آيات من الكتاب
أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ | أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ |
18/06/2013 - 01:30:08 am
فن الحب

فَنّ الحُبّ حتى المغفرة

بقلم الأب هانس بوتمان اليسوعيّ

 


القراءات الكتابيّة:
2 صموئيل 12: 7-10 و 13 *   غلاطية 2: 19-21   *   لوقا 7: 36-50
مقدمة :يبدو في عالم اليوم أنّه من السهل القيام بالقتل وزرع الكراهية والخوف، أكثر من إعطاء الحياة وعيش المغفرة. مع أنّه ليس هناك ما هو أكثر أهميّة في حياة الرجل والمرأة من معرفة كيف نُحبّ   .
هذا هو معيار الحياة الناجحة: «إن لم تكُن فيَّ المحبة فما أنا بشيء!» (1 قور 13). من منّا يستطيع أن يقول أنّه يعرف كيف يُحبّ؟ أن نُحبّ...، هذا ما يجب أن نتعلّمه حتى آخر نسمة في حياتنا، كما ينبغي أن نعرف كيف نتسامح مع أوجه النقص والأخطاء في الحبّ  .
تُقدّم لنا الكنيسة في هذا الأحد مثالين: الحُبّ الذي يبَوء بالفشل، والغفران الذي يُعيد الإنسان واقفًا من جديد. المثال الأوّل يتكلّم على داود المختار من الله، الذي استسلم لإغراء السلطة، وارتكب الزنا والقتل، ولكنّ الله غفر له عندما اعترف بخطاياه. المثال الثاني هو عن اللقاء بين المرأة النجسة وسمعان، الطاهر، قدّام نظر يسوع، معلّمنا الذي نعشقه.
 - 1  
داود، الملك الخاطئ،  الذي تاب وغُفِر له
لقد كان الأصغر بين إخوته عندما مسحه النبيّ صموئيل ملكاً ليصبح «مختار الله» (1 صم 16) واستطاع أن  يهزم العملاق جُليات بقوّة ثقته في الله (1 صم 17). تولّى الحكم بعد شاول بنعمة من الله. وها هو، وقد تملّكهُ هاجس السلطة، يرتكب الزنا مع بتشابع ويقتل زوجها أوريّا الحثيّ.   
  
يسأله الله بواسطة ناثان النبيّ هذا السؤال «لقد أجزلت لك العطاء ... لقد أحبَبتك كل الحُبّ، فما بالك تحتقر الربّ وتفعل الشرّ أمام عينيه؟» يوجّه الربّ السؤال ذاته لكلّ واحدٍ منّا، خاصّة في هذه الأيّام حيث نحتفل بعيد قلب يسوع الأقدَس  .
ما أنقذ داود، هو أنّه احتفظ بقلبٍ فقيرٍ ولم يحاول الاعتذار: «لقد أخطأتُ أمام الله!». والله يغفر للإنسان الذي يعترف له بخطيئته. مَن منّا لم يضعف أمام إغراء السلطة؟ مَن منا لا يخطئ على طريق الحبّ؟ ويقول مع داود: «طوبى لمَن معصيته غُفِرت وخطيئته سُتِرت!» (مز 31(.
- 2  
النجس والطاهر
في الإنجيل هناك عالمين يتصادمان: المرأة الخاطئة، التي أحبّت كثيرًا وفقدت طهارتها؛ وسمعان، الفريسيّ، الطاهر جدًا، لكنّه قاسٍ وقد خسر قدرته على الحبّ.
المرأة، التي أغواها يسوع وصلاحه، ليست خائفة من تجريد ذاتها - أمام أعين الطاهرين، سمعان ورفاقه - من كلّ الوسائل التي تستخدمها للإغراء: دموعها، قبلاتها، شعرها وعطرها. إنها حركة تُعبّر من خلالها أمام يسوع عن تجرّدها من «الإنسان القديم»، واثقة من حبّها المُرهَف وغير خائفة من تعريَة ذاتها أمامه  .
سمعان، الذي حافظ على طهارته (وخاصّة الشرعيّة) حتى أنّه قسّى قلبه خوفًا من فقدان هذه الطهارة الثمينة. فبالنسبة له، لا يمكنه النظر إلى هذه المرأة سوى كدخيلة تأتي لتلوّث الأجواء التي أراد أن يخلقها لاستقبال هذا «المعلم». فاحتقر المرأة وأدان يسوع  .
يسوع، المُحبّ الكامل، الذي يعرف ما في قلب الإنسان؛ يقول لسمعان: صحيح أنّك طاهر. ولكن إن لم تكُن الطهارة وسيلة إلى الحُبّ إنّما تُعطيك بدلاً عن ذلك الحقّ بأن تحتقر أخاك وحتى أن تُدينه فإنّها تصبح عقيمة. عندما دخلتُ بيتكَ، فأنت ما قبّلتني قُبلة، ولم تغسل قدميّ أو تدهن رأسي بزيتٍ مُعطّر. محبّتك طاهرة، لكنّها قاسية! إنّني أفضّل أولئك الذين فتحوا قلوبهم، حتى وإن كانت مُثخنة بالجراح. «سمعان، أترى هذه المرأة؟» هل يمكنك أن تراها بطريقةٍ أخرى غير الازدراء؟ لتكُن طهارتكَ سبيلاَ للمغفرة، ولأنّها أظهرت حبًّا كبيرًا فقد غُفرت لها خطاياها.   
الخاتمة أن نُحبّ، هو فنّ. أو إنّنا نقترب من الآخر أكثر من اللزوم فنقع في خطر فقدان طهارتنا. أو إنّنا نبتعد عنه أكثر من اللزوم خوفًا من فقدان هذه الطهارة. إنّ كلّ فنّ الحُبّ هو في هذا التوازن السليم بين أن نكون قريبين من الآخر، وفي الوقت نفسه أن نكون بعيدين بما يكفي للاحتفاظ بنقاوتنا.
  
يسوع فقط، القريب إلى أعمق حَدّ من كلّ واحدٍ منّا وفي الوقت ذاته بعيدٌ بما فيه الكفاية، يعيش كلّ أبعاد الحبّ الكامل. فلنعهَد إليه بدون خوف بكلّ جراحنا أو افتقارنا إلى الحبّ، واثقين بأنّه سيقول لنا، «إن خطاياك، خطاياك الكثيرة قد غُفرت لكَ». وبدورنا، يُمكننا حينئذٍ أن نقول، مع القدّيس بولس في القراءة الثانية لهذا اليوم: « فما أنا أحيا بعد ذلك، بل المسيح يحيا فيَّ» (غل 2: 20(.

 

الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
تصويت
Copyright © dmgmorg.net 2012-2017 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع دير الملاك جبرائيل
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت