنا سنَتَغَيَّرُ بِغَلَبَةِ رَبِّنا يَسُوعَ الْمَسِيح

(راجع 1 كور 15: 51-58)

(اختار مجلس الكنائس العالميّ والمجلس الحبريّ لتعزيزي وحدة المسيحيّين

هذه المراجع الكتابية لأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين لسنة 2012)

اليوم الثالث: نتغيّر بالعبد المتألّم

في هذا اليوم، يُطلب منّا التفكير في عذاب المسيح. في إثر المسيح الخادم المتألّم، المسيحيون مدعوون إلى التضامن مع كلّ الذين يتألّمون. فكلّما اقتربنا من صليب المسيح، اقتربنا من بعضنا بعضًا.

من نبوءة أشعيا 53: 3-11: رجلُ أوجاعٍ ومختبِر الحزن

3 مُحتَقَرٌ مَنبوذٌ مِنَ النَّاسِ، ومُوجعٌ مُتَمرِّسٌ بالحزنِ. ومِثلُ مَنْ تُحجبُ عَنهُ الوُجوهُ نَبَذْناهُ وما اَعتَبَرناهُ. 4 حمَلَ عاهاتِنا وتحَمَّلَ أوجاعَنا، حَسِبناهُ مُصابًا مَضروبًا مِنَ اللهِ ومَنكوبًا 5 وهوَ مَجروحٌ لأجلِ مَعاصينا، مَسحوقٌ لأجلِ خطايانا. سلامُنا أعَدَّهُ لنا، وبِجراحِهِ شُفينا. 6 كُلُّنا كالغنَمِ ضَلَلْنا، مالَ كُلُّ واحدٍ إلى طريقِهِ، فألقَى علَيهِ الرّبُّ إثمَنا جميعًا. 7 ظُلِمَ وهوَ خاضِعٌ وما فتَحَ فمَهُ. كانَ كنَعجةٍ تُساقُ إلى الذَّبحِ، وكخروفٍ صامتٍ أمامَ الذينَ يَجزُّونَهُ لم يفتَحْ فمَهُ. 8 بالظُّلمِ أُخذَ وحُكِمَ علَيهِ، ولا أحدَ في جيلِهِ اَعتَرَفَ بهِ. إنقَطَعَ مِنْ أرضِ الأحياءِ وضُرِبَ لأجلِ معصيةِ شعبِهِ. 9 وُضِعَ معَ الأشرارِ قبرُهُ ومعَ الأغنياءِ لَحدُهُ، معَ أنَّهُ لم يُمارِسِ العُنفَ ولا كانَ في فمِهِ غُشًّ». 10 لكنَّ الرّبَّ رضيَ أنْ يَسحَقهُ بالأوجاعِ ويُصِعدَهُ ذبيحةَ إثْمِ، فيَرى نَسلاً وتَطولُ أيّامُهُ، وتَنجحُ مشيئةُ الرّبِّ على يَدِهِ. 11 يرى ثمرَةَ تَعبِهِ ويكونُ راضيًا، وبوَداعَتِه يُبرِّرُ عبدي الصِّدِّيقُ كثيرينَ مِنَ النَّاسِ ويحمِلُ خطاياهُم.

المزمور 22: 12-24: لم يحتقر ولم يرذل مَسكنةَ المسكين

12 اَقترَبَ الضِّيقُ ولا نَصيرٌ لي، فلا تَتباعَدْ عنِّي. 13 أشدَّاءُ كثيرونَ يُطَوِّقُونَني، كثيرانِ باشانَ يُحيطونَ بي. 14 فاغِرينَ أفواهَهُم عليَّ كأسدٍ مُفترِسٍ مُزَمْجرٍ. 15 كالماءِ سالَت قِوايَ وتَفَكَّكَت جميعُ عِظامي. صارَ قلبي مِثلَ الشَّمعِ يذوبُ في داخل صَدْري 16 يبِسَت كالخزَفِ قُوَّتي، ولِساني لصِقَ بِحَلْقي، وإلى تُرابِ الموتِ أنزَلْتَني. 17 الكلابُ يُحيطونَ بي. زُمرةٌ مِنَ الأشرارِ يُحاصِرونَني. أوثَقُوا يَدَيَ ورِجلَيَّ، 18 ومِنَ الهُزالِ أعُدُّ عِظامي، وهُم يَنظُرونَ ويَتَفَرَّسونَ فيَ. 19 يقتَسِمونَ ثيابي بَينَهُم وعلى لِباسي يقتَرِعونَ. 20 وأنتَ يا ربُّ لا تتَباعدْ. يا إلهي أسرِعْ إلى نَجدَتي. 21 أنقِذْني مِنَ السَّيفِ يا ربُّ، ومِنْ أيدي هؤلاءِ الكِلابِ. 22 خلِّصْني مِنْ أفواهِ الأسودِ، ومِنْ قُرونِ بقَرِ الوَحشِ أعِنِّي. 23 سأُخبِرُ باَسمِكَ إخوتي، وبَينَ الجماعةِ أهلِّلُ لكَ. 24 هلِّلوا للرّبِّ يا خائِفِيهِ. مَجدُوهُ يا ذُرِّيَّةَ يَعقوبَ! إستجيروا بهِ يا ذُرِّيَّةَ إِسرائيلَ.

من رسالة القدّيس بطرس الأولى 2: 21-25: المسيح تألّم لأجلنا

21 ولمِثلِ هذا دَعاكُمُ اللهُ، فالمَسيحُ تألَّمَ مِنْ أجلِكُم وجعَلَ لكُم مِنْ نَفسِهِ قُدوَةً لِتَسيروا على خُطاهُ. 22 ما ارتكَبَ خَطيئَةً ولا عَرَفَ فَمُهُ المَكرَ. 23 ما ردَّ على الشَّتيمَةِ بمِثلِها. تألَّمَ وما هَدَّدَ أحدًا، بَلْ أسلَمَ أمرَهُ لِلدَّيّانِ العادِلِ، 24 وهوَ الّذي حَمَلَ خَطايانا في جَسَدِهِ على الخشَبَةِ حتّى نموتَ عَنِ الخَطيئَةِ فَنَحيا لِلحَقِّ. وهوَ الّذي بِجِراحِهِ شُفيتُم.

من إنجيل القدّيس لوقا 24: 25-27: أما كان ينبغي أنّ المسيحَ يتألّم بهذا؟

25 فقالَ لهُما يَسوعُ: «ما أغباكُما وأبطأَكُما عَن الإيمانِ بكُلِّ ما قالَهُ الأنبـياءُ! 26 أما كانَ يَجبُ على المَسيحِ أنْ يُعانيَ هذِهِ الآلامَ، فيَدخُلَ في مَجدِهِ؟» 27 وشرَحَ لهُما ما جاءَ عَنهُ في جميعِ الكُتبِ المُقدَّسةِ، مِنْ موسى إلى سائِرِ الأنبـياءِ.»

 (نصوص القراءات مِن ترجمة الكتاب المقدّس المشتركة)

التأمّل الروحيّ

إنّ المفارقة الإلهية تكمن في أنّ الله يستطيع أن يحوّل  مأساةً وكارثةً إلى إنتصار. يحوّل كل عذاباتنا ومصائبنا إلى قيامةٍ تغلّف الكون بكامله. بينما يبدو الله مهزومًا يتجلّى لنا بأنّه هو بذاته الغلبة التي لا يقدر عليها أحدٌ.

إنّ النبوّة المؤثّرة للنبي إشعيا عن عبد الله المتألّم تحقّقت في المسيح. فبعد أن عانى من نزاعٍ طويلٍ وحاد، رأى رجلُ الآلام نسلَه. نحن النسل الذي وُلد من آلام المخلّص. ولذلك نحن نشكّل معه عائلةً واحدة.

نستطيع أن نقول إنّ المزمور لا يتكلّم فقط على يسوع، إنّما يتكلّم أيضًا مع معه. فالمسيح صلّى هذا المزمور على خشبة الصليب عندما قال بأسى كلماته الأولى: "إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟" ولكن في القسم الثاني من المزمور، تتحوّل الآلام والتضرّع الأليم إلى تمجيد الله على أعماله.

بطرس الرسول، الشاهد على آلام المسيح (1بط 5: 1) يعطينا إياه مثالاً لنا: نحن مدعوون إلى هكذا آلامٍ نعيشها بإسم المحبّة. فيسوع لم يلعن الله بل أسلم ذاته لمن يقضي بعدلٍ. شفتنا جراحاته وقادتنا إلى الراعي الوحيد.

لا يمكن أن نفهم قصد الله في عذابات المسيح إلاّ على ضوء وجود الله وكلمته. وكما حصل مع التلميذَين على طريق عمّاوس، هكذا يسوع يرافقنا على طريق الحياة الخصب مُلهبًا قلبنا فينا وفاتحًا عيوننا على تدبير الله الخلاصي.

يختبر المسيحيون أنّ الألم ينتج من الوضع البشري؛ نتعرّف على هذا الألم في اللاعدالة الإجتماعيّة وحالات الإضطهادات. ولكن قوّة الصليب توجّهنا نحو الوَحدة. ففي الصليب يتبيّن لنا أنّ ألام يسوع هي منبع الرحمة والتضامن مع العائلة البشريّة. كما يقول أحد اللاهوتيّين المعاصرين: كلما إقتربنا من صليب المسح نقترب من بعضنا البعض. ويمكننا أن نتأكّد من ذلك عندما نرى الشهادة التي يعطيها المسيحيّون الذين يعيشون حالات ألم. عندما نتضامن مع كلّ الذين يتعذبّون، نستطيع أن نتعلّم من العبد المتألّم والمصلوب أن نختلي من ذاتنا وأن نسلّم ذاتنا ونقدّمها ذبيحةً. هذه العطايا التي نحتاجها من الروح القدس بينما نسير إلى الوَحدة.

صلاة

يا إله التعزية، قد حوّلتَ عار الصليب إلى آية ظفر. أعطنا أن نستطيع أن نجتمع حول صليب ابنك ونكرّمه للرحمة التي تتدفّق علينا بآلامه. فليفتح روحك القدوس عيوننا وقلوبنا كي نساعد الذين يتعذبّون بأن يلتمسوا قربك منهم، أنت يا من تحيا وتملك إلى دهر الداهرين. آمين.

أسئلة للتفكير

1- كيف يمكن لإيماننا أن يساعدنا لنجد الجواب على العذابات الطويلة؟

2- أي نوع من آلام البشر نهمل أو نقلّل من قيمتها في أيامنا هذه؟

3- كيف يستطيع المسيحيون أن يشهدوا معًا لقدرة الصليب؟

صلاة من أجل وحدة المسيحيّين:

أيّها الرَّبُّ يسوع،

يا مَن، في ليلةِ إقبالِه على الموت مِن أجلِنا،

صلَّيتَ لكي يكونَ تلاميذُكَ بأجمعِهم واحدًا، كما أنَّ الآبَ فيكَ وأنتَ فيه.

اِجعلنا نشعُرُ بعدمِ أمانتِنا، ونتألَّمُ لانقسامِنا.

أعطنا صدقًا فنعرِفَ حقيقتَنا،

وشجاعةً فنطرَحَ عنَّا ما يكمنُ فينا مِن لامبالاةٍ وريبةٍ ومِن عداءٍ متبادل.

اِمنحنا، يا ربُّ، أن نجتمعَ كلُّنا فيكَ

فتُصعِدَ قلوبُنا وأفواهُنا، بلا انقطاع، صلاتَكَ مِن أجلِ وحدة المسيحيِّين،

كما تريدُها أنتَ، وبالسُّبلِ الّتي تريدها.

لنجِدْ فيكَ دائمًا، أيّها المحبَّة الكاملة،

الطَّريقَ الّذي يؤدّي إلى الوحدة، في الطَّاعةِ لمحبَّتِكَ وحقِّكَ. آمين.

 

اليوم الرابع - السبت 21 كانون الثاني/يناير 2012

كُلُّنا سنَتَغَيَّرُ بِغَلَبَةِ رَبِّنا يَسُوعَ الْمَسِيح

(راجع 1 كور 15: 51-58)

(اختار مجلس الكنائس العالميّ والمجلس الحبريّ لتعزيزي وحدة المسيحيّين

هذه المراجع الكتابية لأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين لسنة 2012)

اليوم الرابع: نتغيّر بانتصار الربّ على الشرّ

هذا اليوم يذهب بنا بعيدًا في صراعنا ضد الشرّ. إنّ انتصار المسيح هو تجاوزٌ لكلّ ما يمسّ خليقة الله ويبعدنا بعضنا عن بعض. نحن مدعوون إلى أن نشارك هذه الحياة الجديدة في المسيح، فنؤازره في صراعه ضد كلّ شر في عالمنا ونضع ثقتنا المتجددة وفرحنا العميق في كلّ ما هو خير. ولذلك ما دمنا منقسمين، لا نملك القدرة الكافية لنتغلّب على الشرّ في زمننا.

من كتاب الخروج 23: 1-9: لا تتبع الكثيرين إلى فعل الشر

1 «لا تنقلْ خبرًا كاذِبًا، ولا تضَعْ يدَكَ بِيَدِ الشِّرِّيرِ لِشَهادَةِ زُورٍ. 2 لا تتبَعِ الكثرَةَ إلى السُّوءِ، ولا تُسَايِرْها في الدَّعاوي خلافًا لِلحَقِّ، 3 ولا تهدُرْ حَقَ المِسكينِ في دعواهُ. 4 إذا لَقِيتَ ثَورَ عَدُوِّكَ أو حمارَهُ شارِدًا، فَرُدَّهُ إليهِ. 5 وإذا رأيتَ حمارَ مَنْ يُبغِضُكَ رازِحًا تحتَ حِمْلِهِ، فلا تمتَنِعْ عَن مُساعَدَتِهِ ورَفْعِ الحِمْلِ معَهُ. 6 «لا تسكُتْ عَن إنصافِ المِسكينِ في دعواهُ. 7 اَبتَعِدْ عنِ الحُكْمِ في الدَّعاوي الكاذِبَةِ، ولا تحكُمْ بِالموتِ على البَريءِ والصِّدِّيقِ، ولا تُصدِّقِ الشِّرِّيرَ. 8 لا تأخذْ رَشوَةً، فالرَّشوَةُ تُعمي أبصارَ القُضاةِ وتُكَذِّبُ أقوالَ الصَّادِقينَ. 9 «لا تُضايِقِ الغريبَ. فأنتُم تعرِفونَ حقيقةَ ما يشعُرُ بِه الغريبُ، لأنَّكُم كُنتُم غُرَباءَ في أرضِ مِصْرَ».

المزمور 1: طوبى للرجل الذي في ناموس الربّ مسرّته

1 هَنيئًا لِمَنْ لا يَسلُكُ في مَشورةِ الأشرارِ وفي طريقِ الخاطِئينَ لا يقِفُ وفي مجلِسِ المُستَهزِئينَ لا يجلِسُ، 2 بل في شريعةِ الرّبِّ مَسرَّتُهُ وبها يَلهج نهارًا وليلاً. 3 فيكونُ كشَجرةٍ مغروسةٍ على مجاري المياهِ، تُعطي ثمرَها في أوانِهِ، وورَقُها لا يذبُلُ، وكُلُّ ما يعمَلُهُ صالِحٌ. 4 وما هكذا الأشرارُ، لكنَّهم كالرِّيشةِ في مَهبِّ الرِّيحِ. 5 لا يثبُتونَ يومَ الدَّينونةِ ولا الخاطِئونَ في جماعةِ الأبرارِ. 6 الرّبُّ يَصونُ طريقَ الأبرارِ، أمَّا طريقُ الأَشرارِ فتَبيدُ.

من رسالة القدّيس بولس إلى أهل رومة 12: 17-21: إغلب الشر بالخير

17 لا تُجازوا أحدًا شرّاً بِشَرٍّ، واجتَهِدوا أنْ تعمَلوا الخَيرَ أمامَ جميعِ النّاسِ. 18 سالِموا جميعَ النّاسِ إنْ أمكَنَ، على قَدْرِ طاقَتِكُم. 19 لا تَنتَقِموا لأنفُسِكُم أيُّها الأحِبّاءُ، بَلْ دَعُوا هذا لِغَضَبِ اللهِ. فالكِتابُ يَقولُ: «ليَ الانتِقامُ، يَقولُ الرَّبُّ، وأنا الّذي يُجازي». 20 ولكِنْ: «إذا جاعَ عَدُوُّكَ فأطعِمْهُ، وإذا عَطِشَ فاسقِهِ، لأنَّكَ في عَمَلِكَ هذا تَجمَعُ على رأسِهِ جَمرَ نارٍ». 21 لا تدَعِ الشَّرَّ يَغلِبُكَ، بلِ اغلِبِ الشَّرَّ بالخَيرِ.

من إنجيل القدّيس متّى 4: 1-11: للرب إلهك تسجد وإيّاه وحده تعبد

1 وقادَ الرّوحُ القُدُسُ يَسوعَ إلى البرِّيَّةِ ليُجَرَّبَهُ إِبليسُ. 2 فصامَ أربعينَ يومًا وأربعينَ لَيلةً حتّى جاعَ. 3 فَدنا مِنهُ المُجَرِّبُ وقالَ لَه: «إنْ كُنْتَ اَبنَ اللهِ، فقُلْ لِهذِهِ الحِجارَةِ أنْ تَصيرَ خُبزًا». 4 فأجابَهُ: «يقولُ الكِتابُ: ما بِالخبزِ وحدَهُ يحيا الإنسانُ، بل بكلِّ كَلِمَةٍ تَخرُجُ مِنْ فمِ اللهِ». 5 وأخذَهُ إبليسُ إلى المدينةِ المُقَدَّسَةِ، فأوْقَفَهُ على شُرفَةِ الهَيكلِ 6 وقالَ لَه: «إنْ كُنتَ اَبنَ اللهِ فأَلقِ بِنَفسِكَ إلى الأسفَلِ، لأنَّ الكِتابَ يقولُ: يُوصي ملائِكَتَهُ بكَ، فيَحمِلونَكَ على أيديهِم لئلاَّ تَصدِمَ رِجلُكَ بِحجرٍ». 7 فأجابَهُ يَسوعُ: «يقولُ الكِتابُ أيضًا: لا تُجرِّبِ الرّبَّ إلهَكَ». 8 وأخَذَهُ إبليسُ إلى جبَلٍ عالٍ جدَّا، فَأراهُ جَميعَ مَمالِكِ الدُّنيا ومجدَها 9 وقالَ لَه: «أُعطِيكَ هذا كلَّهُ، إنْ سجَدْتَ لي وعَبدتَني». 10 فأجابَهُ يَسوعُ: «إِبتَعِدْ عنّي يا شَيطانُ! لأنَّ الكِتابَ يقولُ: للرّبِّ إلهِكَ تَسجُدُ، وإيّاهُ وحدَهُ تَعبُدُ». 11 ثُمَّ تَركَهُ إبليسُ، فجاءَ بَعضُ الملائِكةِ يخدِمونَهُ.

 (نصوص القراءات مِن ترجمة الكتاب المقدّس المشتركة)

التأمّل الروحيّ

في المسيح نتعلّم ما تعني كلمة "إنتصار" بالنسبة للبشر وهي فرح مشاركة محبّة الله لكي نتخطّى معه كل ما يبعدنا بعضنا عن بعض. الإنتصار الحقيقي هو أن نشارك غلبة يسوع على القوّات المدمّرة التي تفسد البشريّة والخلق. في يسوع يمكننا أن نشارك في الحياة الجديدة التي تدعونا إلى أن نحارب الشر في عالمنا بثقة متجددة وأن نجد الفرح بما هو خير.

يحذّرنا نص العهد القديم بحزمٍ من السلوك بمنطق الشر واللاعدالة وألا نتحجج بموقف أكثرية الأشخاص. لا يحق لنا أن نتذرع بالراحة أو بأي حجّة أخرى كي نبرّر مواقف شريرة.

لا يكتفي المزمور الأوّل بأن يلفت نظرنا إلى ضرورة التقيّد بالوصايا بل أن نختبر الفرح الذي ينتج عن ذلك. من يحب شريعة الله أكثر من أي شيءٍ آخر هو شخصٌ سعيد ومبارك. فكلمة الله ترشدنا في الأوقات العصيبة وهي تتوّج الحكمة الإنسانيّة. من يتأمّل في كلمة الله نهارًا وليلاً يستطيع أن يعيش حياةً مثمرة لخير الآخرين.

إنّ توبيخ الرسول يشجعّنا على أن نغلب الشر بالخير. الخير وحده يستطيع أن يتغلّب على دوّامة الحقد ورغبة الإنسان بالإنتقام. في الصراع من أجل الخير لا تتعلّق الأمور بالبشر فقط. ورغم ذلك يدعونا الرسول بولس ألاّ نهمل أيّ جهد في السعي إلى السلام مع الآخر. هو يعي صراع الإنسان الدائم لمواجهة غريزته التي تدفع به إلى إلحاق الأذى بمن أساء إلينا، ولذلك يحثّنا كي لا تسيّطر علينا هذه المشاعر المدمِّرة. إنّ القيام بأفعال الخير هو وسيلة لمحاربة الشر الموجود بيننا.

يروي لنا نص الإنجيل صراع ابن الله ضد الشرير الذي يجسّد الشر. وتحقق إنتصار يسوع على التجارب في طاعته لأبيه، هذه الطاعة التي أدّت به إلى الصليب. وقيامة المخلّص تثبت لنا أنّ طيبة الله هي الأقوى: الحب يغلب الموت. إنّ الرب القائم من الموت هو قريبٌ منّا. هو يرافقنا في كلّ صراعاتنا ضدّ التجربة والخطيئة. يدعو وجودُه المسيحيّين إلى العمل معًا في سبيل الخير.

يكمن العثار في أنّ إنقساماتنا تقف حاجزًا أمامنا إذا أردنا أن نكافح شرور زمننا. أمّا إذا توحّدنا في المسيح وفرحنا في شريعة المحبّة فيمكننا أن نتشارك رسالته وهي أن نحمل الرجاء إلى أماكن الظلم والحقد والبؤس.

صلاة

أيها الربّ يسوع، نشكرك لأجل تغلّبك على الشر وعلى الإنقسامات.

نمجّدك لتقدمة ذاتك ولقيامتك التي إنتصرت على الموت.

فليزوّدنا روحك القدّوس بالقوّة والحكمة

كي، في إتباعك، ننتصر على الشر بالخير،

 وعلى الإنقسامات بالمصالحة. آمين.

أسئلة للتفكير

1- أين يوجد الشر في حياتنا الشخصيّة؟

2- كيف يمكن لإيماننا بالمسيح أن يساعدنا كي نتغلّب على الشر وعلى الشرّير؟

3- ماذا يمكن أن نستنتج في الأماكن في مجتمعنا التي فيها تغلّبت المصالحة على الإنقسام في محبّتنا؟

صلاة من أجل وحدة المسيحيّين:

أيّها الرَّبُّ يسوع،

يا مَن، في ليلةِ إقبالِه على الموت مِن أجلِنا،

صلَّيتَ لكي يكونَ تلاميذُكَ بأجمعِهم واحدًا، كما أنَّ الآبَ فيكَ وأنتَ فيه.

اِجعلنا نشعُرُ بعدمِ أمانتِنا، ونتألَّمُ لانقسامِنا.

أعطنا صدقًا فنعرِفَ حقيقتَنا،

وشجاعةً فنطرَحَ عنَّا ما يكمنُ فينا مِن لامبالاةٍ وريبةٍ ومِن عداءٍ متبادل.

اِمنحنا، يا ربُّ، أن نجتمعَ كلُّنا فيكَ

فتُصعِدَ قلوبُنا وأفواهُنا، بلا انقطاع، صلاتَكَ مِن أجلِ وحدة المسيحيِّين،

كما تريدُها أنتَ، وبالسُّبلِ الّتي تريدها.

لنجِدْ فيكَ دائمًا، أيّها المحبَّة الكاملة،

الطَّريقَ الّذي يؤدّي إلى الوحدة، في الطَّاعةِ لمحبَّتِكَ وحقِّكَ. آمين.

 

 

اليوم الخامس - الأحد 22 كانون الثاني/يناير 2012

كُلُّنا سنَتَغَيَّرُ بِغَلَبَةِ رَبِّنا يَسُوعَ الْمَسِيح

(راجع 1 كور 15: 51-58)

 (اختار مجلس الكنائس العالميّ والمجلس الحبريّ لتعزيزي وحدة المسيحيّين

هذه المراجع الكتابية لأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين لسنة 2012)

اليوم الخامس: نتغيّر بسلام المسيح القائم من الموت

نحتفل في هذا اليوم بسلام الربّ القائم من الموت، وهو المنتصر الأكبر على الموت وعلى عالم الظلمات، وقد جمع تلاميذه الذين كان الخوف يأسرهم. يفتح لنا المسيح القائم من الموت أفاقًا جديدة لحياةٍ تسمو إلى ملكوته الآتي نحونا. الربّ القائم من الموت يوحّد المؤمنين ويقوّيهم. ويظهر تغيّرنا بقيامته في علامتَي السلام والوَحدة.

من نبوءة ملاخي 3: 23-24 يردّ قلب الآباء على الأبناء وقلب الأبناء على آبائهم

23 ها أنا أُرسِلُ إليكُم إيليَّا النَّبيَّ، قَبلَ أنْ يجيءَ يومُ الرّبِّ العظيمِ الرَّهيبِ. 24 فيُصالِحُ الآباءَ معَ البنينَ، والبنينَ معَ الآباءِ، لِئلاَ أجيءَ وأضربَ الأرضَ بالحِرمَانِ».

المزمور 133: ما أحسن وما أجمل أن يسكن الأخوة معًا

1 ما أطيبَ وما أحلى أنْ يُقيمَ الإخوةُ معًا، 2 فذلِكَ مِثلُ الزَّيتِ الطَّيِّبِ على الرَّأسِ، النَّازِلِ على اللِّحيةِ، لحيةِ هرونَ، النَّازِلِ على طَوقِ قميصِهِ، 3 ومِثلُ نَدَى حَرمونَ النَّازلِ على جبَلِ صِهيَونَ. هُناكَ أوصى الرّبُّ بالبَركَةِ والحياةِ إلى الأبدِ.

من رسالة القدّيس بولس إلى أهل أفسس 2: 14-20: يصالح الإثنين في جسدٍ واحدٍ مع الله بالصليب

4 فالمَسيحُ هوَ سلامُنا، جعَلَ اليَهودَ وغَيرَ اليَهودِ شَعبًا واحدًا وهدَمَ الحاجِزَ الّذي يَفصِلُ بَينَهُما، 15 أيِ العَداوَةَ، وألغى بِجَسَدِهِ شَريعَةَ موسى بأحكامِها ووَصاياها لِيَخلُقَ في شَخصِهِ مِنْ هاتَينِ الجَماعتَينِ، بَعدَما أحَلَّ السَّلامَ بَينَهُما، إنسانًا واحدًا جَديدًا 16 ويُصْلِحَ بَينَهُما وبَينَ الله بِصَليبِهِ، فقَضى على العَداوةِ وجعَلَهُما جسَدًا واحدًا. 17 جاءَ وبَشَّرَكُم بالسَّلامِ أنتُمُ الّذينَ كُنتُم بعيدينَ، كما بَشَّرَ بالسَّلامِ الّذينَ كانوا قَريبينَ، 18 لأنَّ لنا بِه جميعًا سَبيلَ الوُصولِ إلى الآبِ في الرُّوحِ الواحِدِ. 19 فما أنتُم بَعدَ اليومِ غُرباءَ أو ضُيوفًا، بَلْ أنتُم معَ القِدِّيسينَ رَعِيَّةٌ واحدَةٌ ومِنْ أهلِ بَيتِ اللهِ، 20 بُنيتُم على أساسِ الرُّسُلِ والأنبياءِ، وحجَرُ الزّاوِيَةِ هوَ المَسيحُ يَسوعُ نَفسُهُ.

من إنجيل القدّيس يوحنّا 20: 19-23: وقف يسوع في الوسط وقال لهم: سلامٌ لكم

19 وفي مَساءِ ذلِكَ الأحدِ، كانَ التَّلاميذُ مُجتمِعينَ والأبوابُ مُقفَلةٌ خَوفًا مِنَ اليَهودِ. فجاءَ يَسوعُ ووقَفَ بَينَهُم وقالَ: «سلامٌ علَيكُم». 20 وأراهُم يَدَيهِ وجَنبَهُ، ففَرِحَ التَّلاميذُ عِندَما شاهَدوا الرَّبَّ. 21 فقالَ لهُم يَسوعُ ثانيَةً: «سلامٌ علَيكُم! كما أرسَلَني الآبُ أُرسِلُكُم أنا». 22 قالَ هذا ونَفَخَ في وجوهِهِم وقالَ لهُم: «خُذوا الرُّوحَ القُدُسَ. 23 مَنْ غَفَرْتُم لَه خطاياهُ تُغفَرُ لَه، ومَنْ مَنَعْتُم عَنهُ الغُفرانَ يُمنَعُ عَنهُ».

(نصوص القراءات مِن ترجمة الكتاب المقدّس المشتركة)

التأمّل الروحيّ

ينتهي أخر كتاب في العهد القديم بوعدٍ يؤكّد أنّ الله سيرسل مَن يختار ليعيد التناغم والإحترام في جميع العائلات. في أكثر الأحيان نخاف من الصراعات بين الدول أو من الإعتداءات المفاجئة. ولكن يلفت النبي ملاخيا إنتباهنا إلى صراعاتٍ من نوع مختلف هي أكثر شقاء وأكثر طولاً ألا وهي الجفاء في العلاقة بين الأهل وأولادهم. وإعادة الوَحدة بين الأهل وأولادهم هي غير ممكنة بدون مساعدة الله, فالمرسَل من الله هو يحقق معجزة تغيير القلوب والعلاقات بين البشر.

يظهر المزمور الفرح العميق الذي تجلبه وَحدة الناس. لم يُخلَق الإنسان ليعيش وحيدًا ولا يستطيع أن ينمو في جوٍّ معادٍ. فالفرح يكمن في العيش بقلب جماعةٍ بشريّة تحمل في طيّاتها التناغم والسلام والثقة والتفاهم. العلاقات الطيّبة بين الأشخاص هي كالندى على الأرض القاحلة والزيت الطيّب الذي يؤمّن الراحة والمتعة. يتحدث المزمور عن فرح العيش معًا كأنه بركة وعطيّة مجانيّة من الله تمامًا مثل الندى. وليست الحياة المشتركة في الوَحدة حكرًا على أعضاء العائلة الضيّقة بل هي علامة قرب الذين يستقبلون سلام الله.

تتكلّم الرسالة على المرسَل الذي وُعد به في كتاب النبي ملاخيا. يسوع يُحضر معه الوَحدة لأنّه هدم بجسده جدران العداوة الذي يفصل بين الأشخاص. عامةً يفترض أيّ إنتصار سقوطَ الفريق المهزوم وعارهم فينسحبون ا إلى ذواتهم. أمّا يسوع فهو لا يرفض أحدًا ولا يكسر أحدًا ولا يذلّ أحدًا. هو يقضي على كلّ كراهيّة ويغيّر جميع البشر ويشفيهم ويوّحدهم ليصبحوا أعضاءً في عائلة الله.

يذكّرنا الإنجيل بعطيّة الربّ القائم من الموت إلى تلاميذه المتردّدين والخائفين: السلام معكم. هذه العبارة هي في الوقت عينه تحيّة المسيح وعطيّته لهم. هي أيضًا دعوة كي نبحث عن السلام مع الله ولكي نقيم علاقات جديدة وطويلة المدى مع العائلة البشرية والخليقة. قضى المسيح على الموت وانتصر على الخطيئة. وعندما أفاض روحه القدّوس على الرسل يدعوهم يسوع القائم من الموت إلى الدخول في رسالته، وهي أن يجلبوا السلام والشفاء والغفران إلى أقاصي الأرض. ما دام المسيحيون منقسمين فلن يقتنع العالم بحقيقة البشرى السارة التي أعلنها المسيح ليجدّد البشريّة. فعطيتا السلام والوَحدة هما معياران لهذه البشرى. فالكنائس مدعوّة كي تستقبل هاتين العطيتَين وتشهد لهما كعائلة الله الواحدة والمبنيّة على يسوع الذي هو حجر الزاوية.

صلاة

يا إله المحبّة والرحمة، علّمنا الفرح الذي نحصده عندما نتشارك سلامك.

إملأنا من روحك القدّوس كي نستطيع أن نهدم جدار العدواة التي تفصلنا عن بعضنا البعض.

دفليساعدنا المسيح القائم من الموت كي نتخطّى إنقساماتنا ونتحّد كأعضاء في منزله.

نتضرّع إليك بإسم يسوع المسيح الذي له معك ومع الروح القدس الإكرام والمجد إلى دهر الداهرين. آمين.

أسئلة للتفكير

1) ما هي أشكال العنف الموجودة في مجتمعاتنا والتي يمكن أن نواجهها معًا كمسيحيّين؟

2) كيف نختبر العداوات المخبّأة التي تظهر بعض الأحيان في علاقاتنا ككنائس مختلفة؟

3) كيف يمكننا أن نتعلّم أن نستقبل بعضنا البعض كما إستقبلنا المسيح؟

صلاة من أجل وحدة المسيحيّين:

أيّها الرَّبُّ يسوع،

يا مَن، في ليلةِ إقبالِه على الموت مِن أجلِنا،

صلَّيتَ لكي يكونَ تلاميذُكَ بأجمعِهم واحدًا، كما أنَّ الآبَ فيكَ وأنتَ فيه.

اِجعلنا نشعُرُ بعدمِ أمانتِنا، ونتألَّمُ لانقسامِنا.

أعطنا صدقًا فنعرِفَ حقيقتَنا،

وشجاعةً فنطرَحَ عنَّا ما يكمنُ فينا مِن لامبالاةٍ وريبةٍ ومِن عداءٍ متبادل.

اِمنحنا، يا ربُّ، أن نجتمعَ كلُّنا فيكَ

فتُصعِدَ قلوبُنا وأفواهُنا، بلا انقطاع، صلاتَكَ مِن أجلِ وحدة المسيحيِّين،

كما تريدُها أنتَ، وبالسُّبلِ الّتي تريدها.

لنجِدْ فيكَ دائمًا، أيّها المحبَّة الكاملة،

الطَّريقَ الّذي يؤدّي إلى الوحدة، في الطَّاعةِ لمحبَّتِكَ وحقِّكَ. آمين.

 

اليوم السادس - الاثنين 23 كانون الثاني/يناير 2012

كُلُّنا سنَتَغَيَّرُ بِغَلَبَةِ رَبِّنا يَسُوعَ الْمَسِيح

(راجع 1 كور 15: 51-58)

 (اختار مجلس الكنائس العالميّ والمجلس الحبريّ لتعزيزي وحدة المسيحيّين

هذه المراجع الكتابية لأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين لسنة 2012)

اليوم السادس: نتغيّر بمحبّة الله التي لا تتزعزع

نلفت إنتباهنا اليوم إلى محبّة الله التي لا تتزعزع. يُظهر لنا السرُّ الفصحي هذه المحبّة الدائمة ويدعونا إلى مسيرة إيمانيّة جديدة. وهذا الإيمان يغلب الخوف ويفتح قلوبنا إلى قدرة الروح القدس ويدعونا إلى عيش صداقة مع المسيح وبالتالي مع بعضنا بعضًا.

من نبوءة حبقوق 3: 17-19: الربّ قوّتي

17 لو أثمرَ التِّينُ أو لم يُثمِرْ ولا أخرَجتِ الكُرومُ عنَبًا، لو حمَلَ الزَّيتونُ أو لم يَحمِلْ ولا أعطَتِ الحُقولُ طَعامًا، لو ماتَ الغنَمُ أو لم يَمُتْ في الحظيرةِ وخلتِ المَذاوِدُ مِنَ البقَرِ، 18 لَبَقيتُ أغتَبِطُ بِالرّبِّ وأبتَهِج بِاللهِ مُخلِّصي. 19 الرّبُّ الإلهُ قُوَّتي يجعَلُني ثابِتَ القدَمِ كالوَعْلِ ويحفَظُني آمِنًا في الأعالي.

المزمور 136: 1-4؛ 23-26: إلى الأبد رحمته

1 إحمَدوا الرّبَّ لأنَّه صالِحٌ. إلى الأبدِ رَحمتُهُ. 2 إحمدَوا إلهَ الآلهةِ. إلى الأبدِ رَحمتُهُ. 3 إحمَدوا ربَ الأربابِ. إلى الأبدِ رَحمتُهُ. 4 إحمَدوا صانِعَ العجائبِ العظيمةِ وحْدَهُ. إلى الأبدِ رَحمتُهُ 23 ذَكَرنا في مَذَلَّتِنا. إلى الأبدِ رَحمتُهُ. 24 خلَّصَنا مِنْ خصومِنا. إلى الأبدِ رَحمتُهُ. 25 يُعطي كُلَ إنسانٍ خبزَهُ. إلى الأبدِ رَحمتُهُ. 26 إحمَدوا إلهَ السَّماواتِ إلى الأبدِ رَحمتُهُ.

من رسالة القدّيس يوحنّا الأولى 5: 1-6: وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم إيمانُنا

 مَنْ يُؤمِنُ بِأَنَّ يَسوعَ هوَ المَسيحُ، فهوَ مَولودٌ مِنَ اللهِ، ومَنْ أحبَّ الوالِدَ أحَبَّ المَولودَ مِنهُ. 2 ونحنُ نعرِفُ أنَّنا نُحِبُّ أبناءَ اللهِ إذا كُنّا نُحِبُّ اللهَ ونَعمَلُ بِوَصاياهُ، 3 لأنَّ مَحبَّةَ اللهِ هِيَ في أنْ نَعمَلَ بِوَصاياه. وما وَصاياهُ ثَقيلَةٌ. 4 فالّذي يُولَدُ مِنَ اللهِ يَغلِبُ العالَم. وإيمانُنا انتصارُنا على العالَمِ. 5 مَنِ الّذي يَغلِبُ العالَمَ إلاَّ الّذي آمَنَ بِأنَّ يَسوعَ هوَ ابنُ اللهِ؟ 6 هذا الّذي جاءَ هوَ يَسوعُ المَسيحُ، جاءَ بِماءٍ ودَمٍ، جاءَ لا بِالماءِ وحدَهُ، بَلْ بِالماءِ والدَّمِ. والرُّوحُ هوَ الّذي يَشهَدُ، لأنَّ الرُّوحَ هوَ الحَقُّ.

من إنجيل القدّيس يوحنّا 15: 9-17: ليس لأحدٍ حبٌّ أعظم من هذا أنْ يضع أحدٌ نفسه لأجل أحبّائه

9 أنا أحِبُّكُم مِثلَما أحبَّني الآبُ، فاَثبُتوا في مَحبَّتي. 10 إذا عَمِلتُم بِوصايايَ تَثبُتونَ في مَحَبَّتي، كما عَمِلتُ بوصايا أبـي وأثبُتُ في مَحبَّتِهِ. 11 قُلتُ لكُم هذا ليَدومَ فيكُم فَرَحي، فيكونُ فرَحُكُم كامِلاً. 12 هذِهِ هِيَ وصِيَّتي: أحِبُّوا بَعضُكُم بَعضًا مِثلَما أحبَبْتُكم. 13 ما مِنْ حُبٍّ أعظَمَ مِنْ هذا: أنْ يُضَحِّيَ الإنسانُ بِنَفسِهِ في سَبـيلِ أحبّائِهِ. 14 وأنتُم أحبّائي إذا عَمِلتُم بِما أوصِيكُم بِه. 15 أنا لا أدعوكُم عَبـيدًا بَعدَ الآنَ، لأنَّ العَبدَ لا يَعرِفُ ما يَعمَلُ سيِّدُهُ، بل أدعوكُم أحِبّائي، لأنِّي أخبَرتُكُم بِكُلِّ ما سَمِعتُهُ مِنْ أبـي. 16 ما اَختَرْتُموني أنتُم، بل أنا اَختَرْتُكُم وأقَمْتُكُم لِتَذهبوا وتُثْمِروا ويَدومَ ثَمَرُكُم، فيُعطِيَكُمُ الآبُ كُلَّ ما تَطلُبونَهُ باَسمي. 17 وهذا ما أوصيكُم بِه: أنْ يحبَّ بَعضُكُم بَعضًا.

 (نصوص القراءات مِن ترجمة الكتاب المقدّس المشتركة)

التأمّل الروحيّ

في نص العهد القديم نرى أنّ الإيمان في الله هو وحده الذي يسمح بالحفاظ على الرجاء بالرغم من كل الهزائم. إنّ مراثي حبقوق تحوّلت إلى فرحٍ لأمانة الله التي تعطي القوّة في مواجهة اليأس.

يؤكّد المزمور 136 أنّ تدخلات الله في تاريخ شعبه هو علامةٌ لمحبّته التي لا تتزعزع. بفضل تدخّلات الله إختبر شعبُه الإنتصارات الإستثنائية والمفاجئة. إنّ ذكرى إنجازات الله الخلاصيّة هي منبع فرحٍ وشكرٍ ورجاءٍ يعبّر عنها المؤمنون منذ قرونٍ من خلال صلواتهم وأناشيد التسبيح والموسيقى.

تذكّرنا الرسالة أنّ من وُلد من الله يغلب العالم. ولا تُقاس هذه الغلبة أوّلاً بمعاييرنا الإنسانيّة لأنّ الإنتصار في المسيح يفترض تغيّر القلب والنظر إلى الحقيقة الأرضيّة من منظار الأبديّة وإيمانًا راسخًا بأنّ الإيمان سيغلب الموت في النهاية. هذه القوّة الغالبة تجد منبعها في الله وتتزوّد منه. وأجمل تعبيرٍ عنها هي المحبّة.

في نص الإنجيل، يعطي المسيح لتلاميذه ضمانة محبّة الله التي تجلّت في موت المخلِّص على الصليب. وهو يدعوهم في الوقت عينه إلى أنْ يظهروا محبّتهم بعضهم لبعض. إنّ علاقة يسوع مع تلاميذه مبنيّة على المحبّة، فهو لا يتعاطى معهم كأنّهم تلاميذه وحسب، بل يدعوهم أحبّاءه. وهم يخدمون المسيح حقًّا عندما يبنون حياتهم على وصيّة المحبّة، وهذا لا يكون ممكنًا إلاّ بقناعةٍ داخليّة وبالإيمان. فإن عشنا المحبّة لن نفقد الأمل بأن نتوّحد يومًا حتّى ولو كان الأمر يحتاج إلى وقت. إنّ محبّة الله الثابتة تجعلنا قادرين أن نتخطّى أصعب الإعتراضات ونغلب أعمق الإنقسامات. ولذلك إنّ الغلبة التي تغلب العالم هي إيماننا بمشاركة قدرة محبّة الله التي تستطيع أن تغيّرنا.

صلاة

أيها الربّ يسوع المسيح ابن الله الحي، بقيامتك غلبتَ الموت وصرتَ سيّد الحياة.

محبّةً بنا إخترتنا لنكون أحبّاءك.

إجعل روحك يوّحدنا بكَ وبعضنا ببعضٍ في المحبّة

كي نخدمك في هذا العالم بأمانةٍ ولكي نكون شهود لمحبّتك التي لا تتزعزع.

يا من تحيا وتملك مع أبيك وروحك القدّوس إلى دهر الداهرين. آمين.

أسئلة للتفكير

1- كيف نستطيع أن نعبّر عن محبّتنا المسيحيّة في إطار أديان وفلسفات متعددة؟

2- كيف نستطيع أن نكون شهودًا أكثر مصداقيّة لمحبّة الله التي لا تتزعزع في قلب عالمٍ منقسم؟

3- كيف يستطيع تلاميذ يسوع أن يتعاضدوا مع بعضهم البعض بطريقة ظاهرة في العالم أجمع؟

صلاة من أجل وحدة المسيحيّين:

أيّها الرَّبُّ يسوع،

يا مَن، في ليلةِ إقبالِه على الموت مِن أجلِنا،

صلَّيتَ لكي يكونَ تلاميذُكَ بأجمعِهم واحدًا، كما أنَّ الآبَ فيكَ وأنتَ فيه.

اِجعلنا نشعُرُ بعدمِ أمانتِنا، ونتألَّمُ لانقسامِنا.

أعطنا صدقًا فنعرِفَ حقيقتَنا،

وشجاعةً فنطرَحَ عنَّا ما يكمنُ فينا مِن لامبالاةٍ وريبةٍ ومِن عداءٍ متبادل.

اِمنحنا، يا ربُّ، أن نجتمعَ كلُّنا فيكَ

فتُصعِدَ قلوبُنا وأفواهُنا، بلا انقطاع، صلاتَكَ مِن أجلِ وحدة المسيحيِّين،

كما تريدُها أنتَ، وبالسُّبلِ الّتي تريدها.

لنجِدْ فيكَ دائمًا، أيّها المحبَّة الكاملة،

الطَّريقَ الّذي يؤدّي إلى الوحدة، في الطَّاعةِ لمحبَّتِكَ وحقِّكَ. آمين.

 

اليوم السابع - الثلاثاء 24 كانون الثاني/يناير 2012

كُلُّنا سنَتَغَيَّرُ بِغَلَبَةِ رَبِّنا يَسُوعَ الْمَسِيح

(راجع 1 كور 15: 51-58)

 (اختار مجلس الكنائس العالميّ والمجلس الحبريّ لتعزيزي وحدة المسيحيّين

هذه المراجع الكتابية لأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين لسنة 2012)

اليوم السابع: نتغيّر بالراعي الصالح

ترينا النصوص الكتابيّة اليوم الربّ يشدّد خرافه. نحن مدعوون أيضًا، على مثال الراعي الصالح، إلى أن نرسّخ بعضنا بعضًا في الربّ وأن نسند الضعفاء والتائهين ونشدّدهم. فراعينا واحدٌ ونحن شعبه.

من كتاب صموئيل النبيّ الأوّل 2: 1-10: ليس بالقوّة يغلب الإنسان

1 وصلَّت حَنَّةُ وقالَت: بِكَ، يا ربُّ تَهَلَّلَ قلبي واَرتَفَعَ رأسي عاليًا فَمي يَضحكُ في وجهِ أعدائي لأنِّي فرِحتُ بِخلاصِكَ 2 لا أحدَ مِثلُ الرّبِّ، لا قُدُّوسَ ولا خالقَ سِواهُ. 3 لا تُكثِروا مِنَ التَّبجُّحِ والإفتخارِ ولا يَخرُج مِنْ أفواهِكُم تكبُّرٌ لأنَّ الرّبَّ إلهٌ عليمٌ. يَدينُ أعمالَ البشَرِ. 4 تكسَّرَت أقواسُ الجبابرةِ وتَزنَّرَ الضُّعَفاءُ بالقوَّةِ. 5 الشَّبعانُ أجرَ نفْسَهُ لِيأكُلَ، وأمَّا الجوعانُ فاَستَغنى. العاقِرُ ولَدَتْ سَبعةً، وكثيرةُ البَنينَ ذَبلَت. 6 الرّبُّ يُميتُ ويُحي. وإلى عالَمِ الأمواتِ يُسقِطُ ويُعلي. 7 الرّبُّ يُفقِرُ ويُغني. يَحُطُّ مَنْ يشاءُ ويرفَعُ مَنْ يشاءُ. 8 يُقيمُ المِسكينَ عَنِ التُّرابِ والبائِسَ عَنِ المَزبَلةِ، يُجلِسُهُما معَ العُظَماءِ ويَمنَحُهُما عرشَ المَجدِ، لأنَّ لِلرّبِّ أعمِدةَ الأرضِ، وعلَيها أرسى المسكونةَ، 9 يحفَظُ خطواتِ أتقيائِهِ، يَزولُ الأشرارُ في الظَّلامِ 10خصومُ الرّبِّ يَنكسرونَ حينَ يُرعِدُ علَيهِم مِنَ السَّماءِ. الرّبُّ يَدينُ أقاصيَ الأرضِ. يَختارُ مَلِكَهُ ويَمسحُهُ ويَمنَحهُ النَّصرَ والعِزَّ.

المزمور 23: عصاك وعكّازك هما يعزّيانني

1 الرّبُّ راعيَ فلا يُعوِزُني شيءٌ. 2 في مَراعِ خضُرٍ يُريحُني، هادِئةً يُورِدُني. 3 يُنعِشُ نفْسي، يَهدِيني سُبُلَ الحَقِّ أجلِ اَسمِهِ. 4 لو سِرتُ في وادي ظِلِّ الموتِا أخافُ شَرُا، لأنَّكَ أنتَ معي. صاكَ وعُكازُكَ هُما يُعَزِّيانِني. 5 تُهَيِّئْ قُدَّامي مائِدةً تُجاهَ خصومي، وتدهَنُ بالطِّيبِ رأسي، وكأسي رَويَّةٌ. 6 الخيرُ والرَّحمةُ يَتبعانِني كُلَ أيّامِ حياتي، وأسكنُ في بَيتِ الرّبِّ إلى مدَى الأيّامِ.

من رسالة القدّيس بولس إلى أهل أفسس 6: 10-20: تقوّوا في الربّ

10 وخِتامًا أقولُ تَقَوَّوا في الرَّبِّ وفي قُدرتِهِ العَظيمَةِ. 11 تَسَلَّحوا بِسلاحِ اللهِ الكامِلِ لِتَقدِروا أنْ تُقاوِموا مَكايِدَ إبليسَ. 12 فنَحنُ لا نُحارِبُ أعداءً مِنْ لَحمٍ ودَمٍ، بَلْ أصحابَ الرِّئاسَةِ والسُّلطانِ والسِّيادَةِ على هذا العالَمِ، عالَمِ الظَّلامِ والأرواحِ الشِّرِّيرَةِ في الأجواءِ السَّماوِيَّةِ. 13 لذلِكَ احمِلوا سِلاحَ اللهِ الكامِلَ لتَقدِروا أنْ تُقاوِموا في يومِ الشَّرِّ وأنْ تَثبُتوا بَعدَما تَمَّمتُم كُلَّ شيءٍ. 14 فاثبُتوا إذًا مُتمنطِقينَ بالحَقِّ، لابِسينَ دِرْعَ الاستقامَةِ، 15 مُنتَعِلينَ بِالحماسَةِ في إعلانِ بِشارَةِ السَّلامِ. 16 واحمِلوا الإيمانَ تُرسًا في كُلِّ وقتٍ، لأنَّ بِه تَقدِرونَ أنْ تُطفِئوا جميعَ سِهامِ الشِّرِّيرِ المُشتَعِلَةِ. 17 والبَسوا خُوذةَ الخَلاصِ وتَقَلَّدوا سَيفَ الرُّوحِ الّذي هُوَ كلامُ اللهِ. 18 صَلُّوا كُلَّ وَقتٍ في الرُّوحِ مُبتَهِلينَ وتَنَبَّهوا لذلِكَ وواظِبوا على الدُّعاءِ لِجَميعِ الإخوَةِ القِدِّيسينَ 19 ولي أنا أيضًا حتّى إذا فتَحتُ فَمي لِلكلامِ منَحَني اللهُ ما أُعلنُ بِه بِجُرأةٍ سِرَّ البِشارَةِ 20 الّتي أنا سَفيرُها المُقَيَّدُ بالسَّلاسِلِ. واسألوا ليَ الجُرأةَ على المُناداةِ بِها كما يَجبُ علَيَ.

من إنجيل القدّيس يوحنّا 21: 15-19: إرعَ خرافي

15 وبَعدَما أكلُوا، قالَ يَسوعُ لِسِمعانَ بُطرُسَ: «يا سِمعانُ بنَ يوحنَّا، أتُحبُّني أكثرَ مِما يُحبُّني هَؤُلاءِ؟» فأجابَهُ: «نعم، يا ربُّ. أنتَ تَعرِفُ أنِّي أحِبُّكَ». فقالَ لَه: «إرعَ خِرافي». 16 وسألَهُ مرَّةً ثانيَةً: «يا سِمعانُ بنَ يوحنَّا، أتُحِبُّني؟» فأجابَهُ: «نعم، يا ربُّ، أنتَ تَعرِفُ أنِّي أُحِبُّكَ». فقالَ لَه: «إرعَ خِرافي». 17 وسألَهُ مرَّةً ثالِثَةً: «يا سِمعانُ بنَ يوحنَّا، أتُحِبُّني؟» فحَزِنَ بُطرُسُ لأنَّ يَسوعَ سألَهُ مرَّةً ثالِثَةً: أتُحِبُّني؟ فقالَ: «يا ربُّ، أنتَ تَعرِفُ كُلَّ شيءٍ، وتَعرِفُ أنِّي أحِبُّكَ». قال لَه يَسوعُ: «إرعَ خِرافي. 18 الحقَّ الحقَّ أقولُ لكَ: كُنتَ، وأنتَ شابٌّ، تَشُدُّ حِزامَكَ بِـيَدَيكَ وتذهَبُ إلى حَيثُ تُريدُ. فإذا صِرتَ شيخًا مَدَدْتَ يَدَيكَ وشدَّ غيرُكَ لكَ حِزامَكَ وأخذَكَ إلى حيثُ لا تُريدُ». 19 بِهذا الكلامِ أشارَ يَسوعُ إلى المِيتَةِ الّتي سيَموتُها بُطرُسُ، فيُمَجِّدُ بِها اللهَ. ثُمَ قالَ لَه: «إِتبَعْني».

(نصوص القراءات مِن ترجمة الكتاب المقدّس المشتركة)

التأمّل الروحيّ

من أراد التغلّب على العذاب لا بدّ له من أن يتكّل على سندٍ من علو، وهذا السند يعطى لنا في الصلاة. القوّة التي وجدتها حنّة في الصلاة هي محور الفصل الأوّل من كتاب صموئيل، أمّا الفصل الثاني فنجد فيه صلاة الشكر لأنّها أدركت أنّ بعض الأحداث لا تتمّ إلاّ بمعونة الله. رزقت هي وزوجها بإبنٍ لأنّ هذه هي مشيئة الله. هذا النص هو دليلٌ لنا بأنّ الإيمان يكون السند في حالات اليأس وهو مثلٌ للغلبة الحقيقيّة.

في المزمور 23 يقود الراعي الصالح  قطيعه حتّى إلى الأماكن المعتمة وهو يطمئنهم بوجوده. الذين يضعون ثقتهم بالله لا يخافون من شيءٍ حتّى في الحالات المظلمة لأنّ الراعي يقودهم إلى مراعي الحقيقة الخضراء كي يسكنوا معًا في بيت الربّ.

في رسالته إلى أهل أفسس ينصحنا الرسول بولس على أن نتقوّى في الربّ وفي قدرته العزيزة وذلك بلباس الدرع الروحي: الحقيقة، العدالة، إعلان البشرى السارة، الإيمان، الخلاص، كلمة الله، الصلاة، التضرّع.

الربّ القائم من الموت يحثّ بطرس، ومن خلال بطرس كل مؤمنٍ، بأن يكتشف أنّ الراعي الصالح يحبّه. وإذا كان هذا الحبّ قد سكن في قلبك تستطيع أن ترعى خرافي، أي أن تعطيهم الطعام وتحميهم وتهتمّ بهم وتقوّيهم لأنّهم خرافي وهم لي. كن خادمي الصالح واسهر على الذين أحبّوني وسمعوا كلامي. علّمهم أن يحبّوا بعضهم بعضًا وعلّمهم على التعاضد والجرأة في قول الحقّ.

بنعمته، ثبّتنا الله ودعانا كي نعمل معًا من أجل الوَحدة. وهبنا الله القدرة والمعرفة الكافيتَين كي نشهد له. ولكن هل نريد ذلك؟ إنّ الراعي الصالح، الذي بحياته وتعاليمه ومسلكه يثبّت جميع الذين وثقوا بنعمته وبدعمه، يدعونا كي نتعامل معه بدون شرط. وإذا تقوّينا به نستطيع أن نتعاون في المسيرة نحو الوحدة. فلتسلّح إذًا بالقوّة في الربّ كي نستطيع أن نثبّت الآخرين في شهادتهم للمحبّة.

صلاة

يا أبانا أنتَ تدعونا كي نكون قطيعًا واحدًا في إبنك يسوع المسيح.

هو الراعي الصالح الذي ينادينا كي نستريح في المراعي الخضراء

والذي يقودنا إلى مياه الراحة وينعش نفوسنا.

إجعلنا، ونحن نسير خلفه،

نهتّم بعضنا ببعض كي نستطيع أن نميّز في داخلنا محبّة الراعي الصالح الحقيقي،

يسوع المسيح ربّنا الذي يحيا ويملك معك ومع الروح القدس إلى أبد الأبدين. آمين.

أسئلة للتفكير

1- كيف يدعونا الراعي الصالح إلى تشجيع ثقة الذين شردوا وتقويتهم وتثبيتهم؟

2- كيف يمكن لمسيحيّين ينتمون إلى تقاليد مختلفة أن يقوّوا بعضهم البعض

    وهم يعترفون بيسوع المسيح ويشهدون له؟

3- ماذا يمكن أن تعني لنا اليوم دعوة القديس بولس الذي يقول:

"تقوّوا في الربّ... والبسوا درع الله"؟

صلاة من أجل وحدة المسيحيّين:

أيّها الرَّبُّ يسوع، يا مَن، في ليلةِ إقبالِه على الموت مِن أجلِنا،

صلَّيتَ لكي يكونَ تلاميذُكَ بأجمعِهم واحدًا، كما أنَّ الآبَ فيكَ وأنتَ فيه.

اِجعلنا نشعُرُ بعدمِ أمانتِنا، ونتألَّمُ لانقسامِنا.

أعطنا صدقًا فنعرِفَ حقيقتَنا،

وشجاعةً فنطرَحَ عنَّا ما يكمنُ فينا مِن لامبالاةٍ وريبةٍ ومِن عداءٍ متبادل.

اِمنحنا، يا ربُّ، أن نجتمعَ كلُّنا فيكَ

فتُصعِدَ قلوبُنا وأفواهُنا، بلا انقطاع، صلاتَكَ مِن أجلِ وحدة المسيحيِّين،

كما تريدُها أنتَ، وبالسُّبلِ الّتي تريدها.

لنجِدْ فيكَ دائمًا، أيّها المحبَّة الكاملة،

الطَّريقَ الّذي يؤدّي إلى الوحدة، في الطَّاعةِ لمحبَّتِكَ وحقِّكَ. آمين.

 

اليوم الثامن - الأربعاء 25 كانون الثاني/يناير 2012

وكانوا يُداوِمونَ على الاستِماعِ إلى تَعليمِ الرُّسُلِ وعلى الحياةِ المُشتَركَةِ وكَسْرِ الخُبزِ والصَّلاةِ

(أعمال الرسل 2: 42)

 (اختار مجلس الكنائس العالميّ والمجلس الحبريّ لتعزيزي وحدة المسيحيّين

هذه المراجع الكتابية لأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين لسنة 2011)

اليوم الثامن: مدعوون لخدمة المصالحة

من سفر التكوين 33: 1-4

1 ورَفعَ يعقوبُ عينَيهِ ونظَرَ فرأى عِيسو مُقبِلًا ومعَهُ أربَعُ مئةِ رَجلٍ، ففَرَّقَ أولادَه على لَيئةَ وراحيلَ والجاريَتَينِ. 2 وجعَلَ الجاريتَينِ وأولادَهما أوّلًا، ثُمَ لَيئةَ وأولادَها، ثُمَ راحيلَ ويوسُفَ آخرًا. 3 أمَّا هوَ فتَقَدَّمَهُم وسجدَ إلى الأرضِ سَبْعَ مَرَّاتٍ حتى اَقْتَرَبَ مِنْ أخيهِ. 4 فأسرعَ عِيسو إلى لِقائِه وعانَقَهُ وألقى بِنفْسِهِ على عُنُقِه وقَبَّلَه، وبَكَيا.

من المزمور 96: 1-13

1 أنشِدوا للرّبِّ نشيدًا جديدًا أنشِدوا للرّبِّ يا جميعَ الأرضِ. 2 أنشِدوا للرّبِّ وباركوا اَسْمَهُ. بَشِّروا مِنْ يومِ إلى يومِ بِخلاصِهِ. 3 حَدِّثُوا في الأمَمِ بِمَجدِهِ، وفي جميعِ الشُّعوبِ بِعَجائِبِه. 4 الرّبُّ عظيمٌ ولَه التَّهليلُ، مَرهوبٌ فوقَ جميعِ الآلهةِ. 5 آلِهةُ الشُّعوبِ كُلُّها أصنامٌ، والرّبُّ هوَ صَنَعَ السَّماواتِ. 6 الجلالُ والبَهاءُ أمامَهُ، والعِزَّةُ والرَّوعةُ في مَقدِسِهِ. 7 قدِّموا للرّبِّ يا جميعَ الشُّعوبِ، قدِّموا للرّبِّ مجدًا وعزَّةً. 8 قدِّموا للرّبِّ مَجدَ اَسْمِهِ، واَدخلوا بِتَقدِمةٍ إلى ديارِهِ. 9 أُسجدوا للرّبِّ في بهاءِ قُدْسِهِ. إرتَعِدوا أمامَهُ يا جميعَ الأرضِ. 10 نادوا في الأمَمِ يَملِكُ الرّبُّ. يُثَبِّتُ الكونَ فلا يتَزَعزَعُ، ويَدينُ الشُّعوبَ بالاَستِقامةِ. 11 لِتَفرَحِ السَّماواتُ وتبتَهِج الأرضُ، وليَهدِرِ البحرُ وكُلُّ ما يَملأهُ. 12 لِتَغتبِطِ الحُقولُ وكُلُّ ما فيها، وَليُرَنِّمْ جميعُ أشجارِ الغابِ. 13 أمامَ الرّبِّ لأِنَّهُ آتٍ، آتٍ لِيقضِيَ في الأرضِ، يقضي في العالَمِ بالعَدلِ، وفي الشُّعوبِ بالأمانةِ.

من رسالة القديس بولس الثانية إلى أهل قورنتس 5: 17-21

17 وإذا كانَ أحَدٌ في المَسيحِ، فهوَ خَليقَةٌ جَديدةٌ: زالَ القَديمُ وها هوَ الجديدُ. 18 وهذا كُلُّهُ مِنَ اللهِ الّذي صالَحَنا بالمَسيحِ وعهِدَ إلَينا خِدمَةَ المُصالَحَةِ، 19 أي إنَّ اللهَ صالَحَ العالَمَ معَ نَفسِهِ في المَسيحِ وما حاسَبَهُم على زلاَّتِهِم، وعهِدَ إلَينا أنْ نُعلِنَ هذِهِ المُصالَحَةَ. 20 فنَحنُ سُفراءُ المَسيحِ، وكأنَّ اللهَ نَفسَهُ يَعِظُ بألسِنَتِنا. فنُناشِدُكُم باسمِ المَسيحِ أنْ تَتصالَحوا معَ اللهِ، 21 لأنَّ الّذي ما عَرَفَ الخَطيئَةَ جعَلَهُ اللهُ خَطيئَةً مِنْ أجلِنا لِنَصيرَ بِه أبرارًا عِندَ اللهِ.

من إنجيل القديس متّى الرسول 5: 21-26

21 «سَمِعتُم أنَّهُ قِيلَ لآبائِكُم: لا تَقتُلْ، فمَنْ يَقتُلْ يَسْتَوْجِبْ حُكْمَ القاضي. 22 أمَّا أنا فأقولُ لكُم: مَنْ غَضِبَ على أخيهِ اَستَوجَبَ حُكمَ القاضي، ومَنْ قالَ لأخيهِ: يا جاهلُ اَستوجبَ حُكمَ المجلِسِ، ومَنْ قالَ لَه: يا أحمقُ اَستوجَبَ نارَ جَهَنَّمَ. 23 وإذا كُنتَ تُقَدِّمُ قُربانَكَ إلى المَذبَحِ وتذكَّرتَ هُناكَ أنَّ لأخيكَ شيئًا عليكَ، 24 فاَترُكْ قُربانَكَ عِندَ المَذبَحِ هُناكَ، واَذهَبْ أولًا وصالِـحْ أخاكَ، ثُمَّ تَعالَ وقَدِّم قُربانَكَ. 25 وإذا خاصَمَكَ أحَدٌ، فسارِعْ إلى إرْضائِهِ ما دُمْتَ معَهُ في الطَّريقِ، لِئلاَّ يُسَلِّمَك الخَصمُ إلى القاضي، والقاضي إلى الشُّرطي، فَتُلقى في السِّجنِ. 26 الحقَّ أقولُ لكَ: لن تخرُجَ مِنْ هُناكَ حتّى تُوفيَ آخِرَ دِرهَمٍ.

(نصوص القراءات مِن ترجمة الكتاب المقدّس المشتركة)

صلاة من أجل وحدة المسيحيّين:

أيّها الرَّبُّ يسوع، يا مَن، في ليلةِ إقبالِه على الموت مِن أجلِنا،

صلَّيتَ لكي يكونَ تلاميذُكَ بأجمعِهم واحدًا، كما أنَّ الآبَ فيكَ وأنتَ فيه.

اِجعلنا نشعُرُ بعدمِ أمانتِنا، ونتألَّمُ لانقسامِنا.

أعطنا صدقًا فنعرِفَ حقيقتَنا،

وشجاعةً فنطرَحَ عنَّا ما يكمنُ فينا مِن لامبالاةٍ وريبةٍ ومِن عداءٍ متبادل.

اِمنحنا، يا ربُّ، أن نجتمعَ كلُّنا فيكَ

فتُصعِدَ قلوبُنا وأفواهُنا، بلا انقطاع، صلاتَكَ مِن أجلِ وحدة المسيحيِّين،

كما تريدُها أنتَ، وبالسُّبلِ الّتي تريدها.

لنجِدْ فيكَ دائمًا، أيّها المحبَّة الكاملة، الطَّريقَ الّذي يؤدّي إلى الوحدة، في الطَّاعةِ لمحبَّتِكَ وحقِّكَ. آمين.

الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
تصويت
Copyright © dmgmorg.net 2012-2017 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع دير الملاك جبرائيل
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت