وفاة عالم الآثار المسيحية

  "الأب ميكيليه بيتشيريللو " Fr. Michele Piccirillo ofm

الأب ميكيليه بيتشيريللو، المعروف بأعماله والهامة ووسع باعه في التنقيب والكشف عن الآثار المسيحية في الارض المقدسة، وبخاصة في الاردن وتحديدا في جبل نيبو- الصياغة، غادر هذا العالم الفاني يوم الاحد 26-10-2008 وعاد الى منزل الآب عن عمر يناهز 64 عاماً.

الاب ميكيليه بيتشيريللو راهب من الرهبان الفرنسيسيّين ابناء حراسة الأراضي المقدسة، وُلد في كازا نوفا كازينولا - مقاطعة كازيرتا الايطالية في 18-11-1944. التحق بالاخوة الأصاغر وفي القدس إرتدى الثوب الرهباني في 3- 10- 1960 وابرز نذوره الاولى في 4- 10- 1961 ونذوره الدائمة في 24- 6- 1967  وسيم كاهنا في 5- 7- 1969 ، وبقي في القدس حيث درّس تاريخ الكتاب المقدس وجغرافيته في المعهد البيبلي الفرنسيسيّ Studium Biblicum Franciscanum وأدار متحف المعهد ( طريق الآلام المرحلة I ).

ومنذ عام 1973، أدار الحفريات الاثرية وأعمال الترميم في مقام النبي موسى على جبل نيبو في الأردن. وعمل مع الحكومة الأردنية في التنقيب عن الآثار البيزنطية والمحافظة عليها، في الأردن عامة، وفي مادبا خاصة. والى ذلك، فقد نشر عام 1978 كتاب الاب سبيركمان في القدس ومقالات عديدة. وأصدر عام 1981 في القدس أيضا، باللغة الايطالية، كتاب كنائس وفسيفساء شمال الأردن. وعام 1986 في روما بالايطاليا أيضا كتاب "فسيفساء الأردن" وقد نقل هذا الأخير الى الالمانية والفرنسية والانجليزية. أما كتابه "مادبا، كنائس وفسيفساء" المنشور عام 1989 فقد تمت ترجمته الى العربية في العام 1993، على يد البطريرك ميشيل صباح والاب جورج سابا والاب أنطون عيسى.

وفي آذار 2000، شوهد العالِم الاب بيتشيريللو الى جوار البابا يوحنا بولس الثاني في جبل نيبو، اثناء زيارة البابا التاريخية، وقدم الكاهن الراحل للبابا شرحاً عن المكان ودله على اتجاه الارض المقدسة من على جبل نيبو.

رحل الأب بيتشيريللو الى ديار النور، بعد صراع مع مرض السرطان، وسوف تقام رتبة الجنازة والصلاة على روحه الطاهرة، في روما - ايطاليا يوم الأربعاء القادم الساعة العاشرة والنصف صباحاً بتوقيت روما في بازيليكا القديس أنطونيوس.  يوم السبت، بعد نقل جثمانه إلى عمان، سيقام لروحه قداسا جنائزيا في كنيسة الصويفيّه، الساعة الحادية عشر ظهرا، يترأسه غبطة البطريرك الأرشليمي فؤاد طوال. وأن مراسيم دفن جثمان الاب ميكيليه بيتشيريللو، سوف تجري في جبل نيبو الصياغة الساعة الواحدة بعد الظهر، وذلك تقديراً لجهوده الطيبة والمخلصة التي بذلها على قمة هذا الجبل، حيث أجرى العديد من أعمال التنقيب والاكتشافات لكنوز بقيت دفينة لعصور سابقة.

واذ يعزّ علينا أن يغادر هذا الانسان والكاهن وعالم الآثار هذه الحياة، نتقدم بالعزاء الصادق من حراسة الأراضي المقدسة ومن الرهبنة الفرنسيسيّة، ومن كل رعاة ومؤمني الأرض المقدسة، ومن كل علماء وطلاب التاريخ والآثار الذين اتخذوه معلماً وهادياً. وجميعنا نتضرع الى العلي أن يرحم الراحل ويسكنه الى جوار القديسين والأبرار. طالبين له وهو الكاهن الورع الذي عمل بلا كلل أو ملل، ما عثر عليه من نقوش وكتابات في مناطق شتى في الأردن والأراضي المقدسة، أي "بفضل غيرة وحماس الشعب المحب للمسيح، للخلاص والعون وغفران الخطايا".

جماعة "روح وقـوّة "                                                               دير الملاك جبرائيـل