آيات من الكتاب
أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ | أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ |
03/09/2013 - 11:25:56 am
من أجلِ عالم غارق في التأمّل

من أجلِ عالم غارق في التأمّل

النيّة العامّة لشهر أيلول

من أجل أن يكون رجال زمننا، الغارقين في صخب الحياة،

قادرين على اكتشاف قيمة الصمت من جديد ومعرفة الإصغاء لصوت الله وصوت أشقائهم.

الصمتُ جزءٌ لا يتجزّأ من التواصل وبدونه لا وجود لكلمات غنيّة بالمضامين.

في الصمت، نستمع لأنفسنا ونتعرّف عليها على نحوٍ أفضل؛

تُولد الأفكار وتتعمّق؛

نفهم بشكلٍ أوضح ما نرغب قولُه أو ما نتوقّعه من الآخر؛

ويمكننا بالصمت أيضًا أن نختار طريقة تعبيرنا.

عندما نصمت نسمح للآخر بالكلام والتعبير عن نفسه

ونخرج من تعلّقنا بكلماتنا وأفكارنا دون سواها.

وهكذا نجد مساحة للإصغاء المُتبادل وتتعمّق العلاقات الإنسانيّة.

فمثلاً، في الصمت، تُقتطف لحظات التواصل الحقيقيّ بين الأحبّاء:

الحركة، وتعبير الوجه والجسد كدلائل تعبّر عن الشخص.

في الصمت، يتكلّم الفرح والقلق والمعاناة

ويجدوا من خلاله أهمّ وأقوى شكل من أشكال التعبير.

يسمح الصمت إذا بتواصل أكثر تطلّبًا

يُخاطب الإحساس والقدرة على الاصغاء

ويُظهر غالباً مقياس العلاقات وطبيعتها.

حيث تكثُر الرسائل والمعلومات،

يصبح الصمت ضرورة لا بدّ منها، من أجل التمييز بين المُهمّ والأقلّ أهميّة.

يساعدنا التفكير العميق على اكتشاف العلاقات القائمة بين أحداث

تبدو للوَهلة الأولى أنّها غير مُرتبطة ببعضها البعض،

من أجل تقييم وتحليل الرسائل، ممّا يُمكننا من مشاطرة الآراء ذات الصّلة،

من أجل الوصول إلى معرفة حقيقيّة متقاسمة.

لهذا من الضروريّ إيجاد الجوّ المناسب،

مثل "نظام بيئيّ" قادر على الموازنة بين الصمت والكلمة والصوت والصورة.

من الضروريّ التنبّه إلى تنوّع المواقع الالكترونيّة،

البرامج والشبكات الاجتماعيّة التي بإمكانها أيضًا مساعدة إنسان اليوم،

في عيش أوقات من التفكير، والتساؤلات الحقيقيّة،

وإيجاد أوقات صمتٍ وصلاة، وأوقات تأمّل ومشاركة لكلمة الله.

في الرسائل الصغيرة التي غالبًا لا تتعدّى آية كتابيّة

يُمكن التعبير عن أفكار عميقة شرط ألا نُهمل احتياجاتنا الداخليّة.

ليس من المذهل، أن نلحظ في تقاليد بعض الأديان،

أنّ الوحدة والصمت تساعدان الشخص على إيجاد ذاته

والحقيقة التي تعطي معنى لكلّ الأشياء.

إله الوحي يتحدّث أيضًا بدون كلمات "كما يظهر صليب المسيح،

حيث تكلّم الله أيضًا من خلال الصمت. (...)

فصمت الله هو امتداد لكلماته السابقة.

وفي هذه الأيّام المظلمة، يتكلّم الله من خلال سرّ الصمت

(الرسالة البابوية "كلمة الله"، 30 أيلول 2010، رقم 21).

في صمت الصليب تنطق بلاغة محبّة الله المُعاشة حتى بذل الذات.

فبعد موت المسيح، صمتت الأرض

وفي سبت النور "عندما ينام الملك

ويوقظ الله المتجسّد الذين ينامون منذ عصور" (كتاب القراءات، نهار سبت النور)،

يتردّد صدى صوت الله المُمتلئ حبّاً للبشريّة.

إذا كان الله يُكلّم الإنسان من خلال الصمت أيضًا، يكتشِف الإنسان

أنّه بإمكانه هو أيضًا أن يتكلّم مع الله وعنه من خلال ذلك الصمت.

"نحن بحاجة إلى ذلك الصمت الذي يصبح تأمّلا، الذي يدخلنا في صمت الله،

فنصل إلى حيث تولد الكلمة، الكلمة المخلِّصة"

(عظة البابا بندكتس السادس عشر للجنة اللاهوتية الدولية في 6 تشرين الأول 2006).

في الكلام عن عظمة الله

يبقى كلامنا غير ملائم وهكذا تُفتح فسحة للتأمّل الصامت.

لذا تنبع من هذا التأمّل الحاجة القصوى للرسالة بكامل قوّتها الداخليّة

وضرورة "إعلان ما رأيناه وسمعناه"، كي يدخل الجميع في شراكة مع الله (يوحنا 1: 1-3).

التأمّل الصامت يدخلنا نبع الحبّ الذي يقودنا نحو القريب لنشعر بآلامه،

ونقدّم نور المسيح ورسالته للحياة وهبة محبّته الشاملة المُنقذة.

في التأمّل الصامت تبرز بشكلٍ أقوى الكلمة الأبديّة التي من خلالها قد كوِّن العالم،

وندرك التدبير الخلاصيّ الذي يحقّقه الله

من خلال كلماتٍ وإشاراتٍ في تاريخ البشريّة كلّه.

يذكرنا المجمع الفاتيكاني الثاني،

بأنَّ الوحي الإلهي يتحقّق بواسطة "أحداثٍ وكلماتٍ مترابطة

بحيث أنّ الأعمال التي أنجزها الله في تاريخ الخلاص

تظهر وتقوّي عقيدة الكلمات وواقعها

بينما تعلن الكلمات الأعمال وتوضّح السّر الذي تحتويه" (إرشاد رسولي "كلمة الله"، رقم 2).

لقد تتوّج هذا التدبير الخلاصيّ بشخص يسوع الناصريّ، وسيط وملء الوحيّ الإلهي كلّه.

لقد عرَّفنا على وجه الآب الحقيقيّ ونقلنا بصليبه وقيامته

من عبوديّة الخطيئة والموت إلى حريّة أبناء الله.

فالسؤال الأساسيّ حول معنى الإنسان

يجد في سرّ المسيح الجواب القادر على منح السلام لقلق القلب البشريّ.

ومن خلال هذا السرّ، تنشأ رسالة الكنيسة،

وهذا السرّ يدفع المسيحيّين إلى أن يصبحوا مبشّرين بالرجاء والخلاص،

وشهودًا لذلك الحبّ الذي يعزّز كرامة الإنسان ويبني العدالة والسلام.

كلمة وصمت.

التربية على التواصل تعني أن نتعلّم الإصغاء والتأمّل، بالإضافة إلى الكلام

وهذا مهمّ بنوع خاص للملتزمين في الكرازة:

الصمت والكلمة هما على حدّ سواء عُنصران أساسيّان

وجزء لا يتجزّأ من نشاط التواصل الكنسيّ،

لإعلان المسيح بطريقة متجدّدة في عالمنا المعاصر.

إلى مريم،

التي صمتُها "يصغي ويزهر الكلمة" (صلاة لمناسبة لقاء الشبيبة في لوريتو، 1-2 أيلول 2007

أوكل كلَّ عمل كرازة تقوم به الكنيسة من خلال وسائل الاتصالات الاجتماعيّ                                                                     البابا بندكتس السادس عشر

الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
تصويت
Copyright © dmgmorg.net 2012-2017 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع دير الملاك جبرائيل
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت